قبيل انعقاد مؤتمر ENKS .. ما الحل ؟

د. فريد سعدون

هل يحتضر المجلس الوطني الكوردي؟ 

من خلال التشخيص السياسي يبدو لنا أن ENKS أصبح خارج اللعبة بعد أن
فقد القدرة على التحرك والمواجهة والإنجاز في سوريا، وانتقل بعمله إلى الخارج
ليمارس نشاطه كجهة سياسية نازحة / مهاجرة / منفية، ضمن الاحتفاليات الدبلوماسية
الجوفاء التي تبحث عن حلول وهمية للراهن السوري في المؤتمرات المنفصلة عن الواقع،
فعلى الأرض هناك الفصائل المقاتلة التي ترسّخ سلطتها وتفرض شروطها، بينما الآخرون
يمارسون دبلوماسيتهم خلف الأبواب الموصدة ، أملاً منهم أن يستمع لقراراتهم يوماً
أولئك الذين أصمّت آذانهم أزيز الرصاص وهدير الطائرات، المجلس الكوردي من أولئك
الذين فقدوا الوشائج الرصينة التي تربطهم بالواقع فاستسلموا للخيار السياسي السلمي،
بينما استحوذ الطرف الآخر (Tev – Dem) على الأرض وعلى جميع المكاسب بفضل قوته
العسكرية وتحالفاته الداخلية والإقليمية ومشروعه السياسي (الإدارة الذاتية)، وبات
المجلس الكوردي أمام اختبار صعب لتحديد مساره واتخاذ القرار المؤلم والعسير لإنقاذ
نفسه، وإعادة الاعتبار لوجوده. 
ما الأسباب التي دفعت المجلس نحو الهاوية ؟   
يبدو لنا أن
المريض الذي نحن بصدد معالجته يعيش على أجهزة الإنعاش الصناعية، فـــ ENKS بات من
الصعب معالجة انحداره، ومنع انهياره وتفسخه، والأسباب كثيرة، منها غياب
وعدم توفر
الأمور الآتية: 
· التناغم والتماسك في الهيئة
القيادية، وافتقاد الشخصية القيادية الحازمة والمبدعة في خلق الأفكار وتطبيقها،
وافتقاد هذه القيادة للخطاب السياسي المؤثر. وغياب الشخصية الكارزمية التي يمكن لها
أن تكسب تعاطف الشعب وتتحول إلى رمز قومي تلهب مشاعر الجماهير وتحشدهم لخلق القوة
الشعبية المتكاملة.
·  الرؤية السياسية الثابتة والشاملة، وما تقدمه من
مشروع في خطابها السياسي لا يرقى إلى المستوى الاستراتيجي، بل يبقى جملة من الأفكار
التي تفتقد الانسجام والتماسك، تفتك بها المصطلحات التي لا تجد لنفسها مفاهيم
واضحة، كالفيدرالية الجغرافية واللامركزية السياسية أو الإدارية والتشاركية
والتعددية وغيرها من المصطلحات الغامضة التي لم تجد لها سبيلا إلى
التطبيق.
·  آليات وعوامل القوة، ومنها القوة المعرفية المتمثلة (بالمعرفة
السياسية والتاريخية والفكرية)، والقوة العسكرية، والاقتصادية، والدبلوماسية
والعلاقات الدولية، مما يجعلها جسداً هزيلاً لا يستطيع الدفاع عن نفسه، فكيف يدافع
عن شعب بأكمله، وخير دليل على ذلك الاعتقالات التي يمارسها الطرف الآخر بحقهم من
دون أن يكون لهم حول ولا قوة في الدفاع عن أنفسهم . 
·  الرؤية الواضحة
والجريئة حول مشكلة الغمر، وتأميم الأراضي، ثم آليات حل هذه المشكلة.
·  المشروع الاقتصادي لتحسين أوضاع الناس في المنطقة، بالرغم من توفر الفرص
لذلك.
· المشروع الثقافي والتربوي والتعليمي .
·   المؤسسة
الإعلامية الفاعلة .
·  مراكز الدراسات والأبحاث والمراكز الاستشارية التي
تقدم خدمات علمية لها تأثيرها الجوهري في اتخاذ القرارات .

