كي لاتبقى الحقيقة غائبة

 فؤاد عليكو 

  
حقيقة لا أعرف سبب هذه الضجة الإعلامية من قبل
أنصار ب ي د ومن يدور في فلكهم بالتركيز على زيارتي لكوباني وإعطائها تأويلات لها
أول وليس آخر، في ظل أجواء مأساوية يعيشه أهلنا في كوباني من هجمة شرسة من قبل
برابرة العصر الحديث (داعش) ووسط أجواء التهجير والنهب والقتل والتشرد دون أي رادع
وجداني أو أخلاقي، والتي كان من المفترض أن يكون خطابنا أقرب إلى روح التعاضد
والوحدة ونبذ الخلافات الجانبية والتركيز على المستقبل وما يخبئه لنا القادم من
الأيام القاسية.
لكل هؤلاء نقول لن ننجر إلى هذه المهاترات الرخيصة التي لا تخدم سوى أعداء
شعبنا مهما كانت المبررات المصاغة لذلك ولن ننزل بسوية خطابنا إلى المستويات
الضحلة وإلى الكلمات السوقية البعيدة كل البعد عن أخلاقيات شعبنا مهما كان
تبايناتنا السياسية وقد طلبت من أصدقائي أن لا ينزلوا إلى سوية هؤلاء في الكلام
المبتذل وقد حذفت معظم العبارات السوقية من التعليقات سواء من المخالفين معي أو
المؤيدين ولكي لانحمل الزيارة لكوباني وغيرها أكثر ما تستحق فإنني أستطيع توضيح
مايلي:
1-الزيارة
كان برغبة من رفاقي في الداخل والذين كانوا يحملون الاسلحة الخفيفة والمتواضعة
كتعبير رمزي عن وجودهم مع أهلهم في الدفاع عن كوباني ولقد مررت بالحدود النظامية
واستقبلني موظفو المعبر من أنصار مجلس غرب كردستان بكل ترحاب ومودة ودخلت إلى
كوباني مع رفاقي الذين كانوا في استقبالي والتقيت هناك مع الصحافيين المناضلين
زارا مستو وولات بكر وباران مسكو واستمعت لهم واستمعوا إلي ثم قمت بجولة في
المدينة المنكوبة وفي اليوم التالي زرت ملجأ الألغام وشاهدت المأساة ونقلت الصورة
وانطباعاتي إلى المواقع الأنترنيتية والصحافة والتلفزيونات التي اتصلت بي وأكدت
بأن المواطنين والمقاتلين يدافعون بعناد لكن لا يوجد تكافؤ في العدة والعتاد
وتجنبت أن اذكر احدا بالإسم لا الاحزاب ولا المقاتلين، ثم عدت إلى أورفا والتقيت
بالأخ جواد ممثل الإقليم في لجنة الإغاثة من كردستان العراق ونقلت له الصورة وطلبت
منه المساعدة ما أمكن ثم التقيت بالسيد سرتاج بوجاغ رئيس الحزب الديمقراطي
الكردستاني – تركيا ونقلت له الصورة وطلبت منه المساعدة والاهتمام بلاجئي الألغام
لأن وضعهم يرثى له، ثم اتصلت هاتفيا مع رفاقنا ممثلو المجلس الوطني الكردي في
الإئتلاف وطلبت منهم التحرك بسرعة لدى الإئتلاف والقوى الدولية لتقديم المساعدة،
هذه كانت فحوى الزيارة ومن لديه معلومة عكس ذلك فاليقدمها لشعبنا مشكورا،
2-أما
بالنسبة لما أورده موقع خبر 24 حول زيارة والي استنبول لمكتبنا المتواضع فإنه
بصراحة خبر ساذج لا يستحق الرد لأن اسطنبول كسكان يعادل سكان سورية ولا أعتقد ان
الوالي عاجز أن يومن مكانا للقاء بيننا إلا في هذه الشقة المتواضعة وأمام أنظار
العشرات من رواد المكتب لقد كان الإخراج رديئا جدا، كما أريد التوضيح أكثر لست ضد
أي حوار مع أي طرف من القوى الإقليمية والدولية لما فيه مصلحة شعبنا وهناك جهة
مكلفة بهذه اللقاءات وهي اللجنة الخارجية للمجلس الوطني الكردي ولست عضوا فيها ولا
الدكتور بهزاد وبالتالي ليس من حقنا ان نقوم بمثل هذه الحوارات إن وجد.
3- أما
بالنسبة لما تفضل به السيد إبراهيم كابان من انني أصبحت القائد العسكري لبيشمركة
سورية وبرضا الإقليم وتركيا والائتلاف والتحالف الدولي فهو شرف لا أدعيه وكم تمنيت
أن يكون كلامه صحيحا وأحظى بهذا التأييد الكردي والكردستاني والوطني والإقليمي
والدولي. ويبقى السؤال المحير لماذا كل هذا التركيز والتهويل والتلفيق الإعلامي
علي وعلى أمور ليس له اول ولا آخر كما قلت سابقا مع مودتي للجميع..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…