تقسيم المناطق الكردية , مشروع، أم ………

مروان سليمان
 
  لا شك أن مشروع فصل المناطق الكردية عن بعضها البعض و الذي يتم
تطبيقه اليوم في كردستان سورية و تم بموجبه إقامة كانتونات منفصلة عن بعضها البعض
و الذي يهدف بالدرجة الأولى إلى ضرب وحدة الأراضي الكردية في سوريا و تمزيق وحدة
شعبنا الكردي الوطنية و القومية و تكريس الإنقسام على الساحة الكردية  أولاً و الكردستانية ثانياً و ذلك بإعلان نيتها
عن إنشاء كانتون شنكال أو أصوات نشاذ من هنا و هناك يفرطون بموجبه بالأراضي الكردية لصالح جهات
أخرى( أنظمة أقليمية) لم يستطيعوا على مدى عشرات السنين أن يفصلوا المناطق الكردية
عن بعضها البعض  بالرغم من محاولاهم
الحثيثة و الذي يشكل بموجبه حلقة أخرى من حلقات الإنقسام و الضعف الكردي لصالح
مشاريع الأنظمة الغاصبة لكردستان على الأجزاء الأربعة و يعتبر مشروعاً مكملاً
لسياسات تلك الأنظمة التي كانت تريده و تسعى إليه لأجهاض و نسف المشروع التحرري
الكردي في نيل حقوقه القومية المشروعة الذي ضحى المناضلون أرواحهم و أموالهم من
أجل ذلك و الشهيدين قاضي محمد و البارزاني خير دليل على ذلك.
إن شعبنا الكردي و حركته الوطنية الكردية و منظماته المدنية و
القوى الفاعلة يرفضون هذا المشروع  الذي
يدعو إلى القلق و هم يشجبون تلك المخططات التي لا تلبي مطاليب الشعب الكردي و
أهدافه و تطلعاته في تحقيق الحرية و العدالة و الأهم هو تحقيق تقرير المصير للشعب
الكردي هذه الأهداف التي ضحى من أجلها المئات من أبناء الشعب الكردي في سوريا و
قضوا معظم حياتهم في معتقلات و سجون النظام و منهم من فقد حياته جراء مواقفه
البطولية ، الذين كانوا يتصدون لمشاريع النظام في تعريب المنطقة الكردية و الذين
وقفوا في وجه تلك المشاريع المشؤومة قادرين أيضاً على إفشال تلك المخططات عاجلاً
أم آجلاً و إن كانت الظروف غير مساعدة اليوم فسوف تكون أفضل في الغد بفضل
المناضلين الذين عمدوا و رسموا بالدم و الدموع المسيرة الوطنية و النضال من أجل
التحرر و وقف المشاريع التي تضر بالشعب الكردي و قضيته العادلة لأن الطواغيت لا
يخافون إلا من الحقيقة و لا يكرهون شيئاً إلا الصدق و الأمانة و لذلك فإن الكذب و
التمويه هو مبدأهم.
 

إن الخروج من هذه الأوضاع الإقتصادية و الإجتماعية المزرية بالإضافة
إلى الأوضاع النفسية المأساوية التي يعيشها شعبنا الكردي من جراء الحصارات الكثيرة حوله سواء الأقليمية
المتمثلة بتركيا أو من قبل مجموعات إرهابية متمثلة بداعش و أخواتها أو من جراء
الضغط الخانق لما يعانيه شعبنا من جراء سلطات الأمر الواقع أو من جراء آثار الحرب
و القتل و الدمار، و لكن يكمن الخروج من هذه الحالة في إنهاء حالة الإنقسام الكردي
بجميع قواه الوطنية و منظماته المدنية و وضع استراتيجية كردية موحدة و تعزيز
الوحدة الوطنية الكردية و صيانة المشروع الكردي من خلال التمسك بالحقوق الثابتة
للشعب الكردي في سوريا أقلها حق تقرير المصير للشعب الكردي و مشاركة جميع أبناء
الشعب الكردي في القرارات المصيرية.

 

إن الشعب الكردي برمته ينظر ببالغ القلق و عدم الإرتياح لما يجري
سواء على المكشوف أو من وراء الكواليس ما بين أطراف كردية صادرت القرار الكردي و ما بين النظام السوري و الجميع يحذرون
من خطورة هذه المغامرات التي لن تجدي نفعاً بالعلاقة مع هذا النظام الذي حاول على
مدى عشرات السنين في معركته محو الشعب الكردي من الوجود أو الإنجرار خلف شعارات لا
تنفع الشعب الكردي و لن تبني له وطناً أو تحفظ له حقوقاً تحت ذرائع الإسراع في
بناء الكانتونات أو التعمير و المضي قدماً في التقسيم.

 02.05.2015 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…