تنسيقيات الثورة – تنسيقياتنا وتنسيقياتهم * ..

د . محمد رشيد 
   تنسيقاتهم : تذكر
الاخبار بان معارك ضارية تجري في دمشق بين اتحاد التنسيقيات من جهة و” داعش”  في
جنوب العاصمة دمشق- مخيم اليرموك –  من جهة اخرى .. .. فبعد ان افرغ المخيم تقريبا
من ساكنيها الفلسطينيين (بقي حوالي 20 الف من اصل اكثر من 80 الف) والحصار المفروض
عليه من قبل النظام لاكثر من سنة, فقد تمكنت “داعش” مؤخرا من السيطرة على المخيم
بعد انسحاب المقاتلين الفلسطينيين والثوار السوريين الذين قادوا المعارك ضد النظام
وحليفتهم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة – حمد جبريل – ) .. 
اسباب سيطرة “داعش” على المخيم كما يروج له هو عدم توازن القوى . اذ ان المخيم تعرض
الى قصف كثيف من النظام وهجمات من جنوب وغرب المخيم شنه التنظيم المتطرف, ونفاذ
المؤن والعتاد وتوقف الامداد والمساعدة للفصائل المقاتلة (اغلب المقاتلين كانوا من
حركة حماس الفلسطينية) ووقوف جبهة النصرة على الحياد… فبعد سيطرة “داعش” غلى
المخيم استطاعت اتحاد التنسيقيات الشبابية بان تجمع قواها وتشن قتالا عنيفا ضد
“داعش” . وتلحق بها خسائر فادحة على الرغم من تدخل مدفعية النظام لصالح “داعش”
واشتداد وتيرة القتال…
 تنسيقيتانا: بانطلاقة الثورة استطاع الشباب الثوري في
ان يتصدروا الثورة والانتفاضة في المناطق الكردية, ويقودوا المظاهرات والاعتصامات
ضد النظام, في سابقة بان الشباب ليسوا بحاجة الى منظرين او قادة ليرسموا لهم طريق
النضال .. وقد كان العمل الثوري يسير بوتيرة نضالية عالية خالية من اية شوائب, وقد
سارع الشباب بتأسيس تشكيلات الثورة المتنوعة تحت اسماء ثورية متعددة تعبر عن نضالهم
الثوري, متواصلا مع اخوتهم في التنسيقيات الشبابية السورية الاخرى … 
بدورها
اطلت حيتان تجار السياسة وامراء العمالة وعسعس النظام ورجالاته وشبيحته ومواليه
والمستفيدين منه, برؤوسها فكان التوغل بين تلك التنسيقيات الثورية, من تقديم المال
الحرام للشباب تحت غطاء مساعدة الثورة, وعمليات البلطجة والاعتداءات والحاق الاضرار
بالشبيبة الثورية و بحالات فردية, وكأن الامر صراع بين الشباب الثوري من اجل تلبية
رغبات عاطفية, نموذج تصفية الشباب والفتك بمن يسول له نفسه بتجاوز خطوط حمر مرسومة
:
  فلم يخلوا الامر حتى من التصفية الجسدية للبعض منهم (جوان قطنة) او تسليمه
لقوات النظام لزجه في المعتقلات (شبال ابراهيم) او اخفاءه والى هذه اللحظة ومازال
المصير مجهولا (حسين عيسو) او قتل قيادي كرسالة للآخر بمن يخالف توجهات النظام
(مشعل التمو) او اختطاف قيادي ناشط تبوأ قيادة تشكيل ثوري جديد (جميل عمر- ابو
عادل) , او اغتيال قادة احزاب توجس الخطر منه في انه سيكون قائد ميداني (نصر الدين
برهك) … او حتى الاقتداء بافعال قائد الثورة الفيتنامية “هوشي منه” لتصفية الرفاق
من توجس بكاريزما احد القادة الميدانيين ايحاء بان العدو يفتك بقيادة الثورة
(خبات), و لم يخلوا الامر ايضا من الاجهاز على رفاق في حال حصول طلاق تنظيمي او
خلاف (عائلة بدرو), او تصفية من يقف في وجه ممتهني الشبحنة (قتل الشيخ حنان وولديه)
او اخفاء قائد عند الشعور بحشده لجماهير تنظيمه (بهزاد دورسن) مع التعرض لأعراض
الناس في اختطاف قاصرات من الاطفال واقتيادهم الى معسكرات على غرار معسكرات (الخمير
الحمير- بول بوت)- انموذج الطفلة همرين عيدي – … واخيرا وليس آخرا اعلان دولة
وهمية على نقاض زج المخالف في معتقلات سرية وخاصة كل مناف للانضمام الى تشكيل “جبهة
وطنية تقدمية ديموقراطية” تحت شعار فلسفة القائد هي زعامة للدولة والمجتمع ,
ومعاقبة كل متمرد يعصي التأهيل لاجل الدخول الى حظيرة الشعب , ولا صوت فوق الشعب
(على وزن لا صوت فوق صوت المعركة) فكل شئ من اجل الشعب ولا جل الشعب وعودة الريع
الى بيت الشعب …عاش الشعب مات الشعب .. 
وهكذا وبمرور الوقت المستنفذ (تصور
الجميع بان الثورة لن تدوم اكثر من سنة وسينتهي النظام) واستطاعت تلك الغيلان
والرعاع بان تشتت الشباب الثوري .. فمنهم من تشرد ومنهم من هاجر ومنهم عاد الى
المريدية والتصوف لممارسة الطقوس لحزبه بعد ان انجز المهمة (توغل شباب احزاب بين
التنسيقيات), ومنهم من استمر في بلع المال الحرام (ممثلي احد التنسيقيات استلم اكثر
منن مليون ونصف دولار من المعارضة السياسية وقدم كشوفات وهمية على انه صرفها لتعبيد
الطرقات) ومنهم مازال في كنف القريب يستلم راتبا من المال الحرام الذي يجنيه قريبه,
ومنهم من هرب الى بلاد الله الواسعة عندما شعر بغدر من كان يمنحه فتاة من المال
الحرام مؤنبا للضمير ومنهم … وهذا هو الحال في ان تنسيقياتهم تحارب اكبر قوة
اجرامية وارهابية على ظهر المعمورة النظام الاسدي “وداعش” …. وتنسيقاتنا تصدر
بيانات من وراء وراء الحدود تتلهى بمواقع التواصل الاجتماعي وتهنئ رفاق لها بالوصول
الى بلاد الله ويطالب بالتهنئة والتبريكات لوصول اهله ايضا الى تلك البلاد, او
الاحتفاء بعيد لميلاد, او وضع صورة (بوز) في بوست طالبا بالاعجاب بصورته وهو لا
يعلم بانه اقبح من القباحة عندما يقرأ ما تعمل تنسيقاتهم …ومع توجيه التقدير
والاحترام والاجلال لتلك الصفوة التي بقت على الوعد والعهد للنضال ووجد متنفذا
للالتحاق بما يختلج في احساسه وشعوره والالتحاق بجبهة موائمة للنضال الى ان يعود
الامر الى نصابه, والالتحاق بما يوكل اليه وبما يريح الضمير والواجب وتحمل
المسؤولية ….  
*تنسيقيات الثورة – تنسيقياتنا (التنسيقيات الشبابية الكردية),
تنسيقياتهم (تنسيقيات شبابية سورية)  ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…