كوباني… والفرصة التي لن تتكرر…..!!؟

ادريس عمر-المانيا

الأحداث الأخيرة أثبتت للعالم بأن الكرد هم فرسان الشرق ورجالها الشجعان لايهابون الموت، ومستعدون للتضحية بأغلى ما عندهم في سبيل البقاء والحافظ على أرضهم وعرضِهم، لاسيما بعد هجمات تنظيم الدولة الاسلامية البربرية والمتوحشة، على شنكال وكوباني، وقيامهم بمجازر تجاه الكرد الايزيديين وانتهاك أعراضهم وسبي نسائهم، وحاولوا تكرار المأساة نفسها في كوباني وتسببوا في تشريد أهلها، ولكنهم جُبهوا بمقاومة بطولية يشهد لها الاعداء قبل الاصدقاء، وسطروا ملاحم تاريخية في مواجهة الوحوش الكاسرة لمنتمي لداعش، كوباني بمقاومتها وضعت الدول الكبرى أمام مسؤوليات وتحديات كبيرة، ووضعت الدول الاقليمية على المحك، والكرد السوريين أمام معادلات جديدة، يتطلب منهم إعادة النظر في سياساتهم وتحالفاتهم وآليات عملهم.
وأن قيام امريكا بتغيير سياستها المتمثلة في إنهاء الحروب ، والتركيز على الملفات الداخلية، إلى خوض الحرب مرة أخرى وبناء تحالف دولي لمحاربة ارهابي الدولة الاسلامية (داعش) في سوريا والعراق، اتخذت هذه الدول الموقف عندما أصبحت (داعش) قوة عابرة للحدود وأصبحت تمتلك الاسلحة المتطورة والحديثة وأصبحت خطراً على مصالحها في اقليم كردستان، لذلك تجاوبت مع نداءات رئيس اقليم كوردستان مسعود البرزاني بتقديم الدعم والمساعدة وتقديم الاسلحة المتطورة، وأصبحت عاصمة اقليم مركزا للدبلوماسية العالمية وزار معظم وزراء خارجية الدول الاوربية والامريكية كردستان العراق وصرحوا بأن اربيل خط أحمر، وهذا لم يأتي عن عبث بل نتيجة السياسة العقلانية والحكيمة لقيادة كردستان العراق، ودبلوماسيتها الناجحة، واختلفت الموازين والقوى، وتشكل تحالفات جديدة، وتجاوباً مع نداءات رئيس الاقليم وافقت أمريكا بإيصال الاسلحة والأدوية لمقاومي كوباني، وتركيا التي وقفت متفرجة رغم نداءات الاستغاثة بتقديم الدعم والاسلحة لمقاومة كوباني ورفض السماح بعبور البشمركة لمساعدة أخوانهم في كوباني، ولكن في النهاية وافقت على طلب رئيس الاقليم وتحاول أن تلتحق بسياسة أمريكا التي رفضت الرضوخ لشروط تركيا بإقامة منطقة أمنة ومحاولة منع تقديم الدعم لكرد السوريين، تركيا حليفتها الاستراتيجية في المنطقة وعضو هام في حلف ناتو، تحاول أن تلتحق بركب السياسة التي تتبع في العالم والتي أصبح الكرد عنصرها الأساسي. أمام هذه التحديات يقع على عاتق الكرد السوريين مهام  جسام لايمكن التأجيل:
1-    الاستماع إلى قيادة أقليم كردستان العراق والأخذ بنصائحهم والاستفادة من تجربتهم السياسية والدبلوماسية لما فيه خير الجميع.
2- ترتيب البيت الداخلي بما يتناسب التطورات الجارية في كردستان والمنطقة، بدون الوقوف على المسائل الجزئية، ووضع مصلحة الشعب فوق المصالح الحزبية.
3- وقف لغة التخوين والحملات الاعلامية التي لاتخدم القضية، والتركيز على الجوانب الايجابية وغض النظر عن السلبيات.
4- التخلي عن اللغة المتخشبة التي لاتتماشى مع المرحلة، والتجاوب مع سياسة القوى العظمى لانها هي التي تستطيع تأمين حقوق الكرد ورفع المظالم عنهم.
5- التعامل بدبلوماسية مرنة أثناء التفاوض وعلى كل الاطراف المتحاورة التمسك بالمتحاورين الايجابين واستبعاد أصحاب اللغة المتشنجة ضمن الوفود المتفاوضة للوصول إلى اتفاق نهائي بما فيه خدمة الشعب.
6- وفي النهاية نأمل من المتحاورين في دهوك، أن يستغلوا الفرصة السانحة للكرد، ويكونوا بمستوى المسؤولية التاريخية التي تقع على عاتقهم.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…