دعوة الرئيس مسعود بارزاني الى واشنطن وتداعيات عاصفة الحزم على الصعيد السوري والعراقي

اسماعيل
حمه

 

يبدو أن عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية
باتت تأتي بنتائجها الواضحة بتقليم المخالب الايرانية في اكثرمن بقعة جغرافية في
المنطقة, ففضلا عن انها تمكنت من قلب موازين المعارك والقوى على الارض اليمنية
لصالح القوى الموالية للشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه هادي منصور واستصدار قرار ملزم
من مجلس الامن الدولي تحت الفصل السابع بخصوص الازمة اليمنية يقضي بالزامية انسحاب
المليشيات الحوثية والقوى المتحالفة معها من كافة المناطق التي احتلتها بعد
انقلابها على الشرعية وحظر دعم هذه المليشيات من الدول الاقليمية والعودة الى
العملية السياسية, فأن تداعيات هذه العاصفة تلقي بظلالها على كل الملفات التي لها
علاقة بالنفوذ الايراني.

 ايران التي كانت المتهمة
الرئيسية بدعم التمرد الحوثي ومليشيات الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله الصالح, والتي
كانت تتعامل بعنجهية لا حدود لها مع دول الخليج العربي ومع كل الجيران في الاقليم,
اظهرت عجزا غير متوقعا في فعل اي شيء جدي ومؤثر حيال هذه التطورات التي تصنعها
عاصفة الحزم, مما حدا ببعض حلفائها رفع صوتها واتهامها بالتخلي عنها,  الامر الذي يؤكد انها وحلفائها باتوا في مازق
جدي وان المنطقة امام تحولات كبيرة في الفترة القريبة القادمة مع بداية انحسار
الدور الايراني.
 

فما تشهده سوريا مؤخرا مع سيطرة مسلحي المعارضة على
محافظة ادلب ومدينة جسر الشغور
واجزاء واسعة من سهل الغاب واقترابهم من محافظات الساحل السوري, بالاضافة الى
مناطق استراتيجية هامة في الجنوب السوري, وفي محيط العاصمة دمشق, ومن ثم الحديث
المتزايد عن بدأ تضغضع أوتفتت المنظومة العسكرية والامنية للنظام السوري, والتي قد
تشكل بداية النهاية للنظام السوري حسب وصف بعض المراقبين والمتابعين للشأن السوري,
لا يمكن فصلها عن مسار التطورات التي تنتجها تحالف عاصفة الحزم في اليمن, والتنسيق
السعودي القطري التركي في اكثر من ملف في مواجهة الحلف الإيراني.

 

 فهذه التطورات
على الارض لا بد تكون لها ارتدادات على الصعيد الدولي ايضا فلا بد لها أن تشكل حافز للعديد من القوى الدولية ومراكز القرار
الدولي لتغيير قرائتها للمشهد السياسي في منطقتنا وفي مقدمتها الولايات المتحدة
الامريكي, تمهيدا لإعادة صياغة مواقفها من جديد على ضوء هذه المتغيرات. 

 
وقد بدأت الولايات المتحدة بالفعل بهذه النقلة النوعية
في سياستها بمساندتها المباشرة لعملية عاصفة الحزم وتشجيع الدول الحليفة لها بالدخول على خط الازمة,
ولاعتبارات طائفية واضحة, مثل باكستان وتركيا, وذلك بعكس التوقعات التي كانت تقول
بأن وصول دول مجموعة خمسة زائد واحد وعلى رأسهم الولايات المتحدة الى اتفاق مع
إيران بشأن ملفها النووي ستزيد من فرص تمدد النفوذ الايراني في المنطقة كجزء من
مكافئتها على الصفقة, وكذلك التحفظ أو رفض مشاركة القوى المرتبطة مباشرة بالمشروع
الايراني, مثل مليشيات الحشد الشعبي في العراق, في تحرير بعض المدن السنية من
تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام المعروفة بداعش رغم العجز الواضح للجيش
العراقي في تحقيق أي تقدم, والتوجه نحو تسليح العشائر السنية, الذي يعتبره البعض
مقدمة لتشكيل جيش سني في موازاة الجيش العراقي كمقدمة لتقسيم العراق الى ثلاث دول(
دولة شيعية في الجنوب ودولة سنية في الوسط ودولة كردية في الشمال). 
 
وفي سياق هذه التطورات الضخمة والمتسارعة التي تجري في
المنطقة تأتي دعوة الولايات المتحدة الامريكية للزعيم الكردي الرئيس مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان للقاء
الرئيس باراك اوباما والعديد من المؤسسات الامريكية في سياق سعيها- الولايات
المتحدة الامريكية- لبناء موقف جديد حيال العديد من ملفات المنطقة بالتشاور مع
الحليف الكردي الذي بات القوة الأكثر اهمية في معادلة محاربة التطرف والارهاب في
المنطقة في ضوء الانتصارات الكبيرة التي حققتها قوات بيشمركة كردستان على داعش,
نظرا لجدول عمل الهام جدا للزيارة والذي يتناول العديد من الملفات الهامة
والاستراتيجية على صعيد العراق والمنطقة, منها على سبيل المثال موضوع العلاقة مع
بغداد وملف تسليح البيشمركة بشكل منفصل عن تسليح الجيش العراقي, موضوع الدولة
الكردية المستقلة, وبعض المواضيع الاقليمية ذات الصلة مثل الازمة السورية,
والتحالف العربي في مواجهة إيران, وربما مدى امكانية دخول اقليم كردستان في هذا
التحالف العربي الدولي الاقليمي في مواجهة التمدد الإيراني الى جانب محاربة ارهاب
وتطرف داعش في كل من سوريا والعراق, وخاصة أن اقليم كردستان والمشروع القومي
الكردي كان ولازال هدفا عدائيا معلنا وصريحا ومباشرا لقوى التطرف مثل داعش وكذلك
للسياسة الايرانية وادواتها.
 1-5-2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…