عين على كوباني وعين على «هولير»

م. صالح

 
ونحن على موعد جديد مع اجتماعات جديدة ـ قديمة لأطراف الحركة الكوردية في إقليم كوردستان سوريا وبدعوة ورعاية كريمة من الرئيس مسعود بارزاني في مدينة دهوك، المدينة الأقرب لجبهة “شنكال” لأن الرئيس  بارزاني وعد بعدم الرجوع إلى العاصمة هولـــير قبل تحرير شنكال.
فهل ستكون للأحداث الجارية على الساحة الكوردستانية بشكل عام وما يحدث في “كوباني” بشكل خاص ستكون له انعكاس إيجابي على الاجتماعات المرتقبة والتي ستبدأ الثلاثاء.
مع أن المؤشرات الأولية لا تدعو إلى التفاؤل كثيراً لكن المعطيات والوقائع تتطلب نتائج ايجابية وخاصة في هذه الظروف التي أصبحت المنطقة فيها على فوهة بركان لن يخمد في القريب.
سقطت كوباني أو لم تسقط فأن على الحركة الكوردية في سوريا العمل من أجل صيغة توافقية تستطيع من خلالها الدفاع عن المصالح الكوردية، 180 قرية تابعة لـ “كوباني” سيطر عليها مرتزقة “داعش” وشرد أكثر من 200 ألف كوردي من كوباني وريفها لذا يجب أن نكون واقعيين وعلينا الابتعاد عن الملاحم الاسطورية، ونشبه “كوباني” بملحمة “دم دم”، ونتنازل بعض الشيء عن الكبرياء الكوردي ونعترف بأن لكل معركة خاسر ومنتصر، مع التقدير والاحترام لبطولات المدافعين عن كوباني الجريحة.
الكرة الآن في ملعب حزب الاتحاد الديمقراطي والذي احتفظ بحقه إلى الآن بالسير في “الخط الثالث” والذي لم يعد صالحاً الآن، فالمعركة باتت أوسع وأشمل، وبان الخيط الأسود من الخيط الأبيض، العالم أجمع بات أمام محورين لا ثالث لهما، محور الارهاب والشر المتمثل بتنظيم “الدولة الاسلامية” والنظام السوري وحلفاءه ومحور محاربة الارهاب متمثلاً بالتحالف الدولي برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.
لقد تجلى موقف إقليم كوردستان العراق وبشكل واضح بمحاربته الفعلية للإرهاب واكتسب بذلك حلفاء كثر في العالم من خلال تقديم يد العون للبيشمركة الأبطال الذين يسطرون نجاحات باهرة في مقاتلة مرتزقة داعش ودحرهم من المناطق الكوردية، وها هو “البيشمركة” مسعود بارزاني “يرجع إلى مهنته” ويتوعد الأعداء بعدم الرجوع إلا بعد تحرير “شنكال” العزيزة.
لذا على الحركة الكوردية في سوريا أن تتوحد وتستفيد من تجارب الحركة الكوردستانية وتعي متطلبات المرحلة وتحدد موقفها بشكل واضح وصريح وأن تعمل على تشكيل قوة عسكرية وطنية بعيداً عن روح الأنة الحزبية الضيقة ولتعتمد على حكمة وحنكة الرئيس بارزاني الذي بات يمثل وجدان الشعب الكوردي وقائداً قومياً له وحاملاً لراية استقلال كوردستان، لتكون جديرة باكتساب احترام شعبها ولتكون جديرة بثقة العالم الحر ولتكون سنداً في دحر أوكار الارهابيين ولتبدأ معركة تحرير “كوباني” بل معركة تحرير “روزآفا” من قامشلو المغتصبة. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…