في دورة التدريب القضائي لمركز ياسا محامو كردستان روج افا بين الواقع والطموح

 المحامية شهناز شيخه

اجتمع محامو روج افا من مختلف الاتجاهات السياسية في بوتقة واحدة , اتجهوا الى هولير متحمسين لفكرة التدريب القضائي , حيث كانت الدورة الثانية في هذا المجال بعد الدورة التي اقيمت في تركيا , واللتين بذل مركز ياسا جهوداً كبيرة في الإعداد لهما من خلال التواصل مع شخصيات عالمية متخصصة في جال القضاء وحقوق الانسان, كذلك التواصل مع الخارجية الألمانية التي كانت الجهة الراعية لكلتا الدورتين , أحد الزملاء قال متحمساً :ها قد فعّلنا نحن محامو روج افا اتفاقية دهوك واتجهنا معاً لكردستان باشور , وهناك حيث بدأت الدورة يوم الاثنين 1/11/2014 من التاسعة صباحاً وحتى الخامسة والنصف مساءً ,
كان كلا المحاضرين السيد مارك لاتيمر رئيس المنظمة العالمية لحقوق الاقليات والدكتور رحيم العقيلي رئيس هيئة النزاهة في العراق يغدقون علينا بمعلومات قيّمة في مجال استقلالية القضاء وشفافيته واصول المحاكمات العادلة في ضوء المواثيق الدولية لحقوق الإنسان , والتي تخللتها ورش عمل تتبنى فيها كل ورشة قضية معينة من لحظة القاء القبض على المتهم ومروراً بكافة مراحل المحاكمة واجراءاتها , وفي الحقيقة إنه في اليوم الأول كانت لاتزال الأفكار السياسية مسيطرة على الأدمغة , وبدا التشنج واضحاً من قبل بعض الزملاء , لكنّ سموّ القانون ومبادئ حقوق الإنسان بدأت تفتح النوافذ المغلقة لتتلاقى الأفكار و الأدمغة السامية بسمو تلك العلوم النقيّة بنقائها ,وهذا ليس مجرّد سرد بل هو حقيقة واقعة عايشتها بفرح , وأنا ألمس في تصرفات الزملاء المحامين مشاعر تقول إننا في النهاية كرد شرفاء غايتنا خدمة القضية العادلة وخدمة الإنسان , فالإنسان وكرامته البشرية هدف يجب أن يصونه القضاء ويكافح من أجله , وقد أكّد كلا المحاضرين أنّ علينا كمحامين وعلى الزملاء العاملين كقضاة ونيابة عامة في محاكم الشعب الحرص على كل ما تمّ التدريب عليه , وعلى صون العدالة وعرفت من خلال حوارات الزملاء أنهم عزموا النيّة على تطبيق كل ذلك وتلافي ما قد يقع من اخطاء, بل وان البعض كان ينتظر لحظة العودة لكردستان روج افا , ليبدأ بالتطبيق العملي لكل ما تمّ طرحه أولاً ولجملة الزميل الذي قال :ها قد فعّلنا نحن محامو روج افا اتفاقيّة دهوك ومتجهون معاً .. ثانياً, وقد قلت في كلمتي الأخيرة إنني سعيدة لأن الزملاء وضعوا في نقاشاتهم القانون فوق كل شيء ولأننا كنا قلباً واحداً ويداً واحدة , بعد خمسة ايام مضنية ومتعبة من تلقّي معلومات غزيرة في وقت قصير نسبياً انتهت الدورة بنجاح بتأكيد المحاضِرَين إن المجموعة كانت مثالاً رائداً من حيث المعلومات والعمل والجدية واللباقة ,وانها من أنجح المجموعات التي التقوا بها ودربوها , بعد ذلك استعد الجميع للعودة , قلت إن تمّ تطبيق كل ذلك سندعم بشكل لائق اتفاقية دهوك وسيكون مجتمعنا مثالاً للعدالة , لكن احد الزملاء همس لي ” بعد النّهر شيء آخر ! 
“pitî çem titekî diye “
كانت الجملة صادمة أسقطت كل ذلك الحماس والفرح أرضاً .. فهل حقّاً ” بعد النّهر شيء آخر؟!
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…