بالإضافة
إلى الأمور التالية:

·  استلاب الأحزاب للمجلس وتحويله إلى
مجلس حزبي بامتياز، مما يجعل عبارة (مجلس وطني) مفرغة من محتواها. 
·  الاستياء العام في الشارع من خلافات المجلس وتأجيل مؤتمره، وضعفه واستكانته أمام
(تف دم) وعدم قدرته على مساعدة ودعم مناصريه ومؤيديه.
·  التناقض في
الخطاب بين قيادات ENKS وغياب الناطق الرسمي الذي يمكن حصر البيانات باسمه للتخلص
من التصريحات المتناقضة. 
·  رغم وجود ENKS في الائتلاف المعارض، فإن
تواصلهم مع النظام بشكل ضمني ما زال مستمراً، وخاصة بعد (تصريحات الأستاذ حميد حاج
درويش) والنظام لا يعترض على وجود قيادة ENKS في قامشلو مع العلم أن هذه القيادة هي
في قمة هرم قيادة الائتلاف ( نائب الرئيس ). وهذا يترك انطباعا سلبيا في الشارع
الكوردي خاصة والسوري عامة.
·   أحزاب المجلس الوطني لها توجهات وأجندات
متباينة ومختلفة وتصل أحياناً إلى حد التناقض، وخاصة في الأحزاب الكبيرة:
الديمقراطي الكوردستاني- سوريا ويكيتي والتقدمي والوحدة.
·   الانشقاقات
المستمرة والتفريخ الحزبي ضمن أحزاب المجلس، والدعم الضمني الذي يقدمه المجلس لهذه
الأحزاب من خلال ضمها إلى المجلس ثانية بعد انشقاقها وتفرّعها، الأمر الذي يترك
انطباعا سيئا لدى الشعب، ويزعزع إيمانها بجدوى هذه الأحزاب.  
·  معظم
أحزاب المجلس تعتبر أحزاب شبه وهمية لا قيمة ولا تأثير لها في الشارع، ولا يعلم
الناس عنها شيئا غير اسم سكرتيرها. 
·  لا دور للمثقفين والأكاديميين في
المجلس، والذين يسموّن ( المستقلين ) ليس لهم غير الاسم وفي الحقيقة هم موالون أو
مؤيدون لأحزاب معينة.

 هل يمكن معالجة هذا المريض؟ 

ستكون المعالجة مكلفة جدا وباهظة الثمن إذا اتبعنا
الطريقة التسلسلية والطبيعية،  و (( ربما هي شبه مستحيلة بسبب عوامل العطالة التي
ستواجهها من القيادات الحزبية الانتهازية التي تتعارض مصالحها الحزبية والشخصية مع
اي تغيير في الوضع الراهن للمجلس، والضغوطات الخارجية))،  والخطوات هي:
Ø   تغيير النظام الداخلي للمجلس، بحيث يصبح مجلسا بمثابة برلمان حقيقي للشعب الكوردي
في كردستان سوريا.
Ø  إعادة هيكلة المجلس وانتخاب قيادة جديدة ذات كفاءة
عالية من التكنوقراط.
Ø  تفعيل دور المنظمات والمؤسسات المدنية في
المجلس.
Ø  تأسيس لجان تخصصية علمية وفكرية وسياسية من مختصين ذوي مؤهلات
علمية عالية من الحقوقيين والمؤرخين والمفكرين وغيرهم.
Ø  تشكيل لجنة علاقات
خارجية ودبلوماسية ذات كفاءة عالية من ذوي تخصصات الإدارة والعلوم السياسية
والعلاقات الدولية واتقان اللغات الأجنبية.
Ø  تأمين موارد اقتصادية ذاتية
أولاً، ومن جهات مؤمنة بحقوق الشعب الكوردي ثانيا.
Ø  تأسيس جهاز إعلامي
فعّال.
Ø  البدء بالعمل الفعلي الميداني، بعد وضع خطة عمل متكاملة ومشروع
سياسي واضح يتضمن رؤية الحل للقضية الكوردي في سوريا وآليات تنفيذها.
Ø  انتقال جميع مؤسسات وقيادات المجلس للداخل ، ما عدا المؤسسات التي يتطلب عملها أن
تكون في الخارج كالمؤسسة الدبلوماسية الخارجية، وهذا سيعيد ثقة الشعب
بالمجلس.
ويبقى السؤال الجوهري : هل يستطيع أعضاء هذا المجلس تحمّل مسؤوليتهم
التاريخية والبدء بالتقييم ثم التقويم، ثم الانتقال إلى خلق كينونة جديدة فاعلة
وقادرة على خدمة الشعب الكردي في سوريا ؟
الجواب يكمن في  ثنايا اجتماعات
المؤتمر المزمع عقده بعد أيام …
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…