مآلات أزمة المرجعية ودور حزب الوحدة في البدائل الممكنة

فيصل سفوك

أن ولادة المرجعية الكوردية التي تم الإعلان عنها مؤخراً والتي من المفترض أن تكون قد طوت صفحة طويلة من الخلافات السياسية بين احزاب المجلس الوطني الكردي من جهة ، وبينها وبين حزب الإتحاد الديمقراطي من جهة أخرى ، فتحت الباب مجدداً للحديث عن اتساع دائرة الخلافات السياسية وتداعياتها الخطيرة على الواقع السياسي الكوردي ، ورغم الدور الهام الذي قام به الرئيس مسعود البارزاني بدءاً من اتفاقية هولير الأولى ومروراً بالثانية وتشكيل الهيئة الكردية العليا وانتهاءً باتفاقية دهوك التي تمخضت عنها تشكيل هذه المرجعية ، إلا أن جميع المحاولات الرامية إلى تقريب وجهات النظر وتقليص الفجوة بين أطراف الصراع حتى الآن باءت بالفشل ، ولا زالت تعترض طريقها معوقات و صعوبات جَمّة ،
فقد كانت من أولى نتائجها على الصعيد الداخلي استبعاد ثلاثة أحزاب من المجلس الوطني الكردي وبالتالي من ممثليه في المرجعية السياسية ، مما اضطر البعض على تسميته بصراع محموم وعبثي على المكاسب بين أطراف منتشية وحالمة وأخرى مغتاظة ومتحاملة، وسجالات سياسية وإعلامية تنمّ عن تغليب المصالح الحزبية والشخصية على المصلحة الوطنية والقومية للشعب الكوردي ،ومن هذا المنطلق كان البحث عن الحلول و البدائل الممكنة من الأوليات في ظل هذه الظروف الصعبة والتحولات المتسارعة والخطرة ، آخرها كانت هجوم بعض الجماعات المسلحة التكفيرية و المتطرفة على المناطق الكوردية والتي شكلت نقطة تحوّل استراتيجية في تاريخ نضال الشعب الكوردي عموماً ،نتيجة الإهتمام و الدعم الدوليين غير المسبوق .
 ونتيجة لما آلت إليه الأوضاع الحالية فأن من واجبات الحركة الكوردية برمتها القيام بخطوات عملية وجادة توحد صفوفها و خطابها السياسي وأولى هذه الخطوات بإعتقادي تتمثل باللجوء إلى أحد الخيارين التاليين :
 1 –  دعوة المرجعية الحالية إلى عقد مؤتمر وطني كوردي شامل يشارك فيه جميع المكونات الكوردية من أحزاب ومنظمات وفعاليات اقتصادية و اجتماعية وثقافية دون أستثناء أو أقصاء أي طرف سياسي وطني ، يتمخض عنه إطار كوردي جامع يلتزم الجميع بمقرراته وقراراته على أن تحل المرجعية الحالية نفسها بعد انتهاء أعمال المؤتمر ، ومن ثم انتخاب مرجعية جديدة ، ويمكن تحقيق هذا الأمر ( رغم الصعوبات التي ربما تقف عائقاً أمام تحقيقها ) إذا توفرت إرادة سياسية نابعة من المصلحة الوطنية للشعب الكوردي وبعيدة عن المصالح الشخصية والحزبية الضيقة.
 2 – تأسيس إطار كوردي ثالث بمبادرة من حزب الوحدة يدعو لها جميع الأحزاب والحركات والمنظمات الشبابية والنسائية والمثقفين والنشطاء والكوادر المستقلة والوطنية خارج المجلسين الكورديين ثم دخول هذا الإطار إلى المرجعية الحالية على أن يكون نصيب كل من الكيانات الثلاث نسبة الثلث وتصدر القرارات المصيرية بأغلبية الثلثين وبذلك تصبح أكثر مصداقية ومشروعية على الصعيدين الداخلي والخارجي.
 وقد يتساءل البعض ولماذا حزب الوحدة تحديداً ؟ 
 حقيقة يعد حزب الوحدة من بين الأحزاب الأكبر تنظيمياً وجماهيرية   كما أنه يتمتع بعلاقات جيدة مع المحاور الكوردستانية بعيداً عن التبعية لها ،ومن هنا فأن استبعاده من المرجعية سيشكل خللاً كبيراً في تركيبتها و مشروعية تمثيلها السياسي ، ولكن لا ننسى أنه على الحزب بدايةً ترتيب بيته الداخلي وحل بعض الإشكاليات التنظيمية والإختلافات في الرؤى داخل صفوفه ،وتستحق بعض قيادات الحزب وبالأخص قيادات الصف الأول الإشارة لها والإشادة بها على الموقف المسؤول في ظل هذه االخلافات حيث جمَّد البعض منهم نشاطه الحزبي ولم يبادر إلى شق صفوف الحزب كما كان يراد له من بعض المتربصين بوحدة الصف الكوردي ، وبذلك سجلوا نقاط إيجابية في تاريخ نضالهم السياسي والحزبي ، وخاصة أن تاريخ الحركة الكوردية ملئ بحوادث الإنشقاقات والتي قد تفتح ثغرات لبعض  الأطراف والأجندات الإقليمية والدولية التي تستبيح مصالح الكورد وتتلاعب بالفرقاء مستغلة سذاجة البعض وانتهازية البعض الآخر، و بالنهاية تستهدف وحدة الصف و التفريط بالمصالح الوطنية للشعب الكوردي .
 وفي ظل هذه المعطيات والحقائق والوقائع يشكك الكثيرون في نجاح المرجعية على الصعيد السياسي حتى لو باشرت عملها ،خاصة وأنها كانت قد قامت بتثبيت أسماء أعضاءها ال 24  وذلك قبل إجراء الانتخابات لإختيار باقي الأعضاء الستة خارج الإطارين ، كما قررت بأنها فقط المخولة ( أي المرجعية ) بتغيير هذه الأسماء مما يفسح المجال لمزيد من السجالات السياسية قريباً  ، كما أن بعض الأحزاب التي تهيمن على المجلس الوطني الكردي ربما تحاول جاهدة إلى نسفها بسبب استحواذ الطرف الآخر على جميع قراراتها ومقراراتها إستناداً إلى المساحة التي توفرت له نتيجة هذا الخلل .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…