المسألة أبعد من «كه له شين»

صلاح بدرالدين

” كه له شين ” تقع في
الجغرافيا الإيرانية الراهنة رسميا منذ الحرب بين البلدين على مقربة من الحدود
العراقية التي تفصل أساسا بين جزئي كردستان وفيها نشب القتال منذ يومين بين الحزبين
( العمال الكردستاني التركي والديموقراطي الكردستاني الإيراني ) لسبب ظاهري وهو
النزاع حول النفوذ والتحكم بمعابر التهريب ولكن في الجوهر هو تحرك الأول ضمن اطار
الاستراتيجية الإيرانية العسكرية – الأمنية العامة في إعادة التموضع في العراق
وكردستان وسوريا بعد ( عاصفة الحزم ) .
لايمكن لأي متابع الا أن يشخص المسؤلية الكاملة لمسلحي – ب ك ك – في اثارة الفتن
واختلاق مقدمات وأسباب الاقتتال الكردي – الكردي أو كما يسميه الأخ الرئيس مسعود
بارزاني ( الحروب الانتحارية ) فقد تحولت قيادة – ب ك ك – منذ عقود الى مقاولي تلك
الحروب في مختلف أجزاء كردستان باشراف وتوجيه ودعم محور دمشق – طهران ومساهمة نظام
صدام سابقا وحكومة المالكي لاحقا وذلك بتجسيد دور الطابور الخامس في الساحة الكردية
كجزء من مخططات المنظومات الأمنية المقسمة للشعب الكردي الحاكمة الهادفة الى ضرب
الكرد وتفتيت حركاتهم وتصفية انجازاتهم .
 في السنوات الأخيرة وتحديدا منذ
اندلاع الثورة السورية واشتداد الصراع بين غالبية السوريين من جهة والاستبداد
الحاكم من الجهة الأخرى واستحقاقات انتظار دور كردي سوري إيجابي في الثورة وظهور
المحور السوري – الإيراني المذهبي الممانع وتمدد نفوذ نظام ايران في المنطقة مقابل
ازدياد الوزن السياسي والشعبي لقيادة إقليم كردستان العراق ورئيسه وانفتاح آفاق
جديدة واعدة لتطلعات الكرد المشروعة نقول أن هذه المؤشرات والمستجدات طرحت حاجة
موضوعية ملحة لمحور طهران – دمشق – بغداد لأداة كردية عسكرية ردعية بمثابة مخلب
القط وعصا غليظة تضرب هنا وهناك في مختلف الساحات الذي وجد في قيادة – ب ك ك –
بقنديل كامل الأوصاف المطلوبة لأداء المهمة لذلك ما حصل في (كه له شين ) لايختلف من
حيث الأدوات والأهداف عن مايحصل في المناطق الكردية السورية وماحصل في – سنجار –
وماهو مخطط له الحصول في الوضع الداخلي لإقليم كردستان العراق وكل ذلك يحمل عنوانا
واحدا : تصفية إنجازات  إقليم كردستان العراق وقطع الطريق على وحدة الحركة الكردية
على أسس سليمة بما في ذلك انطلاق الطاقات الشابة الجديدة لاعادة البناء التنظيمي
والفكري والسياسي وعزل الكرد في المنطقة عن الحراك الديموقراطي الثوري التغييري بل
تحييدهم أو ربطهم بمحور دمشق – طهران – بغداد وافراغ الحركة الكردية من مضمونها
القومي التحرري الديموقراطي وضرب مشروعها التاريخي لتتحول الى جماعات متصارعة في
خدمة مشاريع الآخرين تحت شعارات فارغة المحتوى مثل  ( الأمة الديموقراطية )
.
 مسؤولية – ب ك ك – لاتعفي الآخرين من الأحزاب الكردستانية من ظاهرة التكلس
الفكري والارتداد السياسي والتراجع الجماهيري وفقدان المصداقية وكما قلنا بالسابق
نكرر الآن بضرورة إعادة بناء الحركة الوطنية الكردية في جميع الساحات بصورة جذرية
وذلك لحل الإشكالية الراهنة والرد على التحديات الماثلة والقادمة .
 لقد أثبتت
التجارب الماضية أن معظم أشكال المواجهات الداخلية بين الكرد وجولات حروب الاقتتال
تقف من ورائه الأنظمة المقسمة لكردستان ولاننسى اللقاءات الثنائية والثلاثية
والرباعية التي تمت في كل من أنقرة ودمشق وطهران منذ عام 1992 وفي الوقت الراهن فان
نظام ايران هو من يتصدر تلك المهام في ضرب الكرد ببعضهم عبر بعض الأحزاب التي تحولت
أدوات طيعة وعلى استعداد لبيع القضية بأبخس الأثمان لقاء مصالح حزبية فئوية ضيقة
.
 مهما حاولت الجهات الكردية الوطنية الصادقة من بذل المساعي لوأد الفتنة
والدعوة للحوار والسلام فان من يقف وراء المخططات لن يتركوا أي مجال لتحقيق ذلك حتى
لو كان من قبيل التهدئة الوقتية والترقيعات والكلام المعسول المجامل لذلك في الحالة
هذه لابد كماذكرنا أعلاه من علاج جذري حاسم بالعمق .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…