ما المقصود من ترسيخ مفهوم الاحزاب الكبيرة والصغيرة؟

كاظم خليفة
 كثيراً
ما تتداول مصطلحات خاطئة ومسيئة مثل الأحزاب الكبيرة والأحزاب الصغيرة في الوسط
السياسي الكردي وقد يكون ذلك بقصد أو غير قصد لكن البعض يحاول أن يستثمر مثل هذه
المفاهيم ويبني عليها حقوقاً  وقيما تخدم إيديولوجياتهم القائمة على
العصبية الحزبية ويتجاهل هؤلاء إن الحزب منهج ونظام ومبادئ تتبناها مجموعة من
الأفراد ومن الضرورة أن يكون قادراً على مواكبة التطور حتى يحقق أهداف الجماهير
وإلا سيتحول إلى غاية بذاته يدافع عن وجوده المتحزبون والاتكاليون الذين لا يملكون
القدرة على العمل والتفكير المبدع ويلتزمون بما كان عليه الآباء والأجداد ويعتبرون
كل جديد بدعة يجب التعامل معه بالشك والريبة وان طرح مفهوم الحزب الكبير والحزب
الصغير وتبنيها من قبل البعض يأخذ أبعادا أكثر سوءا في الواقع السياسي الكردي لأنه
يكرس ظاهرة التحزب والتنافر واللافعالية في المجتمع الكردي لما يعانيه من تشتت
وانقسامات 
وأي حزب يدعي أنه كبير عليه أن يعترف بأنه يتحمل
المسؤولية الأكبر فيما نحن عليه من واقع سياسبي متخلف وسيء وانه لم يحقق هدفا واحدا
من الأهداف التي وجد من اجلها لذلك اعتقد بان من يغذي مثل هذه المفاهيم هم أناس
كلاسيكيون بتفكيرهم ولا يؤمنون بالعمل المشترك ولا بإمكانيات الفرد وجيل الشباب
خاصة في التجديد والتغيير لذلك ادعي بان اطلاق صفة كبير على حزب كونه يمتلك تاريخا
طويلاً أو جماهيراً لا بأس بها وهو لم يحقق أي هدف وحتى انه لم يغير في الواقع شيئا
لمصلحة أبنائه هي صفة ذم وليست مدحاً له فاذا كان التاريخ هو المعيار على أن الحزب
كبير فيكون الرد على لسان شاب يتساءل وما ذنبي إنني ولدت بعد 1957 وهل من حق هؤلاء
أن يعيشوا مرحلتي وان أظل صغيرا؟ أما أذا كان المعيار هو العدد الكبير من المنتسبين
فالسؤال ماذا حقق هؤلاء أليس هذا العدد الكبير من الاحزاب هو نتيجة للسياسات
الحزبوية والثقافة الاتباعية والتي لا زالت تنشدها بعض الجماهير
الحزبية؟!ان
الواقع السياسي الكردي يؤكد لكل من يرغب في العمل من اجل قضية إن أي حزب لا يمكن أن
يكون كبيرا دون غيره لأنه يستطيع أن يحقق أهداف الشعب دون غيره فالقضية الكردية هي
الكبيرة وتحتاج الى كل فرد وكل حزب وكل قائد أما الحزب فوسيلة قابلة للتجديد
والتغيير وليست من حالة ثابتة لأي حزب فقد يتحول الصغير إلى كبير والعكس صحيح أيضا
إذا أخذنا بمفهوم أولئك المنشدين لهذا المفهوم لكن المعيار الحقيقي في تقييم أي حزب
يكون بما لديه من مشروع مفعل في خدمة الشعب وقضيته العادلة ومدى قدرته على تحقيق
أهداف الجماهير وحتى نتخلص من الشمولية في الفكر والأداء السياسي ونؤسس لأحزاب
ديمقراطية مؤسساتية تستطيع أن تمثل المجتمع الكردي بكل فئاته علينا أن نعمل معاً من
أجل خلق مناخ وحدة ترتكز على العضوية المتكاملة يكون للكل وجوده وقيمته بحسب ما
يقدمه من فكر وعمل من أجل قضية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…