الاعلام الكردي والمقاربة الخاطئة لبعض القضايا.. مشاورات جنيف بخصوص الأزمة السورية مثالا

اسماعيل حمه 

 خلال الايام الماضية تناول الاعلام الكردي وخاصة المرئي منه مثل قناتي
روداو وآرك ( زاغروس) وغيرها, في ساعتها المخصصة لغربي كردستان, مشاورات جنيف التي
دعى اليها المبعوث الدولي ستيفان ديمستور اطراف الازمة السورية للتشاور لبحث
امكانية عقد مؤتمر دولي ثالث( جنيف3) يجمع فيها النظام والمعارضة حول طاولة واحدة
في محاولة متجددة للوصول لتسوية سياسية للازمة السورية التي دخلت عامها الخامس.

التغطية الاعلامية الكردية للحدث, مع احترامي الشديد لهاتين القناتين
المشار اليهما ولكل الإعلام الكردي, سببت تشويشا ولخبطة كبيرة جدا لدى الرأي العام
الكردي حيث  اعتقد المتابع أن الوفود التي
ستتوجه الى جنيف ذاهبة لحضور مؤتمر دولي تحت اسم جنيف3 على غرار مؤتمر جنيف2, 

بينما الحقيقة أن هذه الدعوات الموجه من جانب مبعوث الامم المتحدة سيتم على
ضوئها لقاءات منفردة بين هذه الوفود والمبعوث الدولي دي مستورا, أي لن تلتقي هذه
الوفود وجها لوجه اطلاقا, والهدف من هذه الدعوات واللقاءات هو فقط ليستطلع من
خلالها المبعوث الدولي والامم المتحدة مدى امكانية عقد مؤتمر مؤتمر جنيف3,
وبالتالي ليس بالضرورة ان تنتهي هذه اللقاءات التشاورية بين اطراف الازمة السورية
والمبعوث الدولي الى عقد مؤتمر جنيف3, فقد يستخلص مبعوث الامم المتحدة من هذه
اللقاءات بأن الظروف لم تنضج لعقد مثل هذا المؤتمر, وهذا ما عبر عنه المبعوث
الدولي في اكثر من مرة في الآونة بقوله أن فرص الوصول الى قواسم مشتركة وارضية
لعقد جنيف3 ضئيلة جدا. 
 
ومن الجدير بالذكر أن المبعوثين الدوليين السابقين كوفي عنان والاخضر
الابراهيمي قد اجريا قبل انعقاد جنيف1 وجنيف2
مثل هذه اللقاءات التشاورية ولكن في اماكن مختلفة فبعضها جرت في دمشق وبعضها في
اسطنبول وزارا ايضا الكثير من عواصم الدول المعنية بالازمة بما فيها طهران
لاستطلاع وجهات نظرها حول سبل الخروج من الازمة عبر تسوية سياسية, ولكن الفارق هذه
المرة ان كل اللقاءات ستجري في مكان واحد وهو جنيف, اي بدل ان يذهب المبعوث الدولي
للقاء هذه الاطراف في اماكن مختلفة كما جرى سابقا, ستأتي هذه الوفود للقائه في
التوقيت المعلوم وهذا المكان المحدد وهو جنيف . 
 

وللتذكير ايضا أن المبعوثين الدولين السابقين لم يتركا اي طرف من الاطراف المعنية
بالازمة السورية الا والتقيا بها واستمعا لوجهة نظرها
سواء الداخلية منها بصغيرها وكبيرها بما في ذلك بعض الشخصيات المستقلة وكذلك
الخارجية منها, ولكن عند انعقاد مؤتمر جنيف2 لم تدعى كل هذه الاطراف اليه, وانما
دعي اليها اطراف محددة وهذا قد ينسحب على مؤتمر جنيف3 إذا تم التوافق على عقده. اما
بخصوص الحركة السياسية الكردية فقد التقى المبعوثين الدوليين السابقين كل من المجلس
الوطني الكردي وكذلك مجلس الشعب لغرب كردستان(تف دم) كوفدين منفصلين, جرت هذه اللقاءات
المرة الأولى في عهد كوفي عنان في دمشق بينما المرة الثانية في عهد الاخضر
الابراهيمي جرت في مكانين مختلفين حيث جرى اللقاء مع المجلس الوطني الكردي في
اسطنبول ومع مجلس شعب غربي كردستان مرة اخرى في دمشق ولكن عند عقد جنيف2 لم يقبل
بحضور أي من الطرفين الكرديين كما يعلمه الجميع, وانما حضر المؤتمر ممثلين عن
المجلس الوطني الكردي من خلال وفد المعارضة الذي كان يمثله حينذاك الائتلاف الوطني
السوري وبصفته ممثل لكل مكونات الشعب السوري. 

 
وبناء على التكييف والتفسير الخاطئ من قبل هذه القنوات الكردية لطبيعة
الدعوات الموجهة من قبل المبعوث الدولي دي
مستورا للقاءات التشاورية للأطراف السورية اجرت استطلاعات للاراء للمواطنيين
والسياسيين الكرد حول الموقف من حضور ايران وكذلك المغزى والمعنى من حضورالادارة
الذاتية والمجلس الوطني الكردي وكذلك افق نجاح جنيف3 وغيرها من الاسئلة التي لم
يحن أوانها  الأمر الذي وضع المشاهد الكردي
والمتابع الكردي امام وهم أنه يواجه مرة اخرى محطة دولية مثل جنيف2 وعليه ان يدلي
برأيه سلبا او ايجابا, بينما كان المفترض أن تسأل هذه القنوات المواطن والسياسي
الكردي عن المشاريع التي ستقدمها الاطراف الكردية للمبعوث الدولي بخصوص القضية
الكردية وتصورها لحل الازمة السورية وكذلك مدى علمها ومعرفتها بهذه المشاريع والتصورات
التي ستقدم.
  5-5-2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…