الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس تيار المستقبل الكُردي في سوريا

تحل علينا اليوم الذكرى العاشرة لتأسيس تيار المستقبل الكُردي في سوريا والتي
تُصادف يوم الـ 29 أيار (مايو) الكثير من الأحداث والمتغيرات السياسية، الثقافية،
والاجتماعية. سواء كان ذلك على الصعيد الكُردي، السوري، الإقليمي والدولي العام
وحتى على صعيد الوضع الكُردستاني عامة في ظل تشابك وتقاطع المصالح الدولية
والاقليمية.
ولعل منطقة الشرق الأوسط باتت تشكل اليوم المنطقة الأكثر توترا في
العالم، من حيث تعدد وتنوع اللاعبين، وتضارب وتضاد مصالحهم، والصراع أضحى مكشوفا
ومباشرا، حتى وإن ارتدى أشكالا متنوعة، لكنه أصبح صراع وجود وكسر إرادات بين أطراف
تهمها بالدرجة الأولى مصالحها على حساب شعوب المنطقة وقضاياهم وبالتالي ارتبطت
الملفات الساخنة ببعضها البعض، وبات حل أي منها يرتبط برزمة ملفات وقضايا ومصالح
بمعنى بات كل لاعب إقليمي ودولي يمتلك العديد من أوراق المفاوضة لتكريس وجوده كنظام
أو مصالحه كمشروع هيمنة مستقبلي. 
ومن الجدير ذكره بأن أغلب هذه الأوراق تدميرية، عنفيه وأصولية، وتحريكها يتم بدلالة
واحدة، أما تصدير الأمن والاستقرار والحفاظ على الأنظمة أو الفوضى والعنف المُدمر
وإشعال الحرائق في المنطقة. بالرغم من أن العنوان الأبرز في المنطقة هو محاربة
الإرهاب والذي يتصدره اليوم تنظيم داعش بكل ثقله الذي أصبح أفضل ورقة يلعبها الجميع
وينفذ أجندات ومصالح تخدم هذه الاطراف المختلفة والمتناقضة.
واليوم بعد أربع
سنوات ونيف من الثورة لازال نظام القتل والتدمير في دمشق رغم أنه لم يعد يسيطر على
ثلثي مساحة الأرض السورية مستمراً في حربه المجنونة الدائرة ضد الشعب السوري، والذي
نجم عنه مضاعفات وانعكاسات على الصعيد الداخلي، العربي والإقليمي والدولي وتعميقا
للشرخ الطائفي والمذهبي. 
 واستخدام كل اوراقه في تدمير سوريا وتحويلها إلى ساحة
مفتوحة لكل الأجندات وقوى الإرهاب لينتقم من شعب اراد عبر ثورة شعبية عارمة ان يعيش
حراً وكريماً في وطنه.  
في الذكرى العاشرة  لتأسيس تيار المستقبل الكُردي في
سوريا لا يسعنا إلا أن ننحني إجلالا وإكراما لشهداء تيار المستقبل  أنور حفتارو
ومصطفى خليل وعميد شهداء الثورة السورية القائد مشعل التمو وكل شهداء كردستان و
الثورة السورية، الذين دفعوا دمائهم وأرواحهم رخيصة على طريق الحرية  والكرامة،
 كما إننا نحي كل من ساهم في انجاح الاجتماع التأسيسي الأول ووضع اللبنات الأولى
للخط السياسي الذي لا زال يسير عليه تيار المستقبل واننا نعاهد شعبنا كما عاهدناهم
منذ اليوم الأول لتأسيس التيار على قول الحقيقة كما هي ، مهما كانت مرة، ونؤكد
بوضوح بان معركتنا الأساسية مع  الاستبداد بكل أشكاله  وصراعنا الرئيسي مع نظام
القتل في دمشق ، ومع كل من أصبح ينفذ أجنداته ويحمي مصالحه، وهي قد تكون طويلة، لكن
الانتصار سيكون حليفا لشعبنا، وسيستعيد حقوقه القومية والديمقراطية مهما تجبر ومهما
بلغت قوته، لأن هذه هي النهاية المنطقية لأي نضال وطني قومي مؤسس على الحق وعدالة
القضية , كما إننا سنسير  بخطى ثابتة في مواجهة كل الصعاب ونحافظ على مواقفنا
السياسية الحريصة على مصالح شعبنا وقضيته القومية .
يؤكد التيار بأنه سيظل
وفيا لجماهير شعبه وشهدائه ومعتقليه وكل الأمهات الثكلى والمعذبين من شعبنا. وفيا
للمبادئ والقيم التي جسدها القادة المؤسسون وكل شهداء الشعب ، كما يؤكد حرصه على
أننا وعبر تعاطينا السياسي مع مجمل الأحداث الكوردية والسورية , كنا وعلى الدوام
ننطلق من برنامج التيار السياسي ونواظم فعله الميداني , وبشفافية ووضوح كنا نؤكد
على الحقيقة النسبية التي نملكها , وقد نكون ارتكبنا العديد من الأخطاء , لكننا
نملك بذات الوقت القدرة على الاعتراف بها وتصحيحها , ولعل الشفافية والوضوح في
الطرح والممارسة , التي نتعاطى عبرها مع جماهير شعبنا , ساهمت إلى حد كبير في
انتشار أفكار التيار وسياساته الكوردية والسورية , ونؤكد مجددا على ضرورة التقييم
المستمر ومراجعة كافة مواقفنا السياسية وتصحيحها بما يتوافق ومرتكزات بناء التيار
وأهدافه , المستمدة من إرادة شبابنا الكورد والمعبرة عن طموحنا القومي في انتزاع
حقنا في الحرية والحياة في سوريا ديمقراطية ينتفي فيها الاضطهاد القومي ويتشارك
فيها كل السوريين
في هذا اليوم، ونحن إذ نطفئ الشمعة العاشرة من عمر التيار،
نجدد العزم على مواصلة بذل الجهود لبناء وعي قومي شبابي يعتمد العقل ويجسد إرادة
المواجهة ومقاومة الظلم والقهر وإنكار الوجود، يحترم التباين السياسي ويبتعد عن
ثقافة الخواء والعقم والمهاترات البدوية، ثقافة اختلاف حضاري تبنى على السياسة
ومصلحة الشعب الكُردي وقضيته كأرض وشعب 
29 أيار 2015

تيار المستقبل
الكُردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…