اليوم شنكال وماذا بعد ..

 

أديب سيف الدين

 

من  أسوء  القرارات عندما تتخطى حدودك وتنتهك حدود الآخرين ولا تستطيع  أن تتحكم بغطرستك وكبريائك واوهامك عندها سيقع الفأس على الرأس وسترى نفسك تسقط وتهوي وستنغرق ويغرق من معك .. عندما قرر صدام حسين مهاجمة كويت وضمها للعراق بحجة إن امريكا ستهاجم العراق وضع خطاً تنازلياَ لنهاية حياتهِ بذلك القرار فأعدمَ نفسه وأولاده وأسرته ودمرَ العراق شعباً وأرضاً.. ومايفعله حزب العمال الكوردستاني بإعلان شنكال كانتوناً ومقاطعة بذاتها,, بحجج واهية بعيدة عن المنطق والقانون بإن الكورد الإيزيديين لهم خصوصية , شبيهة بتلك الحجة التي أفتعلها صدام حسين.. وكأنَّ أخوتنا الكورد الإيزيديين جايين من المريخ أو أنهم لايشبهون الكورد بشيئ ..

 

 والغاية من هذه العملية هو التفريق والتمزيق والاصطياد في الماء العكر واستغلال ظروفهم ومحنتهم لتحقيق مصالح حزبوية مضرة وهي جريمة بحقهم ,, هؤلاء فاتهم بإن الكورد الايزيديين هم أصحاب الأرض وهم الأساس والأُصلاء,, فكرة كانتون شنكال فكرة جهنمية مدمرة تُقسّمْ وَتُجزئْ الشعبَ والأرض وتقضي على مقومات الأُمة الكوردية. أوقع أصحابها في حسابات خاطئة سيسبب في صراع مستميت لانهاية لها,, لايوجد عاقل ومخلص يصدق أو يأخذ بهذه الكانتونات إلا إذا كان يريد أن يحطم شعبه والى الهلاك.. فشنكال مدينة عراقية كوردستانية وهذا تجاوز على دولة قائمة.. ولا يمكن أن تقبل حكومة العراق بهكذا قرار إلا اذا كانت بموافقتها  للنيل من استقلال أقليم كوردستان الذي سيعلن عنها بالاستفتاء عاجلاً أم آجلاً. وما حققه الأقليم من انتصارات سياسية وعسكرية أثبت أحقية الشعب الكوردي في إقامة دولتهِ  ونال اعجاب العالم بشجاعة بشمركته في محاربة الارهاب وهذا ما يفسد صفوة المتآمرين وأعداء الكورد,, وسيكون لهذا القرار تأثير كبير في عملية السلام التي تتنفس ببطئ في تركيا ,, وخاصة إن الرئيس مسعود البارزاني قام بدور كبير ووسيط في عملية السلام الجارية بين حزب العمال  الكوردستاني وحكومة تركيا ,, والرئيس البارزاني طالب تركيا مراراً بتحرير السيد عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني بفك أسره وإخراجه من السجن,, ومن المستحيل أن يسكت الشعب في الاقليم بتجزئة وطنه إلى كانتونات ,, فالوضع مختلف تماماً عن ما هو موجود في سوريا,, فأقليم كوردستان تملك القوة العسكرية والاقتصادية والبشرية التي يمكنها من افشال الخطط المسمومة ,, ثم إن الاحزاب الكوردية على علاتها وأختلافاتها ستقف بيدٍ من حديد أمام هذا المفخخ ,, كنتُ أتمنى لو تم هذا الكانتون في أمد ( دياربكر) في تركيا ,, كنتُ سأبتسم قليلاً ليس فرحاً,, لإنني ضد تقسيم الوطن إلى كانتونات ,, كوردستان دولة نفطية غنية سيساعدها في زيادة الصناعات والشركات والاستثمارات وسيكبر دخلها القومي الذي يلقي بظلال السعادة والرفاهية على جميع  المواطنين في أقليم كوردستان ومنهم  الكورد الإيزيديين الذين تعذبوا وجاء الوقت لكي ينعموا بخيرات وطنهم ,, والمادة 140 من الدستور العراقي التي تتعلق بالمناطق المتنازعة عليها تسير بخطوات ثابتة في طريقها إلى الحل,, ومن ضمنها شنكال التي سنحتفل بعودتها ورجوعها إلى أحضان أقليم كوردستان, أتمنى أن يتم التراجع من هذا القرار الأهوج لإنه لايخدم شعبنا الكوردي بل يخدم أعدائنا,, فهذا قرارٌ أعمى ومشلول وبعيد عن كل المبادئ والقوانين والقيّم الإنسانية وهو تدخل في دولة قائمة ولنْ يكتب لها النجاح…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…