تعالوا نضيع الوقت في موسكو

صبري حاجي 

في ظل عدم وجود خطة او استراتيجية امريكية واضحة المعالم بشأن الأزمة السورية المستفحلة , تقدم على الفور ترحيبها الحار لأية مبادرة من أية جهة او جانب لديه اقتراحا او فكرة للهرولة والمراوحة لإبقاء الامور على حالها ,فها هي مبادرة المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا التي تحمل في طياتها افكارا روسية وايرانية , تهدف الى ترسيخ فكرة بقاء النظام وتحويل الحل الى مجرد تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد التقسيم الحاصل على ارض الواقع المتمثلة بمعارضة الداخل ,هيئة التنسيق الوطنية , ومعارضة الخارج , الأئتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة , بالإضافة الى نظام الأسد الذي يملك القدرة على التحرك في اغلب المناطق بصورة مباشرة أو عن طريق المربعات الأمنية التي شكلتها في اماكن سبق له ان انسحب منها ,وتسليمها لميليشيات موالية له , وكذلك المعارضة الكوردية في اقصى شمال وشرق البلاد ,
اذ سبقت لروسيا ان نجحت في عملية تضييع الوقت لصالح النظام ,اعتقادا منها باستعادة الأسد عافيته باتجاه حسم النزاع على معظم الاراضي التي فقدها بسبب الحرب الأهلية الدائرة بين ميليشيات متعددة المنتشرة في طول البلاد وعرضه وتدخل القوى الاقليمية والعالمية لدعم هذا طرف او ذاك , الكل حسب ما تقتضي عليها مصالحها الآنية والمستقبلية , حيث سبق ان استطاع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سد الطريق امام المبعوث الدولي والعربي السابق الأخضر الإبراهيمي خلال انعقاد مؤتمر جنيف2 حين اراد الاخير بحنكته الدبلوماسية دفع الروس بلعب دور اكثر جدية وفاعلية باتجاه البحث الحقيقي عن الحل قال الاول ان جنيف1 لم يتطرق الى مصير الرئيس بشار , ما يعني ان الهيئة الانتقالية ستشكل في وجوده , ومن ثم عاد واكد في المرة الثانية وبوضوح اكثر , ان قدرتنا على ممارسة الضغوط على الأسد اقل من قدرة الولايات المتحدة على ممارسة الضغوط على بنيامين نتانياهو ,
اما اليوم  فالتحركات الروسية تستند الى عدة عوامل منها , العقوبات الامريكية وحلفائها الغربيين عليها , والأزمة الأوكرانية, والظهور المدوي لداعش , والطلعات الجوية لطائرات التحالف الاربعين ونجاحها في الغاء الحدود السورية العراقية , التي تشكل كلها مصدر قلق وخطر حقيقي على مصالحها , علاوة الى الهبوط الحاد لأسعار النفط , وتهاوي سعر صرف الروبل , ما دفعها الى مبادرتها الجديدة واختيار موسكو مكانا للاجتماعات التشاورية بين الفرقاء , لشراء الوقت مرة اخرى , كون الكرة في ملعبها فهي تعي تماما بأنها قد شاركت الأسد في حربه الضروس على شعبه , من خلال مده بكميات كبيرة من الاسلحة المتطورة الى جانب ايران بالإضافة الى دعمها السياسي اللامحدود وبكل الطرق عبر استخدامها حق النقض الفيتو لأربع مرات متتالية حماية له للحيلولة دون تمرير اي قرار تحت الفصل السابع تمهيدا لإسقاطه وازاحته عن السلطة ,
وبسبب الموقف المتذبذب لإدارة الرئيس باراك أوباما رحبت الناطقة باسم الخارجية الامريكية بالمبادرة الروسية وترك الأزمة الى اجل غير مسمى بدون حل لتستفحل اكثر , حيث قالت في 13 يناير , انه يجب ان يكون النظام السوري ممثلا في اي مفاوضات لحل سلمي في سوريا, وان اي خطوة نحو ايجاد حل للنزاع امرا ايجابيا , وفي الوقت نفسه رحبت باستضافة مصر مؤتمر للمعارضة السورية في 22 من الشهر الحالي , وهي بالتالي معروفة بسمفونيتها الدائمة . بأن الرئيس الاسد فاقد للشرعية وان اي حل يتم التوصل اليه لا بد ان يفضي الى رحيله , وفي سياق الخلاف بين بلده وروسيا حول كيفية تنفيذ عملية التحول السياسي في سوريا قالت المتحدثة في 15 يناير, كلنا وافقنا على الحاجة الى تنفيذ تحول سياسي لكننا كما تعلمون فان خلافنا او القضايا العالقة بقيد التداول هي كيف سيكون هذا التحول , واكدت ان واشنطن ليست جزءا من هذا , واضافت , واشنطن لن تلعب دورا في اقناع المعارضة بالمشاركة من عدمها نترك هذه القرارات للمعارضة السورية لبحث مشاركتهم اذا ما كانوا يرون هذه الاجتماعات ستكون مثمرة .
يبدوا للمتتبع للوضع وللحدث السوري المذري وتفاقمه بين الدب الروسي والقطب الامريكي انه اشبه بلعب القط والفار وبما ان الامريكان ليست لديهم حتى الأن أية نية جدية تفضي الى اتجاه حل للأزمة السورية على اساس بأن الوقت لم يحن بعد لذا لا بد من تركها الى اجل غير مسمى وتسليم الملف الى الادارة الجديدة التي ستتشكل بعد الادارة الحالية ,اذا فالأمر يتطلب وقتا طويلا لهذا نسمع تصريحاتهم بين الفين والأخر بان القضاء على الارهاب الداعشي سيستغرق وقتا طويلا وتارة بثلاث سنوات , هم يتحدثون عن الارهاب دون اي اشارة الى النظام للحيلولة دون القضاء عليه , هذا يعني بان الأولوية هي للتطرف والارهاب وكأن النظام بريء من كل الجرائم اللاانسانية والفظيعة التي ارتكبها بحق الشعب من تدمير المدن بأكملها وقتل اكثر من مائتان وخمسون الفا وتهجير الملايين وتشريدهم بين خارج وداخل البلاد واستخدام السلاح الكيمياوي والابادات الجماعية بالبراميل المتفجرة ,المهم لدى واشنطن انه لا يشكل خطرا حقيقيا على مصالحها الحيوية ولا يهدد امنها القومي 
صبري حاجي………المانيا
26.1.2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…