من دون خدش..

أحمــــد قاســــم

يتحسس حزب الإتحاد الديمقراطي من تشكيل أية قوة مسلحة كوردية خارج إطار قوات ووحدات الحماية الشعبية التابعة له.. وبالتالي يهدد المجلس الوطني الكوردي في كل مناسبة على منعه الإقدام لتلك الخطوة التي ستكون سبباً للإقتتال بين “الإخوة”!
أما المجلس الوطني الكوردي الذي عجز عن تشكيل قوة موازية, حيث يحكم حزب الإتحاد الديمقراطي بمفرده المناطق الكوردية في غياب قوة مسلحة موازية, مما يشجع الحزب المذكور على عدم قبول مشاركة الآخر.. وعند الحديث عن حق المقاومة, و مؤخراً في كوباني, يقول الحزب: ” أن من يريد الدفاع عن بيته لا يحتاج أن يستأذن من أحد” .. ولكن في نفس الوقت لا يقبل قوة منظمة لأي حزب آخر أو المجلس الوطني الكوردي..!! لكنه يعاتب المجلس ليلاً نهاراً بأنه تهرب من أداء واجب الدفاع عن المناطق الكوردية وخاصة كوباني بشرط أن يكون الدفاع تحت راية وفكر قوات ووحدات الحماية الشعبية..
وهناك الكثير ممن يروجون لهذا الإتهام الباطل.. فكيف سيدافع أي إنسان في وقت لا يحق له حمل السلاح؟ ويشترط مسبقاً على أنه لا يقبل الآخر إلا بمقاييسه وتحت رايته.
أعتقد أن الذي يحصل في غربي كوردستان ممنهج ومبرمج على أن يكون هكذا, وأي تغيير في المعادلة سنرى ما لا يُحْمَدُ عقباه.. ومع ذلك إنْ كان المجلس الوطني الكوردي جاداً في تشكيل قوة مسلحة هدفها تحقيق الأمن والدفاع عن المناطق الكوردية, عليه أن لا يبرر عجزه بموقف حزب الإتحاد الديمقراطي الرافض لتشكيل تلك القوة… الحقيقة واضحة, و الخوف من الإقتتال بين الإخوة كذبة وكأنها أصبحت حقيقة يصدقها الشارع من تكرار تداول هذه المخاوف. وأن التذكير دائماً تجربة جنوب كوردستان (كوردستان العراق) والإقتتال بين الإخوة بعيدة كل البعد عن حقيقة الواقع في غربي كوردستان, من دون الدخول في التفاصيل. وهذا ما يستغله حزب الإتحاد الديمقراطي للإستفراد بالحكم كحكومة أمر واقع.
أما الأمر الآخر, ومع تقديري و إحترامي للمقاتلين والمقاتلات في صفوف وحدات حماية الشعب بجناحيها و مقاومتهما الإسطورية أمام هجمات داعش الوحشية وبأسلحة ثقيلة, تبينت أن هذه الوحدات لا يمكن أن تستطيع حماية المناطق الكوردية بمفردهما من دون مساعدة كامل القوى الكوردية, إضافة إلى الدعم الدولي سياسياً وعسكرياً.. و مع تلك المقاومة البطولية التي هزت العالم في كوباني, إلا أن تم تهجير كامل أهالي كوباني من القرى والمدينة, حيث تركت الممتلكات لقوات داعش الغازية إلى أن دخلت إلى مدينة كوباني و احتلال أكثر من نصفها.. ولولا ضربات الجوية من قوات التحالف لتحركات قوات داعش, وكذلك وصول البيشمركة بأسلحتها الثقيلة لكانت كوباني محتلة بكاملها من قوات داعش المجرمة.
من هنا أئكد للمرة الألف على أن حزب الإتحاد الديمقراطي لا يمكن أن يحكم ويحافظ على أمن المناطق الكوردية بمفرده, وعليه مراجعة سياسته التي لا تجلب إلى مزيداً من الإنتكاسات.. ولكي نُمَكِنَ قوات وحدات حماية الشعب البطلة علينا أن نؤمن لها الدعم اللوجستي والغطاء السياسي الذي يحميه من التآمر عليها من خلال ألعاب قذرة تقوم بها قواً إقليمية للإصطياد في الماء العكر. وهذا الدعم لا يمكن تأمينه إلا من خلال إتفاق كوردي كوردي على ورقة تدفع بالمجتمع الدولي لإحترام قضية شعبنا ومناصرتها لتحقيق حقوقنا أولاً في تقرير المصير وفقاً لطموحات شعبنا في الحرية والديمقراطية. وأعتقد أن الفرصة مؤاتية في وقت تبين أن الكورد وحده دون غيره يقف في مواجهة الإرهاب بقناعة وببسالة منقطع النظير. وأن المجتمع الدولي أصبح يدرك ذلك بشكل فعلي على الأرض, و أن دعمه لقضيتنا يقف مدى حرصنا على وحدتنا وبيان موقفنا من المشهد العام للمنطقة ومستقبلها.
15112014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…