بيـان إلـى الـرأي العـام من حزب الوحــدة الديمقراطي الكردي في سوريا ( يكيتي ) حول المرجعية السياسية الكردية

استناداً إلى برنامج حزبنا السياسي وشعاره في ضرورة تشكيل مرجعية سياسية للكرد السوريين تصوغ حقوقهم وتصوّب سياساتهم ، وتلتف حولها كافة شرائح وفئات المجتمع التي دفعت ضريبة التشظي والانقسام لعقود ….، وانطلاقاً من مسؤوليتنا التاريخية كحزب سياسي يناضل من أجل قضية شعبٍ عادلة في هذه الظروف الحرجة التي تمرّ بها بلادنا ، حيث يتنامى فيها نفوذ الإسلام السياسي ، وتُضاف فيها مخاطر إرهاب المجموعات الجهادية إلى قمع واستبداد النظام ….، واستثماراً للفرصة المتاحة أمام شعبنا للتعبير عن ثقافته وحقوقه ، كان لحزبنا شرف المبادرة إلى لقاء دهوك الذي توّج بالاتفاق بين الطرفين الكرديين الرئيسيين ( المجلس الوطني الكردي في سوريا – ENKS وحركة المجتمع الديمقراطي TEV – DEM) بثلاث نقاطٍ أساسية سميت باتفاقية دهوك التي حظيت برعاية رئيس الإقليم ومباركة جميع القوى الشقيقة والصديقة ، وكذلك لاقت ارتياحاً شعبياً على أمل أن تضع نهاية للصراعات الحزبية وحروبها الباردة ،
 لكن سرعان ما اصطدم الاتفاق وقبيل تنفيذ أولى خطواته بأجنداتٍ حزبية من طرف المجلس الوطني ، فافتعل بعض أحزابه قصة التمثيل والمقاعد ، موهومين ببدعة الحزب الكبير لعدة أسابيع ، لتلد المرجعية بعملية قيصرية عسيرة ، حيث تم تحديد أعضائها من الطرفين ، وتم انتخاب الأعضاء الستة لإكمال النصاب المتفق عليه ، ليتعانق الجميع بمناسبة انطلاق مرجعية سياسية كردية ، حيث تَحدَّد موعد اجتماعها الأول . 
في الوقت الذي كان الشارع الكردي يتبادل التهاني بميلاد مرجعيته ، ويتشوّق لتنفيذ البنود المتبقية من اتفاق دهوك ، فاجأت مجموعة من أحزاب المجلس الوطني الحضور والجمهور بعرض مسرحية هزيلة تتحمل قيادة PDK-S مسؤولية تأليفها وإخراجها ، بدءاً بتخوين حزب الوحـدة ، مروراً بمساعيها المؤسفة والمفضوحة بتدخلها في شؤونه التنظيمية والنيل من كيانه وانتهاءً بالالتفاف على اتفاقية دهوك في زيادة نصابه أي عدد مقاعده .
إننا في الوقت الذي لم نجد فيه مبرراً لكل هذا التأخير في انطلاق عمل المرجعية ، والاضطلاع بمهامها وفق مضامين اتفاقية دهوك ، نرى أنه من حقنا أن نشكك في النوايا ، ونبحث في الأجندات ونتمسك أكثر بالمصلحة العامة لشعبنا وقضيته العادلة ، وعلى هذا الأساس فإننا نعلن لقواعد حزبنا ومؤيدي توجهاته وسياساته ، كما للرأي العام ما يلي :
أ – الأحزاب الخمسة التي أقدمت على توقيع الاتفاق الأخير ، لا يمثلون المجلس الوطني وغير مخوّلين من المجلس الذي قوامه ( 12 حزباً بنسبة 45% و55% من غير الحزبيين ) ، وبالتالي ما صدر عنهم يُعدُّ تجنياً على المجلس وتجاوزاً على المرجعية .
ب – حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا ملتزمٌ باتفاقية دهوك نصاً ومضموناً ، وبالتالي يبقى عضواً في المرجعية المنبثقة عنها رغم كل مآخذنا ، وملتزماً بقرارات الجلسة الأولى للمرجعية المنعقدة بتاريخ 11 / 12 / 2014 .
ج – لم يخول حزبنا أحداً للتحدث باسمه ، وهو أكبر من أن يتم شطبه من تلك القائمة واحتسابه على أخرى ، كما جرى ترويجه في بعض وسائل الاعلام .
د – يُسجل الحزب أسفه حيال إخفاق الأخ مسؤول ملف كُرد سوريا لدى ديوان رئاسة الاقليم في تعاملٍ حيادي مع الملف ، وتجاهل دور حزبنا وتغييبه ، واختزال المجلس الوطني في الاجتماع الأخير – أربيل 20-24/ 1/2015 فقط بمسؤولين من الأحزاب الخمسة .
هـ – في الوقت الذي نعاتب الأشقاء في TEV – DEM لقبولهم بالاتفاق الأخير(زيادة مقاعد) الذي نال من مصداقية التوقيع على اتفاقية دهوك 22/ 10/2014 ، نشير إلى سعة صدورهم حيال تلكؤ مجلسنا الوطني وكذلك إلى الحرص الذي أبدوه على انطلاقة المرجعية وعدم التفريط بأي مكوّن من مكوناتها .
و – بهدف تفعيل ENKS وانتشاله من حالة الارتجالية والاتكالية والعطالة والنزعات الحزبوية ، يقتضي الواجب ، الشروع بتشكيل لجنة تحضيرية لعقد مؤتمره الذي تأخر عن موعده وطال انتظاره .
ز – نذكّر الجميع ، بأن الإبقاء على حالة إطارين متنافسين (متخاصمين) ضمن مرجعية سياسية تضطلع بمهام وأعباء مرحلة مصيرية عصيبة كالتي يعيشها شعبنا وبلدنا ، يثير القلق …، وإن الخيار الأفضل هو العمل الجاد لعقد مؤتمرٍ وطني لكُرد سوريا وفي الداخل السوري ، تنبثق عنه مرجعية سياسية تحظى بالمصداقية ، وتحوذ على وثيقة سياسية ولائحة داخلية تنظم عملها .
ليبقى شعارنا هو تغليب التناقض الرئيسي على سواه ، بهدف تحقيق التلاقي ووحـدة الصف الكردي في سوريا ، من أجل السلم والحرية والمساواة .
المجد والخلود لشهداء الحرية والكرامة أينما كانوا … 
31 / 1 / 2015
الهيئة القيادية
لحزب الوحــدة الديمقراطي الكردي في سوريا ( يكيتي )

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…