رد «تشرشل» على فيصل الأول ملك العراق في عشرينات القرن الماضي

توفيق عبد المجيد

يوسف يوسف الكاتب الفلسطيني يقول في كتابه ” حكايات أعوام الرماد ”   الملك فيصل الأول يسأل البريطانيين عن حدود مملكته في عشرينات القرن الماضي ، فيتلقى هذا الجواب من تشرشل : “نحن لم نعطك امبراطورية لتحكمها بل دولة عربية ، حدودها جبال حمرين ، وما بعد تلك الجبال بلاد اخرى تسمى كوردستان” حقيقة تاريخية يذكرها من توّج فيصل ملكاً على العراق ، وأبقى على كركوك ضمن كوردستان وخارج امبراطورية الملك فيصل ، ليثبت أن كوردستان لها شعبها وأصحابها الحقيقيون ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، واستحضار الكثير من الشواهد والثوابت التاريخية والجغرافية وردت هذه المعلومة في ” الموسوعة العربية ” كركوك من المدن الرئيسية في كردستان العراق ، وعاصمة المجموعات الكردية    “
لكن في المقابل وعند استعراض أقوال ومواقف أخرى لأولئك الذين اعترفوا بوجود كوردستان الجغرافي والديموغرافي ومن ثم إلحاقها بالعراق الذي صنعته بريطانيا بالضد من رغبة شعبها الطامح للحرية والاستقلال ، وترجمت مشروعها الاستعماري الهيمني بقمع ثورة الشيخ محمود الحفيد وثورات بارزان عندما قصفت بطائراتها مدينة السليمانية  ، وباستعراض لما قاله ” تشرشل ” في مجلس العموم البريطاني عام 1919 ” هناك شعبان يجب القضاء عليهما بالكيماوي الكورد والأفغان ” واستذكار ما قالته الجاسوسة البريطانية ” غيرترود بيل التي كانت أحد صانعي العراق وترسيم خريطته الجغرافية ” إن أحقر إنسان رأيته كان الشيخ محمود ” ولا تكتفي بذلك بل تطلب من وزارة المستعمرات أن ” لا تفكر في تأسيس كيان كوردي في العراق ” والسؤال الهاجس الذي يقلقنا اليوم هو : لماذا لم توجه الدعوة للكورد الذين يحاربون الإرهاب بالنيابة عن العالم لحضور مؤتمر لندن  الخاص بالدول التي تحارب تنظيم داعش الإرهابي ؟ فهل حنت بريطانيا إلى ماضيها الغابر عندما كانت إمبراطورية لا تغيب الشمس عن مستعمراتها ، وهل لازالت تعاند حركة التاريخ ؟
وقد عبر البيشمركة الأول السروك مسعود بارزاني عن استياء سيادته واستياء شعب كوردستان من هذا الموقف الذي تجاهل الكورد وتضحياتهم بهذه الكلمات : ” شعب كوردستان هو الذي يقدم التضحيات وغيره يدعى إلى مؤتمرات تعقد ضد الإرهاب ويجني المكاسب  ، لا أحد يمثل كوردستان غير ممثليه الحقيقيين ” .   
على بريطانيا وغيرها من الدول الاستعمارية التي جزأت كوردستان وقسمتها بين عدة دول حسبما اقتضته مصلحتها في ذلك الوقت ، عليها أن تبادر إلى الاعتذار من الشعب الكوري والسروك البارزاني تحديداً ، ومن ثم تبادر إلى تصحيح الأخطاء التاريخية التي ارتكبتها بحق الشعب الكوري ، وتساند تحرره واستقلاله ، وتتجهز للاعتراف بالدولة الكوردية التي ستعلن قريبا .
27/1/2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…