وهدأت العاصفة أخيرا

محمد قاسم (ابن الجزيرة)
ibneljezire@maktoob.com
 
 اليوم :الأربعاء 4/4/2007
في الثالثة والربع تقريبا من بعد الظهر، اتصل يوسف هاتفيا، ورغب في معرفة رأيي حول مبادرة يقوم بها جمع من الناس في ديرك لمعالجة المشكلة التي حدثت يوم الاثنين الماضي على أساس تهدئة الناس والشباب خاصة وحصر القضية في إطار جنائي تتسلمه الدولة، وتعالجه وفق القانون.

واقترح أسماء للمشاركة في هذا المسعى وهم:
1- محمد معصوم
2- نواف
3- عدنان  
5- سعدون
 6- حاجي
 7- أكرم
8 – كاميران
9- محمد قاسم 
10- عبد اللطيف
 (ترتيب الأسماء بحسب التذكر)
على أن يكون التحرك على هدى اتفاق الأحزاب الكوردية والاثورية والتوافق مع سيادة المطران، والذي صدر على صيغة بيان مشترك في اليوم الثاني للحادثة.


وتم تداول الأفكار وانتهت إلى ضرورة التشاور مع الأحزاب المحلية للاتفاق على صيغة التحرك لتطويق الحدث، فكان رأيها توسيع اللجنة عن طريقهم بالدعوة لرموز اجتماعية أخرى تبين أنهم في غالبهم رموز (من طبقة الأغنياء- باشا وأغوات ومخاتير وغيره) ويبدو أن ذلك كان لضمان اكبر لنجاح التحرك.
وانطلق الجميع من بيت سعيد إلى حيث خيمة العزاء حيث تكلم الأستاذ نواف وطلب من أصحاب العزاء طلبين اثنين:
-عدم الذهاب إلى المقبرة يوم الخميس مساء – كما هي العادة في مواقف كهذه – لئلا يتم التجمع بين الشباب، مما قد يخلق جوا من الهيجان يمكن أن يؤدي إلى حركة غير محسوبة.
-السماح بمجيء المعنيين من السريان (غير المعنيين بالجريمة) لحضور العزاء كبادرة لحصر الحدث ضمن إطاره الطبيعي وهو الجريمة الجنائية، وإزالة أية صبغة يحتمل ان تثار عنها من أي طرف.
ثم ألقى الأستاذ دارا كلمة أوضح فيها أن الكورد شعب مظلوم منذ أمد طويل وقد علمتنا هذه التجربة أن لا نكون ظالمين،لذا المأمول أن تبقى الحادثة في إطارها الجنائي،كما أننا يجب أن نحافظ على أفضل العلاقات مع مكونات المجتمع السوري كوردا وعربا وكلدو آثوريين (السريان) والأرمن وغيرهم .

بل يبدو أن الواقع قد حمّلنا مسؤولية حمل الأقليات غير العربية على عاتقنا ، كجزء من نضالنا، وعلى هذا المنوال استمر في كلمة ربما استغرقت ثلث الساعة أو أكثر.

وكانت معبرة وذات مضمون استراتيجي ..
وقد استجاب أهل العزاء بسرعة للطلب الأول ولكنهم طلبوا مهلة في تحقيق الطلب الثاني إلا أن الأستاذ معصوم ألقى كلمة معبرة ومؤثرة انتهت إلى قبولهم الطلب الثاني مع استثناء بعض الذين يدور حولهم لغط بأنهم مشتركون في الجريمة .

والجدير بالذكر ان الكلمات جميعا ألقيت باللغة الكوردية.
وهكذا تم انجاز كبير في توفير أجواء للمصالحة السلمية لكيي تحصر الحادثة في إطار فعل جرمي جنائي، وأوكل إلى القضاء أمر تحقيق العدالة، على الرغم من الإشاعات والأخبار التي تناقلتها أفواه الناس بحق البعض- سواء صحت أو لم تصح-
المهم اطمأنت النفوس إلى انزياح غيمة سوداء عن سماء المدينة (ديرك، هذه المدينة الجميلة والتي حباها الله بطبيعة خلابة وطقس جميل وروح بسيطة وديعة نرجو لها الدوام.)
وفي اليوم الجمعة وصل إلى المدينة وفد من هيئات حقوقية زارت خيمة العزاء، كما زارت الطائفة المسيحية واطلع على الجو الطيب الذي وفره العقلاء، وخرجوا بانطباع طيب عن المدينة وتمنوا الخير لأبنائها.
وفي الرابع تقريبا وصل وفد الأحزاب السياسية الكردية بتكتلاتها الثلاثة: التحالف والجبهة والتنسيق إضافة إلى منظمة الآثوريين .

وكان على رأس ألأحزاب الكردية السادة- بحسب قراءتهم للكلمات- : محمد نذير شمس الدين – عبد الحميد درويش- فؤاد عليكو..

يرافقهم عدد من أعضاء القيادة لكل حزب إضافة إلى سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي..

:السيد نصر الدين إبراهيم – نصر الدين  برهك – خليل أبو بنكين – عبد الحكيم بشار- حسن صالح..

(ترتيب الأسماء بحسب التذكر فقط لا شيء آخر)
وكان عريف الحفل الأستاذ عبد الرحمن ملا إسماعيل الذي أحسن التقديم للمتكلمين وهم على التوالي: محمد نذير – عبد الحميد – فؤاد عليكو- بشير اسحق- سماحة الشيخ عدنان حقي – الأستاذ محمد معصوم – الخوري شمعون..

انصبت جميعا على التعايش التاريخي وضرورة الحفاظ عليه بل شدد البعض على اللحمة بديلا عن التعايش.

كما ختم سماحة الشيخ عدنان الكلمات بحديث تضمن الدعاء بالأمن والطمأنينة للجميع.
كانت الكلمات تهدف إلى تبديد جو الاحتقان والخوف ، توفير جو للسلم الأهلي مع تأكيد الجميع بضرورة أن تترك العدالة تأخذ مجراها مع إدانة الجريمة بقوة من البعض على الأقل.
كان حضورا كثيفا من الناس كوردا وسريانا (كلدو آثوريين) كإشارة إلى إزالة الحاجز النفسي الذي ولده جو الاحتقان بسبب الحادث المؤلم.
ثم انصرف الجميع وسط تبادل المصافحات والتحيات والبسمة على وجوه الجميع.
ونتمنى – بالمناسبة ان يتم التأسيس للجنة دائمة لمعالجة الحالات المستقبلية الشبيهة – لا سمح الله- بشكل أسرع وأقل تكلفة وحجما.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…