خطر الهجرة على الوجود الكردي

مروان سليمان
 في السابق كنا نجد بعض المثقفين
و النخب الكردية في الخارج و لكن اليوم أصبحت جميع النخب من مثقفين و أعلاميين و أصحاب
كفاءات علمية و إقتصادية خرجوا و هجروا البلاد و الباقي و منهم الكثير من يفكر
بالسفر و الهجرة على الرغم أنها ميسورة الحال و لهم موارد حتى أصبحت ظاهرة الهجرة
حديث الساعة و حلم الشباب المتعلم و غير المتعلم.
 

الجميع يتفهمون رغبة العاطلين
عن العمل بمغادرة البلاد لتحسين ظروف معيشتهم و حياتهم أو لتأمين مستلزمات الزواج
و لكن الذي لانستطيع فهمه هو
محاولة الجميع التفكير بالهجرة خارج الوطن و خاصة أن التفكير بالهجرة يتناقض
تماماً مع المنطق النضالي السليم و خاصة من المثقفين و أصحاب الكفاءات الذين يجب
عليهم أن يكونوا على النقيض من ذلك بالتمسك بالوطن و خاصة انهم يعتبرون أنفسهم
قادة رأي و لهم تأثير على باقي أفراد المجتمع و إرشادهم أيضاً على التمسك بالوطن.

و إذا كانت أدوات النظام في
المنطقة الكردية هم الأساس في كل ما يحصل للمنطقة الكردية، لا ننسى بأن خطط النظام
على مدى أكثر من أربعة عقود كانت تبنى أيضاً على سياسة تدمير المجتمع الكردي و
تشريده و دفعه نحو الهجرة خارج الوطن بعيداً عن أعين السلطة و خاصة بزيادة الضغط
النفسي و المعيشي و سد طرق الحياة في وجه الشباب أدت لعمليات الهجرة و لكنها لم
تكن لترقى إلى مستوى إفراغ الوطن  كما يحصل
اليوم بل كانت على مستويات و حالات فردية 
و مجموعات صغيرة و لو راجعنا سياسات النظام السابقة لرأيناها بأنها كانت
فاشلة  و لكن اليوم نرى نجاح تلك السياسة و
لكن بأيدي أدوات النظام و من باعوا ضمائرهم و من يفكرون بمصالحهم الآنية و الشخصية
و بصمات النظام واضحة على هذه الهجرة التي أصبحت على شكل موجات. 
 
لذلك ندعو الحركة الكردية خاصة
و المثقفين و المهتمين بالشؤون الكردية لإقامة مؤسسات توجه الشباب الكردي لمناهضة
التفكير بالهجرة عن الوطن
يكون الهدف منها هو وقف النزيف البشري الكردي و سيول الهجرة من أرض الوطن لأن
الشباب هم عصب الحياة في الأمم و هم السواعد التي تبني الأوطان و هم الذين يحددون
مستقبل الوطن، و هجرتهم يشكل فراغاً يكون من الصعب تصور إمكانية تعويضه، و لذلك
فإن من أسوأ الأفكار المنتشرة اليوم هو انتشار ثقافة الهجرة، التي لها أسبابها
الوظيفية الممنوعة أو الإضطهاد السياسي، فأصبح أكثر الناس يبيعون بيوتهم و آراضيهم
ليفروا من خلال سفينة مهترئة ترسو بهم إلى الأبد في قاع البحر أو معتقلاً أو
سجيناً، لأن الإنتقال من مكان لأخر يختلف بيئة و ثقافة و معيشة، فمن حقنا أن نقلق
على هويتنا الكردية التي حافظنا عليها تحت حكم المستعمرين و المستبدين، و لنراجع
أنفسنا و نسأل ما الذي يحصل اليوم لمجتمعنا الذي يضيع أمام أعيننا؟
 02.04.2015 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…