التقرير الشهري الصادر عن المركز السوري للحُريات الصحفية خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2014:

وثق المركز السوري للحُريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين، والمعني برصد وتوثيق الانتهاكات بحق الصحفيين والنشطاء الإعلاميين في سوريا، مقتل ناشِطين إعلاميَين خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر2014، ليرتفع بذلك عدد ضحايا الإعلام الذين وثقت الرابطة مقتلهم في سوريا منذ آذار/ مارس2011 إلى 257.
كما وثق المركز انتهاكات أُخرى، منها قيام تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) بإرغام الصحفي البريطاني “جون كانتلي” المحتجز لدى التنظيم؛ على الظهور في شريط دعائي لمصلحته، كما تعرض عدد من الإعلاميين السوريين لاعتداءات في تركيا، وكذلك قيام مجموعة مسلحة بالاعتداء على مكتب إعلامي في حي “سيف الدولة” بحلب وتحطيم أثاثه ونهب محتوياته.
يُذكّر المركز السوري للحُريات الصحفية، وهو إذ يشجب الانتهاكات بحق الإعلاميين، جميع الكتائب والمجموعات المسلحة التي تجد نفسها في خطٍ مناهض للنظام وداعش اللذين يرتكبان الفظاعات بحق الإعلام والإعلاميين؛ إلى ضرورة احترام حرية العمل الإعلامي والعمل على ضمان سلامة العاملين فيه، مع محاسبة كل المتورطين في الانتهاكات.

أولاً: مقتل إعلاميين

1. وفاة الناشط الإعلامي عطالله بجبوج “أبو دانيال الحوراني” بتاريخ 15 تشرين الأول 2014 في مشفى في الأُردن. الحوراني هو عضو في مؤسسة “نبأ” الإعلامية وكان قد أُصيب بتاريخ 09 تشرين الأول بشظية قذيفة هاون قادمة من ملعب البانوراما بدرعا الذي تسيطر عليه قوات الأسد؛ أصابت رأسهُ، وذلك خلال تغطيته للاشتباكات الدائرة في حي “طريق السد” بدرعا المحطة بين تلك القوات والجيش الحُر، لينقل وهو في حالة حرجة إلى الأردن للعلاج لكنه فقد حياته بعد ذلك بخمسة أيام.
2. مقتل الناشط الإعلامي محمد نور إدريس بتاريخ 29 تشرين الأول 2014 نتيجة إصابته بشظايا برميل متفجر ألقته مروحية تابعة لجيش نظام الأسد على مدينة “خان شيخون” بريف إدلب. الإعلامي محمد نور هو عضو المركز الإعلامي الموحد ومراسل سابق لقناة العربية في مدينة “خان شيخون”.

