الكورد .. القومية وحْدَتنا وخلاصنا

   أديب سيف الدين 

أصبحنا في زمن  من الصعوبة أن  تعلن  انتمائك  القومي .. لإنها
 أصبحت مودة قديمة أو سبقها الزمن أو من مخلفات الماضي أو إنها أداة عنصرية تفرق
بين الشعوب على حسب أقوال دعاتها بحجة الديمقراطية المثالية التي تعشعش في أذهانهم
لأسباب في نفس يعقوب.. ناسين ان الكورد مستعمرين من قبل القومية التركية والفارسية
والعربية .. لكنني أعتبر القومية عامل للتوحيد والقوة ودرء للخطر ورفع  للظلم
وارتباط عاطفي وشعور إنساني يجمع المصير المشترك  بالأرض واللغة والتاريخ والعرق
والعادات والسياسة .. وتنمي حب الوطن وتوحد الأحزان والآمال والأهداف ..
لايوجد سبيل ولاحل  ولا أمل للشعب الكوردي إلا القومية للخلاص من نير
العبودية والإستعمار الذي فرض علينا إكراها. وخاصة نحنُ أمامَ  تفككْ
النظام العالمي بمجلسيه, مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم  المتحدة العاجزان عن فعل
أيّ  شيئْ .. لتحكمْ وسيطرة القوى الكبرى عليهما .. فما نراه الآن من دمار وقتل
وإبادة واستمرارها وصعود الجماعات الإسلامية  التكفيرية هي نتيجة حاصلة لتلك
الهيمنة. فايران تتوسع بطموحاتها لتشكيل امبراطوريتها الفارسية .. وتركيا كذلك
..فلن نكون من مأمن من شرورهم واغتصابهم إلا بالوحدة القومية
الكوردية وإلا سيبتلعوننا هؤلاء الجزار . وحينها سننقرض وسنصبح مجرد جملة في
فهارس التاريخ ولعنتها.. فالقومية هي الوعاء والحاضن والأم والأب الذي يجمعنا
ويقوينا ويوحدنا ماعدا ذلك هو إستسلام وهراء وتنكيل بالشعب للإنبطاح والسجود
أمام مغتصبي بلادنا وأرضنا وكرامتنا .. لايوجد شعب بتعداد الأمة الكوردية الذي
يناهز 40 مليون مضطهدْ إلى يومنا هذا. وحتى القوميات التي تعيش في أحسن أحوالها في
قلب أُوروبا  وتدير ذاتها .. تحت الحكم الذاتي تطالب بالإستقلال والإنفصال على
أساس قومي .. تبحث عن ذاتها وكيانها لكي تعيش في سعادة ورفاهية أفضل ..فالحركة
القومية حركة ديناميكية تتطور وباستمرار وتندفع للمطالبة بتحقيق أهدافها التي تعزز
موقعها بين الأُمم بالاستقلال لإثبات نفسها ووجودها وهويتها كباقي شعوب الأرض ,
لتبين للعالم عطائها وقدرتها في حماية مصالحها وحدودها واقتصادها وتمتين علاقاتها
بدول الجوار والعالم .. فهاهي كاتالونيا القومي في اسبانيا ترتفع أصواتها وتتظاهر
للإستقلال عن اسبانيا والتي تتمتع بحكم ذاتي علماً إن الحكومة المركزية  ترن
الأجراس بتوسيع صلاحيات حكمهم الذاتي لكنهم مصرّين على إقامة دولتهم .. لإنهم
يشعرون إن اقتصادهم  قوي  وارتباطهم بالمركز يقلل من مصروفهم الجيبي ويقلل من
وجباتهم ورفاهيتهم  ويهرب ثرواتهم وخيراتهم إلى المركز في اسبانيا. ويبلغ عدد
سكانهم 7,5 ملايين . وكذلك الاسكتلنديين يطالبون الاستقلال والانفصال عن بريطانيا.
علماَ إنها تعتبر دولة ضمن المملكة المتحدة التي تتألف من أربع دول منذ أكثر من
قرنين لكنها  تشعر بالغبن وهي ليست مستعدة بمشاركة وتوزيع خيراتها على كل من
انكلترا وايرلندا الشمالية وويلز .. لكن الاستفتاء فشل في تحقيق هذا المسعى.. مما
أدى بالزعيم أليكس سالموند المؤيد للاستقلال في تقديم استقالته من منصب الوزير
الأول ومن زعامة حزبه السياسي بعد أن صوت الاسكتلنديون لصالح البقاء في المملكة
المتحدة في الاستفتاء الذي تم  ب52 مقابل 48 .. وقال : بالنسبة لاسكتلندا فإن
الحملة لم تنته والحلم لن يموت أبداً.. وكان سيكون لنجاح الاستفتاء بداية لمطالبة
ايرلندا الشمالية وويلز بالاستقلال ايضا. وتمتد الى المطالبين بالانفصال في اوروبا
,,,كالفلامون في  بلجيكا فهم ايضا يطالبون بالانفصال ,,وهكذا في ايطاليا ,,سكان
جنوب تيرول,, يطالبون  بالانفصال والانضمام الى نمسا التي تجمعها اللغة الالمانية
ويقولون نحن لسنا ايطاليين بل مستعمرين من قبلها .. حتى إن امريكا التي  تدعي بإنها
الدولة  الديمقراطية الأولى في العالم أمامها طلبات أكثر من عشر ولايات يطالبونها
بالاستقلال ومنها ولاية تكساس ..وفلوريدا ..ولوزانيا ..وكارولينا ..وكنتاكي
ومسيسيبي ..ونيويورك والقائمة طويلة ..وهذه هي حقيقة وقوف امريكا ضد إرادة الشعوب
والربيع العربي والبقاء على الأنظمة المستبدة وإدامة الموت والإرهاب والقتل والدمار
.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…