((البارتي)) الجبل الذي لا تهزه العواصف

افتتاحية صوت الأكراد *
لقد تعرض حزبنا الديمقراطي الكردي في سـوريا ( البارتي )، وعلى مرّ سنوات نضاله القومي والوطني للعديد من المخططات، التي استهدفت خطه السياسي المعتدل ونهجه القومي الأصيل، والالتفاف الجماهيري حولـه, وعلى مر كل هذه السـنين باءت جميع تلك المحاولات بالفشل الذريع , فبقي البارتي ذاك الحزب السياسي المعتدل في الطرح , الديمقراطي المتحضر في التعامل مع الآخر, الحزب المؤسس لجميع الأطر التحالفـات الكردية السـياسية ” التحالف ، والمجلس السـياسي والمجلس الوطني الكردي والهيئة الكردية العليا والمرجعية الكردية”, الحزب الذي لم ولن يساوم على حقوق شعبنا الكردي, الحزب الذي ناضل ويناضل في صفوفه الآلاف من المناضلين، وبعزيمـة وإرادة فولاذية بدءاً من المناضلين عثمان صبري، ونور الدين زازا ، مروراً بحميد سينو ، وكنعان عكيد وهوريك أحمد ، وعبد القادر قطوان ، وكمال درويش ، ودهام ميرو، وصولاً إلى خليل كرو وأكرم كنعو ويوسـف برازي.. الخ. الحزب الذي حافظ ودافع عن استقلالية القرار الحزبي, ويعمل جاهداً لبناء قرار سياسي كردي سوري مستقل .
الحزب الذي احترم خصوصية كل جزء وقدم كل ما يمكنه لباقي أجزاء كردستان , الحـزب الذي نهل من مدرسة البرزاني الخالد وطبق مبادئها قولاً وفعلاً, ولم يرضى لهذا النهج العريق أن يكون عرضة للبازار والارتزاق السياسي  واجه البارتي العديد من الاتهامات التي أطلقت عليه جزافاً للنيل من أصالتـه , فردت على أصحابها , فمن اتهم البارتي بالخروج من هذا النهج والتحالف مع غيره , وخاصةً بعد المؤامرة التي تعرض لها الحزب سـنة 1998م ، إبان محاولة الانقلاب على نظام الحزب الداخلي, بات اليوم مكشـوفاً للقاصي والداني من خلال مجريات الأحداث على الساحة الكردية في سوريا والتآمرات التي يحيكونها معاً ضد البارتي .
واليوم أيضاً , وبعد ثورة الشعب السوري منذ ما يقارب الأربع سنوات ، كانت مواقف البارتي مشرفة ودقيقة وواقعية على الصعيدين القومي والوطني , وأثبت للجميع أنـه الحزب الذي لا يضل الطريق لأنه ينطلق في تحركاته من مصالح شعبنا الكردي أولاً وأخيراً , فكان خياره الحل السـلمي للأزمة السورية ووحدة الصف الكردية وتحريم الصراع الكردي الكردي, وتغليب الواقعية على العاطفة , واعتبار تأمين الحقوق القومية لشعبنا الكردي أساساً وأولى أولويات أي تحرك أو تحالف في هذه المرحلة , وأصر البارتي أن لا يكون الشعب الكردي ضحية الأجندات والصراعات الإقليمية في المنطقة , وخاصةً التي تستهدف الوجود القومي لشـعبنا الكردي وعلى رأسها أجندات الأنظمة التي تعادي شـعبنا وحقوقه القومية, ونتيجةً لهذه المواقف فقد تعرض حزبنا لضغوطـات كبيرة , وكان آخرها محاولة عزله عن الوسط التنظيمي والسياسي الكردي في سوريا بغية إفساح المجال لتمرير مخططات أعداء شعبنا الكردي في سوريا, وذلك من خلال قرار باطل وغير شرعي لا يستند إلى أية أسس قانونية برفع صفة العضوية عنـه وعن حزبين شقيقين آخرين من المجلس الوطني الكردي في سـوريا , والذي بات رهينةً لهيمنة بعض الأحزاب الكردية داخله , والتي تحولت من خلال المال السياسي إلى مجرد أدوات لا أكثر في أيادي أصحاب هذا المال. حيث أن الهدف من كل هذه الضوضاء هو عرقلة تنفيذ اتفاقية دهوك التاريخية التي تمت برعاية كريمة من السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق , وسط تأييدٍ كردستاني و دولي واسع , لأن هذه الاتفاقية تعتبر بحق المدخل الرئيسي لتأمين حقوقنا القومية في هذه المرحلة المصيريـة , ولهذا أيضاً بدأنا نسمع فور توقيع الاتفاقية إشارات الامتعاض والمعارضة ، من لدن بعض المحسوبين على المجلس من خلال رفضهم الصريح للمساعدة الدولية للكرد في كوباني ضد داعش .
إننا في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) نعاهد شعبنا الكردي ورفاقنا وأنصار وجماهير حزبنا ، بأننا سنبقى كما عهدتمونا أوفياء لقضيتنا الكردية, فخورين بنهجنا الأصيل ” نهج البازراني الخالد” , السباقين في ميادين النضال القومي والوطني , مضحين بالغالي والنفيس … وبإرادة مناضلي البارتي الفولاذية وعزيمتهم التي لا تلين ستبقى مؤامرات المتربصين زوبعة في فناجيننا , وسيبقى البارتي الجبل الذي لا تهزه العواصف .
* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)
لقراءة مواد العدد انقر هنا  dengekurd_479

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…