بيان في الذكرى العاشرة لتأسيس تيار المستقبل الكوردي في سوريا

جاء تأسيس تيار المستقبل لإيجاد تجمع سياسي ثقافي اجتماعي كفاعل
ميداني يقوم على الإيمان بمبادئ حقوق الإنسان ودولة المؤسسات الدستورية والمجتمع
المدني , وينسجم ويتوافق مع القراءة السياسية العصرية للحالة السورية عامة
وللكوردية خاصة وبما يستجيب لمتطلبات بناء شخصية قومية كوردية سورية الهوية تمتلك
الوعي والقدرة على التفاعل مع محيطها السوري العام والكوردي الخاص و توفر حاضنة
سياسية وثقافية كوردية تمارس الديمقراطية الداخلية تعمل على إنهاء الادلجة
السياسية والسكون الحزبي على حد سواء وتجميع إرادة المستقلين والصامتين في تيار
ليبرالي مستقبلي, يجسد تقاطعات سياسية وثقافية , تحقق التشابك في الرؤية والمصير
سواء في الجانب الوطني العام او في الجانب الكوردي الخاص ، وإتباع سياسة اللاعنف
ونبذ سياسة المحاور والتخندقات ،والاعتماد على الشباب وفتح المجال أمامهم .
تمر الذكرى العاشرة على تأسيس تيار المستقبل الكوردي في الوقت الذي تشهد فيه سوريا
ثورة ضد نظام الاسد وأركانه وشبيحته والمطالبة بالحرية والكرامة وإنهاء الاستبداد
والاضطهاد والاستعباد الذي كان تمارسه السلطة الحاكمة على الشعب السوري وبناء سوريا
المدنية الديمقراطية التي تعبر عن كافة مكونات المجتمع السوري على أسس العدل
والقانون في الحكم والعيش المشترك الا إن نظام دمشق الإجرامي اختار لغة القتل
والتدمير في مواجهة الشعب السوري وثورته الأمر الذي أدى الى تهجير الملايين وقتل
الآلاف وتحويل سوريا من دولة الى ساحة استقطاب للإرهابيين من كل العالم مما شكل
بيئة ملائمة لخلق تنظيم داعش الإرهابي الذي بات يشكل خطر على المنطقة الإقليمية
والمجتمع الدولي ككل .
في المقابل نجد بان كوردستان سوريا ما تعانيه لا يقل
اجراما عما تتعرض له كافة مناطق سوريا الأخرى الا أن القمع والإرهاب الذي يتعرض له
الشعب الكوردي مزدوج خارجي يمارسه تنظيم داعش وداخلي تديره وتمارسه احزاب شمولية
وليدة فروع المخابرات تساهم في قتل وتهجير وإذلال الشعب الكوردي الى جانب قوات
النظام السوري وميلشياته من المكونات الأخرى بالإضافة الى محاولاتهم المتكررة في
زرع الفتنة والتفرقة فيما بين أبناء المجتمع الكوردي والسوري وهذا يعيدنا الى الزمن
ما قبل الثورة وكيف كان النظام يميز الشعب الكوردي في الاضطهاد والقمع بطريقة
مزدوجة سياسية وقومية .
مع كل ما يحصل في سوريا من تفتت البنية المجتمعية وتقطيع
او اصل العيش المشترك وغياب اي افق للحل السياسي رغم المحاولات المتكررة من المجتمع
الدولي والتي اخرها خطة المبعوث الدولي ديمستورا في ايجاد روية سياسية وتوافق
اقليمي يساعد في انتقال السلطة وإنهاء حكم الاسد هناك توسع في دائرة سيطرة
الإرهابيين على الأراضي السورية الى جانب قوات النظام وميلشياته الطائفية وفشل
التحالف الدولي من السيطرة والقضاء على المجموعات الارهابية .
إننا في تيار
المستقبل الكردي وبمرور عشر سنوات على انظلاق مشروعنا نؤكد على استمراريتنا في
النضال ضد نظام الاسد وكافة اشكال الاستبداد والارهاب الذي يتعرض له شعبنا السوري
والكوردي ولا نجد اي جدوى فعلية من الحل السياسي الا في حالة واحدة فقط وهي التفاوض
على تسليم السلطة ورفض التشارك مع نظام الاسد وكل من شارك في قتل الشعب السوري ومع
غياب الإرادة الدولية في الضغط على النظام لتسليم السلطة والرحيل فإننا ندعم خطوة
تدريب المعارضة المسلحة وتسليحها واعتمادها كقوات برية تابعة للتحالف الدولي في
محاربة كافة اشكال الإرهاب في سوريا بدء من نظام الاسد وانتهاء بداعش وكل التنظيمات
التي ساهمت في حماية النظام وتدمير البلاد وعلى ان تكون هذه القوات اساس ونواة لجيش
وطني يمثل كافة المكونات والتنوع القومي والطائفي للسوريين وقوة داعمة للعمل
السياسي في بناء سوريا الديمقراطية المدنية وتحقيق العيش المشترك السياسي
والاجتماعي والعسكري .
كما اننا ندعو الأخوة في الحركة الكوردية المعارضة الى
التفكير الجدي والعمل في سبيل توحيد الصف الكوردي سياسيا وعسكريا في مواجهة
التحديات التي تعصف بكوردستان سوريا والتركيز على ان قضية الشعب الكوردي في هذا
الجزء الكوردستاني هي قضية ارض وشعب ورفض كافة اشكال الإقصاء والتهميش وإرساء مفهوم
التشاركية في العمل السياسي والمدني ونبذ الخلافات الحزبوية للوصول الى رؤية كوردية
سوريا تحقق تطلعات الشعب الكوردي القومية وترتقي الى مستوى تضحيات الشعب الكوردي في
سوريا في مختلف مراحل النضال لغاية الان .
في الختام لا بد من التأكيد على أن
قوى الثورة والتغيير في سورية، متفقة على أهدافها الرئيسية والتي تتلخص في الكرامة
والحرية والعدالة الاجتماعية، عبر إسقاط النظام الديكتاتوري الحالي، وإقامة البديل
الوطني الديمقراطي الذي يتلخص في إقامة دولة مدنية تعددية ديمقراطية تشاركيه قائمة
على المساواة والمواطنة الكاملة بحيث يتمتع في ظلها الشعب الكوردي بحقوقه القومية
وفق المواثيق والأعراف الدولية.
المجد والخلود لشهداء الثورة السورية وفي
مقدمتهم عميد الشهداء وسنديانة الثورة القائد مشعل التمو
عاش تيار المستقبل
الكوردي في سوريا
28/5/2015
تيار المستقبل الكوردي في سوريا 
مكتب
الاعلام
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…