ثانياً: الانتهاكات الأُخرى

1. إعلان اتحاد الإعلام الحُر التابع لـ”الإدارة الذاتية الديمقراطية”عن احتجاز السلطات التركية لثمانية عشرة إعلامياً من العاملين في وسائل إعلام كُردية مختلفة بتاريخ 05 تشرين الأول 2014؛ في مدينة “كور” التركية، وذلك عند وصولهم ضمن مجموعة من المدنيين اللاجئين إلى تركيا قادمين من مدينة كوباني/عين العرب السورية. هذا ولم يتمكن المركز السوري للحريات الصحفية من التحقق من طبيعة العمل الإعلامي لهؤلاء جميعاً، والذين تم الإفراج عنهم بتاريخ 20 تشرين الأول 2014، لكن التحقيقات التي أجراها المركز أثبتت بأن ثلاثة منهم على صلة بالعمل المسلح حسب المعايير المعتمدة لديه في التوثيق، مما يستدعي استبعادهم من التوثيق كإعلاميين مع متابعة التحقيقات بالنسبة لبقية المشار إليهم.
2. اعتقال الناشط الإعلامي وليد القاسم مراسل شبكة “حلب نيوز” في بلدة “حريتان” بريف حلب بتاريخ 12 تشرين الأول 2014 من قبل “دار القضاء” في البلدة. الإعلامي القاسم كان في طريق عودته من ريف حلب الشمالي برفقة عناصر من ألوية “فجر الحُرية” حيث غطى الاشتباكات هناك، لكن مكان وجوده أصبح مجهولاً بعد أن أعلنت “دار القضاء” بأنها أطلقت سراحه بعد أيام ولم تعد تعترف بوجوده لديها.
3. تعرض الإعلامي ولات بكر مراسل قناة الأورينت نيوز في مدينة كوباني/عين العرب للضرب بتاريخ 14 تشرين الأول 2014 من قبل شخص لم يتعرف عليه في مدينة “سروج” التركية، وذلك خلال قيامه بإعداد تقرير حول أوضاع لاجئي كوباني/عين العرب السورية هناك. الاعتداء خلّف جرحاً في وجه الإعلامي ولات بكر.
4. أبلغ الإعلامي عدنان علي، رئيس التحرير في القسم العربي في القناة التركية “تي آر تي” وعضو رابطة الصحفيين السوريين، عن تعرضه مع زميله في القناة جابر الصيادي؛ للضرب والسرقة في منطقة نائية بمدينة “غازي عنتاب” التركية بتاريخ 22 تشرين الأول 2014، وذلك على يد عصابة تعمل في تجارة تأشيرات الدخول وجوازات السفر السورية للسفر إلى أوروبا. وقال الزميل عدنان علي في روايته التي قدمها للرابطة والمركز السوري للحريات الصحفية التابع لها: “أحببنا أنا وزميل لي أن نعمل تحقيقا دون الكشف عن هويتنا لنعرف من هي شبكة الفساد هذه.. استدرجونا إلى خارج المدينة وقاموا بسرقتنا وضربنا.. تعرضتُ لطعنتين بالسكين بيدي ورجلي إضافة إلى رضوض بجسمي نتيجة الضرب”. وأوضح علي أنه احتجز لمدة 15 ساعة لدى العصابة (ابتداء من منتصف يوم 22/10/2014 وحتى الخامسة من صباح اليوم التالي). وقد قبضت أجهزة الأمن التركية على ثلاثة من أصل عشرة من المجموعة، وجميعهم سوريون.
5. قيام تنظيم “داعش” بإرغام الصحفي البريطاني المحتجز لديه “جون كانتلي” على الظهور مجدداً في شريط فيديو دعائي من مدينة كوباني/عين العرب التي يسيطر التنظيم على أجزاء منها، وذلك لتسويق روايته عن الأوضاع في المدينة. وقد تم بث مقطع الفيديو يوم 27 تشرين الأول 2014 في انتهاك آخر لحقوق كانتلي الذي كانت آثارهُ قد أختفت في سوريا منذُ تشرين الثاني 2012، حيثُ سبق لهُ وأن ظهر في مقاطع أُخرى بثها التنظيم.
6. اعتقال جبهة النصرة للناشط الإعلامي جودت ملص بتاريخ 28 تشرين الأول 2014 وذلك في مدينة “معرة النعمان” بريف محافظة إدلب. جودت ملص هو إعلامي مستقل كان يقوم بتغطية الاشتباكات بين جبهة النصرة وجبهة ثوار سوريا في ريف إدلب، وقد اعتقل خلال تغطيته اقتحام عناصر النصرة لأحد مقرات جبهة ثوار سوريا.

ثالثاً: انتهاكات بحق المكاتب والمراكز الإعلامية

تمكن المركز السوري للحُريات الصحفية من توثيق قيام مجموعة من المسلحين الملثمين باقتحام مكتب إعلامي؛ يعمل فيه عدد من الإعلاميين المستقلين، وكذلك إعلاميين متعاونين مع عدة جهات منها “مجلس ثوار صلاح الدين وأنصار الثورة السورية”، وذلك في حي “سيف الدولة” في حلب بتاريخ 25 تشرين الأول 2014. وقد قام المعتدون باحتجاز العاملين في المكتب الإعلامي وتحطيم أثاثه والاستيلاء على محتوياته (5 أجهزة كمبيوتر محمولة، 6 كاميرات هاندي كام، 3 كاميرات فوتو، أجهزة موبايل وجهاز انترنت فضائي) حسب العاملين في المكتب، علماً بأن المنطقة التي يقع فيها المكتب المعتدى عليه تعتبر منطقةً عسكرية تابعة للجبهة الإسلامية، وفيها مقرات عسكرية لفصائل معارضة مثل حركة نورالدين الزنكي وجيش المجاهدين.

المركز السوري للحُريات الصحفية
رابطة الصحفيين السوريين

دمشق 31.10.2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…