أخوتنا في حزب العمال الكوردستاني

توفيق عبد المجيد

ما جرى في كوردستان إيران مؤخراً كان
موضع قلق لكل كوردي غيور على قضيته وشعبه في أجزاء كوردستان الأربعة ، بل وفي كل
بلد آخر يتواجد فيه الكورد ، في وقت كانت أعين الجميع تترقب تحقيق الحلم الكوردي
الكبير، حلم الدولة الكوردية المرتقبة ، التي تشير الكثير من الدلائل على قرب
إعلانها ، لتكون اللبنة الأساس لبناء كوردستان المستقبل ، بعد أن أثبت شعبنا
الكوردي ، جدارة وقوة واقتداراً على دحر معظم الاعتداءات التي وجهت لإقليم كوردستان
العراق ، لينشغل بها ، وينكمش على نفسه ، ويكفّ قادته عن مجرد التفكير والانطلاق
نحو بناء الدولة المنشودة .
ويعلم القاصي والداني أن قيادة الإقليم الحكيمة استطاعت أن تفك وتحلل قواعد اللعبة
المؤامرة ليخرج الإقليم منها وقد حظي بسمعة طيبة لدى معظم دول العالم وقادته ،
وأصبح الكورد وأكثر من أي وقت مضى قاب قوسين أو أدنى من الاستقلال التام .
في
هذا الوقت الحساس – أخوتي – وهذه المرحلة التاريخية التي – ربما – لن تتكرر، والتي
من المفروض أن يستثمرها الكرد ويستغلونها لصالح قضيتهم القومية العليا ، نسمع ما لا
يسر الكورد من خروقات وتجاوزات تطورت إلى الاشتباك المسلح بين فصيلين شقيقين ،
وسقوط شهداء ، كنا نتوقع وما زلنا أنهما يناضلان لهدف واحد ، ويتصديان معاً لأعداء
الكورد وغاصبي كوردستان ، ويدافعان كتفاً لكتف عن الشرف الكوردي الرفيع ضد من
أعدموا جمهورية مهاباد الفتية مع قادتها الشهداء .
تنبهوا أخوتي واستفيقوا ،
وأتمنى ألا يخرج ما حدث عن دائرة الخطأ ، وسوء التفاهم وردة الفعل الوقتية ، ويجد
الحل المنشود بالحوار الأخوي ، والتفاهم البناء لما فيه خير الكورد والكوردايتي ،
وألا تكون له أية خلفية أخرى ، ولا تكونوا – أخوتي – جنودا إلا لبني شعبكم وقضيتكم
، واعلموا أن أنظار الكورد كلها ترنو صوبكم ، وهم ينتظرون منكم أن تكونوا مع  بناة
الحلم الكوردي الكبير.
مع تمنياتي لكم جميعاً بالنصر بالنصر، والرحمة على أرواح
الشهداء .
26/5/2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…