التبسيط والتسطيح في التفكير الكردي

سمير احمد

يغلب في كثير من الاحيان الطابع الرومانسي (العاطفي) على تفكير
الكردي وعلى مواقفه وتصرفاته والبعيدة كل البعد عن الواقعية والعقلانية وأحياناً
كثيرة يذهب به هذا التفكير الى عالم الخيال من خلال إيجاد تفاسير وتحاليل للوقائع
والاحداث اليومية وتطويعها لخدمة اجنداته الشخصية اوالحزبية الضيقة وتحقق له بعض من
المكاسب الوهمية ولو كانت على حساب المصلحة القومية الكردية العليا ومصلحة الشعوب
الكردستانية في الاجزاء الاربعة من كردستان.من خلال الة إعلامية لايستهان بها لدى
هذه الجهة وهنا اقصد حزب العمال الكردستاني وملاحقه التي  تضخ في اليوم الواحد سيل
من الاخبار أغلبها مفبركة عن إنتصارت ومعارك متفق عليها مسبقاً من قبل الاطراف التي
تتظاهر بالعداء من خلال مسرحيات اصبحت معروفة لغالبية أبناء الشعب الكردي من حيث
النتائج والاطراف التي تؤدي تلك الادوار والخاسر الوحيد هو شعبنا المسكين والمغرر
به والذي لا حول له ولاقوة . 
وهنا أذكر على سبيل المثال التبسيط والتسطيح في التفكير الكردي قبل فترة وأثناء
المؤتمر العالمي للأمن الذي انعقد في مدينة ميونخ الالمانية بتاريخ 07.02.2015
وحضور رؤساء من عشرين دولة وخمسين من وزراء الخارجية والحضور الملفت والمميز لجناب
البارزاني وشكل الحفاوة والاستقبال الذي تم لسيادته . ومن الجانب الاخر اي من جانب
العمال الكردستاني ومن خلال موقف رابطة الطلاب الكرد (ي خ ك) في برلين والعائد
ملكيتها للعمال الكردستاني ومن خلال البيان التي اصدرها بتاريخ 05.02.2015 ودعوته
للتظاهر بتاريخ 07.02.2015  ضد جناب السروك البارزاني والوفد المرافق له وإدانة
المؤتمر ووصف حضور البارزاني بانها مأساة وكارثة وبأن هذا المؤتمر مؤتمر حرب وليس
بمؤتمر للأمن والسلام يقوم به الغرب الاستعماري والامبريالية العالمية في الوقت
 نفسه كان وفد من الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني برئاسة الرئيسة المشتركة
لحزب الاتحاد الديمقراطي اسيا عبدالله ومعية ممثلة وحدات الحماية الشعبية نسرين
عبدالله موجودين في باريس عقر دار الامبريالية العالمية كما جاء في بيان جمعية
الطلبة الكرد في برلين وينتظرون بفارغ الصبر للقاء احد قادة وزعماء الامبريالية
الغربية الا وهوالرئيس الفرنسي هولاند والذي كان حاضراً في مؤتمر الحرب حسب ماجاء
في بيان تلك المنظمة العائدة ملكيتها لحزب العمال الكردستاني والذي تم بتاريخ
08.02.2015 بين وفد ب ي د والرئيس الفرنسي .  
لقد حاول بعض من الجهابذة
والمنظرين اللذين ينتمون الى الفكر الابوجي بتضخيم ذلك اللقاء بأنها ثمرة النجاحات
التي حققتها دبلوماسية هذا الحزب بشخص صالح كدو و حاول بعض من قادة هذا التنظيم
وبعض من المثقفين المحسوبين على هذا الخط السياسي على خلط متعمد بين عدالة القضية
الكردية وشرعيتها وبين شرعية هذا التنظيم والذي فشل حتى تاريخه من الحصول علية حتى
على المستوى الكردي حيث حاول هذا التنظيم الاستخفاف بعقول الناس وتصوير تلك اللقاء
بانها نوع من الشرعية والاعتراف بهذا الحزب وبدوره ولكن هؤلاء الجهابذة نسوا أو
تناسوا عدة امور اساسية ومهمة كانت وراء تلك اللقاء حيث تعددت الاسباب نذكر منها
على سبيل المثال :
1- السبب الرئيسي الذي كان وراء ذلك اللقاء الجريمة المروعة
والدموية التي إرتكبها مجموعة من القتلة اللذين ينتمون الى تنظيم الدولة الاسلامية
بحق بعض الصحفيين العاملين في صحيفة شارلي إيبدو في باريس بتاريخ 07.01.2015 .حيث
رأت فرنسا نفسها في وضع لايحسد عليه من هول تلك الجريمة وامام رأي عام فرنسي ضاغط
على القيادة الفرنسية حيث تحركت القيادة الفرنسية على جميع الاصعدة واعطت الاولوية
لأمن وحياة المواطن الفرنسي وبأنها خط أحمر وانها ستتعاون  وتعمل مع الجميع حتى مع
حزب العمال الكردستاني المصنف دولياً في لائحة الارهاب من اجل محاسبة هؤلاء القتلة
أي ذلك اللقاء كان مطلب وحاجة فرنسية ورسالة موجهة للداخل الفرنسي ولحكومة أنقرة
الداعمة لجماعات التطرف الاسلامي ومنها منظمة داعش الارهابية.
2- الدور الذي
لعبه ويلعبه اللوبي الارمني داخل فرنسا والمعادي لسياسة انقرة بسبب العداء التاريخي
بين الطرفين.
3- الدور الذي لعبه ويلعبه رئيس حكومة اقليم كردستان مسعود
البارزاني في المحافل الدولية والسمعة الطيبة التي بناها للكرد من خلال حكمته في
التعامل مع الاحداث الجارية في منطقة تشهد صراعات طائفية وقومية خطيرة تهدد الامن
والاستقرار العالمي.
3-الانتصارات التي حققتها قوات البشمركة في المناطق
الكردستانية من كردستان العراق وكوباني ضد أيتام ومخلفات البعث العنصري من الدواعش
ومن ورائهم وكذلك قوات ي ب ك والمقاتلين الكرد بمختلف توجهاتهم السياسية والفكرية
في كوباني المدينة.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…