المجلس الوطني الكوردي خلافات وازمات

 

صبري حاجي

 

دخل المجلس الوطني الكوردي اصعب واشد الظروف سوءا باصابته بهيستريا الانانية والشعب الكوردي يتعرض يوميا لافظع الهجمات واشرسها من قبل تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي خاصة في كوباني ومناطق في الجزيرة فبدلا من التلاحم والتكاتف وتوحيد الصف والكلمة والقرار من المؤسف انه سلك طريق النفاق والشقاق المؤدي الى ازمة حقيقية وخلافات جادة بين اعضائه الاثني عشر اثناء عملية التصويت لاستكمال نسبة العشرين بالمية المتبقية للمرجعية السياسية الكوردية.
وصل الى حد تصويت ثلاثة من اعضائه لصالح الطرف المنافس (تف دم) والنتيجة كان فصلهم احزابا من المجلس وممثلين عنه من المرجعية بسبب خرقهم العهد الذي قطعوه على انفسهم لانهم فعلوا كمن يصلي خلف علي في الصباح ويجلس الى مائدة معاوية في المساء

 

فهذا يدل على افراط الثقة المتبادلة بين اطرافه لما لهذه الاطراف من ارتباطات واجندات خارجية على المستويين المحلي والاقليمي فكان هذا اول تحدي له نحو تعطيل وعرقلة العمل المشترك مما خلق حالة استياء عارمة لدى الشارع الكوردي وتشويه صورة المجلس امام الرأي العام الكوردي.
 للحق منذ البداية ومكونات المجلس تعاني من عدم تجانس سياسي واخلاقي انعكس ذلك على ادائه لاحقا مما افقدها القوة والنشاط والحيوية المطلوبة فلم يكن اصلا مقتنعين بالحراك الشبابي الثوري الذين نجحوا في استيراد الثورة عبر التنسيقيات الى المناطق الكوردية وخوفا من سحب البساط من تحت اقدامهم سارعوا الى عقد المؤتمر الوطني لاحتواء الحالة وضبطها والالتفاف عليها
فقبل الثورة السورية كانوا في حالة ترثى له تنظيميا حيث كان كل واحد منهم يتهم الأخر بالعمل لصالح طرف كوردستاني معين او انه فرعه السوري فهذه المهاترات والمشاحنات دامت سنين طويلة ولا زال علاوة على انهم تعودوا على الانشقاقات لأنهم جميعا كانوا في جسمين او ثلاثة فاصبحوا ستة عشر في وقت كانت الانشقاقات طبيعية وموضة فكل عضو لجنة مركزية او مكتب سياسي لأي حزب ظهر مرة او مرتين في ندوات جماهيرية عامة لم يكن يرضى بعد باقل من سكرتير او رئيس حزب فبادر الى الانشقاق بكل سهولة بعد الشهرة فهؤلاء هم اليوم قياديين ورؤساء لاحزاب المجلس فهذه ليست المرة الاولى بل سبق وفصل البعض الأخر هم الأن شركاء في الحكومات الثلاث ومنهم من اصبحوا وزراء خارجية .
بعد ثورة الحرية والكرامة دخل البلاد في فوضى عارمة فر على اثرها اغلب قياديي احزاب المجلس الى اقليم كوردستان للبقاء والاقامة وانعقدوا اجتماعاتهم في هوتيلات خمس نجوم بهولير والسليمانية ودهوك ومن تلك الفنادق تهجموا على حاملي البنادق على الارض والبلاد في حالة حرب ميليشياوية طائفية وعرقية حقيقية بفضل الاجواء التي هيأت لهكذا تصارعات وتصادمات من قبل النظام لتحقيق اهداف مستقبلية للقوى الكبرى المهيمنة على العالم مقابل البقاء في السلطة لمدة اطول .
لم يكن في حساباتهم ان تصبح قوات حماية الشعب التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي الكوردي القوة المعتمدة على الارض من قبل التحالف الدولي لمحاربة داعش في كوباني ومناطق اخرى ومدهم بالسلاح والعتاد , وفي خضم هذه الاحداث المتسارعة وغياب استراتيجية امريكية واضحة المعالم دخل اعضاء المجلس في مناوشات ومشاجرات وحرب كلامية باردة فيما بينهم لتضارب المصالح الشخصية والحزبية على ضوء الواقع والظروف الأنية فانقسموا بين من يريد الانضمام للادارة الذاتية الديمقراطية المعلنة من قبل ال (ب ي د) وبين من يريد المشاركة في مؤسساتها واداراتها بعد مراجعة بنود العقد الاجتماعي وتحديثه وتطويره وبناء قوة عسكرية مشتركة بموجب اتفاقية دهوك بما يتناسب وواقع شعب غرب كوردستان كل ذلك استنادا الى سياسة المحاور وتقلبات الجيوبوليتيكية .
وهل هذا يعني بأن المجلس يتجه باتجاه تمشيط وتنظيف وغربلة المسيئين والمعاقين لاعادة بناء نفسه من جديد بصيغ واطر ومفاهيم جديدة قادرة على حمل المهام الملقاة على عاتقه وتحقيق ما اوكل به ويطلب منه كوردستانيا واقليميا والهدف الذي وجد من اجله ام تحوله الى شظايا وانقسامات جديدة و بداية لاعلان فشله للشعب الكوردي وان الايام القادمة كفيلة باثبات احدى هاتين المعضلتين .
صبري حاجي .ماجديبورج .المانيا .2.1.2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…