اختطاف وتجنيد القاصرين وتكاتف الجميع للمواجهة السلمية

المحامي مصطفى أوسو
  مع تحول الثورة السورية إلى العسكرة، شرع حزب الاتحاد الديمقراطي ( PYD ) بفرض سيطرته العسكرية على كامل المناطق الكوردية في الجزيرة وكوباني وعفرين، جنباً إلى جنب مع قوات النظام، مستفيداً من الضوء الأخضر الذي أعطي له، يفسرها بوضوح عدم وقوع حالات المواجهة أو النزاع أو الخلاف بين الطرفين، إلا في إطار بعض السيناريوهات المكشوفة والمعدة مسبقاً، عكس المناطق السورية الأخرى، التي واجهها النظام بالقوة والعنف والوحشية المفرطة، مستخدماً فيها مختلف أنواع الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً.
  وقد مهد لذلك بجملة من الممارسات والإجراءات التعسفية، المتمثلة، أولاً بقمع وتصفية كل من يحاول تشكيل قوة عسكرية موازية ومناهضة للنظام، تدافع عن الشعب الكوردي ومناطقه التاريخية، وتساهم مع بقية الفصائل العسكرية السورية في محاربة النظام المجرم وإسقاطه. وثانياً بفرض قوانين وأوامر إدارية، دون الأخذ بعين الاعتبار، إرادة أطراف الحركة السياسية الكوردية الأخرى، أو تداعياتها وآثارها السلبية، أو حتى مراعاة المصلحة القومية الكوردية، كقانون التجنيد الإجباري، وتجنيد القاصرين في وحدات حماية الشعب ( YPG )، والأسايش، ووحدات حماية المرأة ( ypj )، سواء بالرضا أو بطريق الإكراه.
  ومنذ صدور قانون التجنيد الإجباري، تجري في المناطق الكردية بشكل متكرر عمليات إكراه وخطف للفتيان والفتيات الكورد، وخاصة القاصرين منهم، تؤدي إلى موجات نزوح رهيبة ومخيفة، وغير مسبوقة للسكان الكورد من مناطقهم التاريخية، تنذر بإفراغها وتغيير تركيبتها الديمغرافية، وما قد يترتب عليها من تداعيات مستقبلية خطيرة على القضية القومية للشعب الكوردي وحقوقه في كوردستان سوريا، ناهيك عن حالات الاحتقان الجماهيري التي تهدد في كل لحظة السلم الأهلي في المجتمع الكوردي، يقابله الإصرار والتحدي من قبل الحزب المذكور، على المضي في سياسته القمعية وإجراءاته التعسفية تلك، رغم التنديد والشجب بها، من قبل المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان ( المحلية والإقليمية والدولية )، ومنها منظمة الأمم المتحدة، لمخالفتها للقوانين والمواثيق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ومن أهمها: البروتوكول الدولي الملحق باتفاقية حقوق الطفل المعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 أيار 2000 التي تحظر على الجماعات المسلحة غير الحكومية تجنيد الأشخاص الذين لم يبلغ سنهم الثمانية عشرة سنة أو استخدامهم في الأعمال العدائية، والتي تطالب أيضاً الدول الأطراف بتجريم هذه الممارسات، وأن تتخذ تدابير أخرى لمنع هذه الجماعات من تجنيد واستخدام الأطفال، ورغم ما يشكله ذلك أيضاً من مخالفة صريحة لما يسمى بالعقد الاجتماعي المشرع من قبل الإدارة الذاتية، التي أعلن عنها ( PYD ) في الجزيرة، والذي يعتبر القوانين والعهود والمواثيق الدولية، جزءاً أساسياً ومكملاً له.
  سنبقى نغفو ونصحو كثيراً، على حالات إجبار واختطاف العديد من أطفالنا، الذين كانوا لا يزالون بحاجة، إلى المزيد من الرعاية والمساعدة الخاصة، فـحادثتا اختطاف الطفلتين همرين عيدي وحزبية شيخموس، اللتان جرتا في الأيام القليلة الماضية في منطقة الجزيرة، لم تكن الأولى والأخيرة من نوعها في سلسلة الحوادث المشابهة، التي يشهدها المجتمع الكردي منذ فترة، ما يفرض على جميع القوى والفعاليات السياسية والمدنية الكوردية، رص صفوفها والتكاتف والتلاحم لمواجهتها وفضحها وتعريتها بالطرق السلمية، والعمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان واحترامه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest


0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد إذا كان الاستثمار من الأمور الهامة التي تأخذها بعين الاعتبار أيُّ دولة أو حكومة سواءً أكانت متطورة وشبه مستقرة أم خارجة لتوها من الحرب ومنهكة اقتصادياً؛ وبما أنَّ معظم الدول تشجع على الاستثمار الأجنبي المباشر بكونه يساهم بشكلٍ فعلي في التنمية الاقتصادية، ويعمل على تدفق الأموال من الخارج إلى الداخل، ويجلب معه التقنيات الحديثة، ويعمل على توفير…

من أجل إعلامٍ حرّ… يعبّر عن الجميع نقف في هذا اليوم العالمي لحرية الصحافة، نحن، الصحفيين والكتاب الكرد في سوريا، للتأكيد على أن حرية الكلمة ليست ترفاً، بل حقٌ مقدّس، وضرورة لبناء أي مستقبل ديمقراطي. لقد عانى الصحفيون الكرد طويلاً من التهميش والإقصاء، في ظلّ الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة ولاسيما نظام البعث والأسد، حيث كان الإعلام أداة بيد النظام العنصري لترويج…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الوقت الذي تتكشف فيه يوميًا أبعاد جديدة للانفجار الذي وقع في أحد الموانئ الجنوبية لإيران يوم 26 إبريل 2025، يتردد سؤال يعم الجميع: من هو المسؤول عن هذه الكارثة؟ هل كانت متعمدة أم عيرمتعمدة؟ هل يقف وراءها فرد أو تيار معين، أم أنها عمل قوة خارجية؟ سؤال لا يزال بلا إجابة حتى الآن!   التكهنات…

إبراهيم اليوسف يبدو التدوين، في زمن باتت الضوضاء تتكاثر فيه، وتتراكم الأقنعة فوق الوجوه- لا كحرفة أو هواية- بل كحالة أخلاقية، كصرخة كائن حرّ قرّر أن يكون شاهداً لا شريكاً في المذبحة. التدوين هنا ليس مجرد حبرٍ يسيل، بل ضمير يوجّه نفسه ضد القبح، حتى وإن كان القبح قريباً، حميماً، أو نابعاً من ذات يُفترض أنها شقيقة. لقد كنتُ- وما…