منطقة آمنة بإدارة الثورة

صلاح بدرالدين

 

  كثر الحديث مجددا بعد اعلان التحالف الدولي –
العربي الحرب على عدد من التنظيمات الارهابية في العراق وسوريا وخاصة – داعش – حول
موضوع قديم تم تداوله منذ بداية اندلاع الانتفاضة الثورية السورية في اطار المطالبة
باالحماية الدولية للسوريين وثورتهم بصيغ متعددة (منطقة عازلة – حظر جوي) والتي
تقود بالنهاية الى تحقيق الأمن والأمان لمناطق محددة بسكانها وكافة مناحي الحياة
الاقتصادية والاجتماعية والانسانية فيها لذلك سأختار مصطلح – المنطقة الآمنة –
الذي سيوفي بالغرض في هذه العجالة .
  لاشك أن مسألة المناطق الآمنة تندرج في اطار
مبادىء الأمم المتحدة المنوطة بها حفظ السلام والأمن الدوليين وتم الأخذ بها
وتطبيقها في بلدان بكافة القارات منذ انبثاقها وحتى الآن على شكل فرض مناطق عازلة
وحظر طيران وبحسب تلك التجارب والوقائع التي طبقت في كردستان العراق وكوسوفا
والبوسنة وفوق صربيا وكرواتيا كانت هناك مثلا مساحات من الأرض معزولة عن جوارها
عسكريا على جانبي الحدود بين دولتين أو في أراضي دولة واحدة تشكل منطقة حرة غير
خاضعة لسلطات النظام العسكرية والأمنية والقانونية يتم الاتفاق على مساحتها والجهة
التي تديرها والقوانين التي تسري عليها ويتوفر فيها حظر جوي بارادة دولية .
  تداول الثوار السورييون مسألة المناطق الآمنة مبكرا وطالبوا باقرار منطقة
عازلة منذ العام الأول للثورة على مساحة بطول لواء الاسكندرون وعمق 20 كم داخل
الأراضي السورية تشمل أجزاء من محافظتي ادلب وحلب بهدف منع دخول جيش النظام اليها
ومدرعاته وكذلك تحليق طيرانه لحماية المدنيين النازحين كما طرح حينها أيضا موضوع
منطقة عازلة مماثلة في جنوب البلاد وتحديدا بجوار الحدود السورية الاردنية وفي
حال إقرار أقامة منطقة الحظر ، فأنه سيتم تأمين منطقة بعمق 25 كلم وبطول 113 كلم ،
وبالتالي سيتم شل كافة إمكانات النظام على حدود تلك المنطقة وقد تطورت الفكرة في
الأوساط السورية المعارضة للنظام الى رغبة عارمة في انشاء منطقة آمنة داخل الحدود
السورية من كل الجهات لتوفير الملاذ الآمن للنازحين من جهة وقاعدة عمليات سياسية
وعسكرية للثوار خاصة بعد أن طال أمد تحقيق أهداف الثورة في اسقاط النظام وازدياد
التعقيدات المحلية والاقليمية والدولية وظهور عامل جماعات الاسلام السياسي
الارهابية وخاصة – داعش – وأخواتها التي أضافت عوائق جديدة في مسيرة الثورة . 
  وبحكم الحدود الطويلة
المشتركة ووشائج التاريخ والدور التركي المعروف والمؤثر في القضية السورية فان
تركيا – الأردوغانية – لم تكن بعيدة عن خيارات المناطق الآمنة ولكن بمنظارها وطبقا
لمصالحها أولا

وقد كشفت مصادر مقربة من حكومة رجب طيب أردوغان قبل نحو
عامين عن خطة بالتنسيق بين تركيا والجامعة العربية من أجل إقناع المجتمع الدولي
وتنص الخطة على طلب الجامعة العربية من سوريا قبول نشر مراقبين عرب ودوليين ، كما
ستطلب الجامعة العربية من الأمم المتحدة إصدار قرار لحظر جوي في سورية لحماية
المدنيين ، على أن تقوم الدول العربية وتركيا بإقناع روسيا والصين في الموافقة على
القراروفي تفاصيل الخطة إعلان منطقة عازلة في شمال حلب بعمق 5 كيلومترات في
المرحلة الأولى وستتوسع مساحة المنطقة العازلة فيما بعد وتتولى تركيا مراقبة تلك
المنطقة بمافيها تطبيق الحظر الجوي وستساعدها الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي
وأمريكا وسيصار إلى توسيع المنطقة العازلة لتشمل مدينة حلب وحسب اعتقادنا فان المشروع
التركي الجديد حول (المنطقة العازلة) الذي لم تطرح تفاصيله بعد قد يكون منطلقا في مفهومه
العام من نفس الخطة السابقة آخذا بعين الاعتبار المستجدات الداخلية والخارجية
الراهنة في ظل حرب التحالف الدولي – العربي على الارهاب . 

  كماأرى فان فكرة
المنطقة الآمنة جديرة بالأخذ بها في هذه المرحلة وستكون لمصلحة الثورة وتحقيق
أهدافها اذا توفرت في بنائها الشروط التالية : 
 1 – أن تشمل
المنطقة الآمنة – أرضيا وجويا – مساحات من الأرض السورية على طول حدودها الدولية
مع تركيا والعراق والاردن ولبنان واسرائيل وبعمق يتراوح بين 20 – 50 كم وأن
يغادرها كل المسلحين الغرباء الأجانب تنفيذا للقرار الأخير قبل اسبوع الصادر من
مجلس الأمن الدولي بالاجماع . 
 2 – أن تسبقها
اعادة هيكلة الجيش الحر تشكيلات وقيادة مركزية وضبطا وربطا وتنظيم العلاقة من جديد
بينه وبين الحراك الثوري الشعبي في مختلف المناطق السورية والتوصل الى قيادة
سياسية – عسكرية مشتركة تحت ظل برنامج وطني توافقي مرحلي تشترك فيها كافة
الفعاليات التي عملت في ظروف السلم والمقاومة في مواجهة النظام من أجل تحقيق أهداف
الثورة وتضع لها قوانين مؤقتة تتوافق مع متطلبات الثورة والانقاذ . 
 3 – تعزيز الوجود
الكردي في القيادة المشتركة من جانب الوطنيين والثوار الكرد وممثلي حراكهم الشبابي
ومستقليهم وأكثريتهم الصامتة الذين واجهوا النظام وأعوانه ومواليه من الكرد
وتعرضوا للتهديد المزدوج  والاعتقال
والنزوح والقمع والتصفية ووقفوا ومازالوا مع الثورة وأهدافها من المنطلق الوطني
السوري والعيش المشترك الكردي العربي والتآخي بين كل المكونات الوطنية من أقوام
وأديان ومذاهب . 
 4– أن تتولى
القيادة المشتركة ادارة المنطقة الآمنة بعد مدها بمختلف وسائل الدعم السياسي
والعسكري والمعنوي وأن يعترف بها التحالف الدولي – العربي كجهة ومرجعية
ومؤسسة  تتمثل فيها الشرعيتان الثورية
والوطنية تشرف على الأمن الداخلي وتنظيم المقاومة وتقود العمل الوطني لتحقيق الهدف
الأساسي في اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته وقواعده واعادة بناء سوريا
الديموقراطية التعددية الجديدة . 
 5– التنسيق
والتعاون بين القيادة المشتركة من جهة وبين دول الجوار السوري وخاصة تركيا واقليم
كردستان العراق والاردن والعمل سوية ضد الأعداء المشتركين وخاصة قوى الارهاب
والاستبداد وجماعات الثورة المضادة . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…