هل سينهار حزب الله في لبنان ؟

توفيق عبد
المجيد

معطيات كثيرة ، ومتغيرات
ميدانية على الأرض من هزائم واندحارات وانسحابات ” تكتيكية ” متتالية حلت بجيش
النظام في الآونة الأخيرة ، لينكفئ ويتراجع ويقلص ميدان تموضعه وتموقعه في مساحة
أضيق ، قد يستطيع الدفاع عنها أمام التقدم الملحوظ للفصائل المسلحة في المعارضة
السورية ، وفي فترة قياسية قصيرة ، كلها مؤشرات قوية تؤكد أن قواعد التصدي لقوات
النظام وتوابعها على الأرض قد تغيرت ، بل تغيرت بشكل ملموس خاصة في الفترة الأخيرة
وفي محافظة إدلب تحديداً لتتقدم المعارضة المسلحة ، وتتراجع قوات النظام .
هذه المعطيات الجديدة الصادمة ، والصاعقة للنظام وملحقاته ، ما هي إلا عبارة عن
رسائل إنذارية موجهة إلى حزب الله بعد قوات النظام ليعيد حساباته من جديد قبل أن
يستفيق ” الشيعة ” في لبنان من الغيبوبة التي وضعهم فيها حسن نصر الله ، بتهديداته
التحريضية ، ونداءاته الطائفية المذهبية ، وانتصاراته الوهمية ، وبسياساته ”
التوريطية ” فهل سيستمرون في تلك المشاريع الخاسرة ، ليكونوا وقوداً لمصالح إيران
والقوى التابعة لها ؟ أم يراجعون حساباتهم ضمن الوطن اللبناني ، ليعودوا كما كانوا
جزءأ من نسيجه ، ويسارعوا إلى فك ارتباطهم بهذا المحور الذي جاء دوره لتقليم أظافره
وتأديبه بدءاً بزعانفه وأذرعه المتمددة في أكثر من بلد ؟ وأين سيكون موقعهم بعد
الهزائم التي مني بها جيش النظام السوري ؟ فهل يستطيع الأخوة ” الشيعة ” في لبنان
استرجاع الثقة التي اهتزت كثيراً بهم وتزعزعت من قبل بقية مكونات الشعب اللبناني
الإثنية ؟ أم إنهم قطعوا مسافات في طريق اللاعودة ، وهم يراجعون الآن حساباتهم
ومخططات حسن نصر الله التي جرهم إليها وزجهم في أتونها ، ليفكروا في البدائل التي
صارت صعبة ؟
إن المتغيرات المتسارعة الأخيرة على الأرض ، ما هي إلا رسائل
تحذيرية مفهومة وموجهة إلى حزب الله وبقية القوى المنضوية في المحور الإيراني
العدواني التوسعي ، والتي اشتركت جميعها في قتل الشعب السوري ، فهل بدأ العد العكسي
لتراجع حزب الله ومن ثم انهياره ؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بإثبات ذلك
.
30/5/2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…