الفرصة الأخيرة

م.صالح / قامشلو  

   
الكورد وعلى مر العصور خسروا كثيراً وكان السبب الرئيسي في خساراتهم الشقاق وعدم الوفاق فيما بينهم والمتتبع لشأن الكوردي السوري يرى ذلك الشقاق اليوم بشكلٍ جليٍ وواضح.
اجتماعات واتفاقات واجتماعات  واتفاقات ولكن دون جدوى، لقد سئم الشعب الكوردي المغلوب على أمره من السياسات الخاطئة لأطراف الحركة التي أنتجت مئات الآلاف من المشردين والمهجرين من ديارهم بالإضافة إلى من المعاناة على الأرض.
البارزاني الذي أصبح زعيماً قومياً للكورد يتعامل من خلال ذلك مع مسألة الكوردية في سوريا كما الأجزاء الأخرى وهذا لا يحتاج إلى أدلة وبراهين فما دعوته الأخيرة للمجلسين الكورديين في القسم الغربي من كوردستان إلا حرصاً منه على مصلحة الشعب الكوردي الذي بات أحوج ما يكون إلى توحيد طاقاته السياسية والعسكرية في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها منطقتنا.
ليس بخافي الفروقات الشاسعة بين المجلسين الكورديين الدالة على أن بوادر الاتفاق يبقى صعب المنال في ظل المعطيات الموجودة على الساحة الكوردية السورية.
مجلس غرب كوردستان المتمثل بحزب الاتحاد الديمقراطي (إضافة لأحزاب شكلية) صاحبُ “الادارة الذاتية” والقوة العسكرية والمالية على الأرض، له مرجعيته الكوردستانية المتمثلة بحزب العمال الكوردستاني بكل تشعباته وعلاقاته.
مجلس الوطني الكوردي العضو في الائتلاف السوري المعارض ممثلاً بأحزاب كوردية منها شكلية وأخرى لها ثقل جماهيري على الأرض وذات ارتباط مع أطراف كوردستانية اكتسبت المصداقية في المعادلة الدولية وباتت في مواجهة ارهاب تنظيم “داعش” بشكل مباشر.
لذا لا بد قبل أي اتفاق تحديد الخطوط الأساسية للاستراتيجية الكوردية في سوريا ودون ذلك يبقى أي اتفاق حبراً على ورق إذ لا يمكن لأي اتفاق أن ينجح على الأرض وكل طرف له توجهه وارتباطه الخاص به.
لا أظن أن هناك اعتراضاً من جانب أحزاب المجلس الوطني في الانضمام لمحور التحالف الدولي وببساطة لأن إقليم كوردستان العراق يشكل جزءاً من ذاك التحالف الذي يسعى للقضاء على تنظيم “داعش” الارهابي ضمن التحالف الدولي ذاك.
تبقى الكرة في ملعب حزب الاتحاد الديمقراطي والسؤال هل هو مستعد للانضمام إلى محور التحالف الدولي بشكل فعلي، نعم الاتحاد الديمقراطي يحارب تنظيم “الدولة الاسلامية” ولكن لا يخفى على أحد بأن هناك تفاهمات واتفاقات بينه وبين النظام السوري إلى الآن وما زال يصر على المضي في “المسار الثالث” حسب مفهومه وبذلك تترتب عليه التزامات لا يمكن تجاوزها بسهولة وعلى الطرف المقابل تفهم ذلك.
من جانبه أكد رئيس إقليم كوردستان على دعم الكورد في سوريا حتى لو لم يتفقوا وطالب دول التحالف رسمياً للعمل دون سقوط كوباني وتبين ذلك واضحاً من خلال الضربات الجوية لا بل وتقديم أسلحة ومواد طبية عن طريق الانزال الجوي بواسطة الطيران الامريكي، كما أن أمريكا فرقت وبشكل رسمي بين حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكوردستاني بشأن الارهاب.
معطيات جيدة وجديدة لطمئنة حزب الاتحاد الديمقراطي لكي يحسم أمره لتكون مقدمة للمضي للتوافق مع المجلس الوطني الكوردي لتشكيل مرجعية سياسية كوردية بالإضافة إلى قوة عسكرية وطنية.
على الكورد أن يكونوا مستعدين للمرحلة القادمة فالأحداث متسارعة وتدل المؤشرات إلى متغيرات جديدة على الكورد أن يكونوا جزءاً منها ولا يمكن لذلك أن يكون دون الوصول إلى اتفاق شامل هذه المرة. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…