كوباني يلصق الإرهاب بغربي كردستان

عارف آشيتي

منذ اندلاع الثورة السورية المجيدة وإلى اليوم يحتفظ كرد كردستان الغربية بخلوهم من الإسلام المتطرف، كما لم ينخرطوا في الأجندات الإقليمية والخليجية. ظلوا معارضين للنظام مناصرين الثورة المجيدة رغم إجحافها بحقهم كثيرا. استخدم معهم أتباع النظام من كرد الموالاة بما في وسعهم من وسائل الإرهاب والظلم والجور. إلا أن عزيمتهم لم تلن، ولم يميلوا قيد أنملة إليهم. بل هجروا ديارهم إلى الشتات كيلا يرضخوا لهم. هذا الثبات والعزم والتصميم رشحهم أن يكونوا ضمانا للمعارضة المعتدلة لسد حجج أصدقاء سورية بخصوص جهادية الثورة المجيدة. وقد طرح هذا الضمان على العديد من الشخصيات الأميركية والأوربيين المنفذة، وكاد أن يتحقق.
نفط الخليج، والدول المقتسمة لكردستان علاوة على الدول العربية ومعها الدول الإسلامية جميعا ليسوا مع فكرة حصول الكرد ولو على فدرالية مخلخلة. هذا يعني أنها ستبحث عن سبل كفيلة لمنع تحقيق ما يسعى إليه الكرد في هذا الجزء. 
موالو النظام من الكرد لهم دعم غير محدود من النظام وأصدقائه، تتوفر لديهم كافة الوسائل، بدءا من السلاح وانتهاء بالإعلام، ولكن أسماءهم تتصدر لائحة الإرهاب على مستوى دول العالم، ولم يستطيعوا، إلى اللحظة، إسقاط أسمائهم من تلك اللائحة. وهي قليلة العدد مقارنة مع سواد الأعظم من الكرد. بالمقابل معارضو النظام ليس لهم شيء، ولكنهم نظيفي السجل في المحافل الدولية، ولهم اعتبارهم المميز وعددهم بالملاين. 
ما يجري في كوباني من عراك مع داعش تقوده المولاة، زاجة بالكرد، إلى أتون القتال، عنوة، ليبدو للعالم تورط كرد هذا الجزء عامة مع الموالاة، والواقع يدحض ذلك. وما إخلاء كردستان الغربية من سكانها الكرد دون براميل الموت أو صواريخ النظام أو مدافعه ورشاشاته وبنادقه، سوى دليل قاطع على ما نقوله في هذا الجانب.
يفتقر الكردي إلى الفطنة والذكاء عامة، وبشكل خاص في الأوقات الحرجة، تصل بهم فطنتهم إلى الصفر. وهذا ما يحدث الآن، حيث الإعلام المبهر عن عراك كوباني، واعتراف برلمان كردستان بالكانتونات، ودعم الإقليم للموالاة، وأخيرا اجتماع هولير لإشراك نظيفي السجل من كرد المعارضة مع أتباع النظام يلصق صفة الإرهاب بهم، مهما كان التغاضي عن هذا في الوقت الراهن. ربما كان الأمر مختلفا لو لم يكن زمام الأمر بيد الموالاة. فأي انتصار يحصل ستكون حصة الأسد لها، هذا أقل ما يمكن. بل استحواذها على الكل وحرمان مشاركيها ليس واردا فحسب، وإنما تتجاوز النسبة تسعين بالمائة. 
يمكننا أن نقول الآن لقد دخلنا في لائحة الإرهاب بعد عقود من الزمن من سجلنا النظيف. 
————————————————–
عارف آشيتي ashityarif@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…