هذه المرجعية هي استنساخ للهيئة الكردية العليا

د. فريد سعدون

نبارك للمجلس الوطني الكردي اتفاق أحزابه على توزيع مقاعد المرجعية فيما بينهم، ولنا الملاحظات التالية:
1- المرجعية كلمة من حقل المصطلحات الدينية لا السياسية، والمرجعية الدينية هي السلطة العليا التي تصدر الفتاوى، بينما في الحالة الكردية الراهنة ستكون هذه المرجعية تابعة لقيادة الأحزاب وستأخذ أوامرها من هذه القيادات لا العكس.
2- هذه المرجعية حزبية بحتة لا يمكن تسميتها بـ (المرجعية الكردية) لأنها نتاج اتفاق بين إطارين حزبيين متناقضين إيديولوجيا وفكريا وسياسيا وحتى جغرافيا، ويمكن تسميتها بالمرجعية الحزبية الكوردية.
3- لا رأي للشعب في هذه المرجعية، إذ لم يشارك في صياغة قانونها ولا آليات تنفيذها ولا توزيع مقاعدها ولا ترشيح وانتخاب أعضائها. فليس للشعب علاقة بها من قريب أو من بعيد.
4- هذه المرجعية هي استنساخ للهيئة الكردية العليا ولكن في صورة جديدة وألوان مختلفة بينما المشاركون هم أنفسهم لم يتغيروا أبداً. 
5- التأخير في الاتفاق على اختيار الأعضاء وتقاسم المقاعد يضع علامات استفهام وتساؤلات كبيرة حول حقيقتها، يعني كانت ولادتها قيصرية ولم تكن طبيعية. 
6- إذا كانت هذه المرجعية هي السلطة العليا فهل ستكون لها سلطة على القوات الكردية المقاتلة ( YPG + الأسايش ) ؟
7 – هناك حكومة كردية ( إدارة ذاتية ) على الأرض ، كيف ستكون العلاقة بينها وبين هذه المرجعية ؟ إذا كانت المرجعية هي السلطة التنفيذية فماذا يبقى للحكومة ، وإذا كانت تشريعية فماذا يبقى للمجلس التشريعي القائم ؟
8 – لماذا تم إقصاء: المرأة الكردية والشباب والأكاديميين والمثقفين والوجوه الاجتماعية الوطنية ولماذا تم إقصاء مناطق عفرين وكوباني والشام ؟
9 – إذا أخطأت هذه المرجعية فمن هي الجهة المسؤولة عن محاسبتها ؟ هل هناك محكمة دستورية أم أن كل حزب سيحاسب عضوه في المرجعية حسب قوانينه الخاصة ؟
10 – هل لهذه المرجعية لائحة داخلية أو نظام داخلي يكون بمثابة القانون أو الدستور ؟
11- هل من حق هذه المرجعية أن تفاوض على الحقوق الكردية وأن تتخذ القرارات المصيرية بهذا الشأن ؟
12- إذا اتخذت هذه المرجعية قرارا بإسقاط النظام هل ستبقى في الداخل أم تهرب إلى إقليم كردستان أو تركيا كما فعل سكرتيرية أحزابها ؟ 
13 – لهذه المرجعية متطلبات مادية ( تمويل ) من سيدفع حصة المجلس الوطني الكردي في هذه الحالة ؟
14- لو افترضنا أن أحد سكرتيرية الأحزاب سيكون عضوا في هذه المرجعية ورأت هذه المرجعية أن حزبه لا يلبي طموحات الشعب الكردي ويشكل عقبة أمام توحيد الصف وما إلى ذلك وقررت المرجعية حل هذا الحزب ، هل سيلتزم السكرتير بقرار المرجعية ؟
هذه التساؤلات والملاحظات برسم الشعب الكردي الذي هو موضوع المرجعية وليس صاحبها، فإلى متى سيصبر هذا الشعب ليعرف إن كانت هذه المرجعية هي الحل الأنسب لتحقيق طموحاته وحقوقه ؟؟؟؟؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…