لماذا ستطول المعركة في سوريا؟

جان
كورد

  
باختصار: 
العالم كله
ضد داعش ومع ذلك يتطلب القضاء عليه أعواماً حسب ما قاله السيد رئيس وزراء بريطانيا
أمام مجلس بلاده: 
الامريكان
والفرنسيون والبريطانيون والاستراليون والعرب والاسرائيليون والإيرانيون والأتراك
(!) واليونان والكورد والأرمن والآشوريون والسريان والكلدانيون والهنود
والتركمان…. 
اليهود
والمسلمون (المعتدلون) والأقل اعتدالاً، من السنة والشيعة، والمسيحيون واليزيديون
والاسماعيليون والعلويون والصابئة… 
الطائرات
الأمريكية والعراقية والأردنية والسعودية والقطرية والبحرينية والاماراتية والفرنسية
والسورية وبعد أيام ستشارك التركية والبريطانية في قصف مواقع داعش والنصرة
وسواهما… 
القوات
العراقية والبيشمركه الكوردية ووحدات الحماية الشعبية والجيش الأسدي تهاجم مواقع
داعش…
فلماذا يتطلب
الأمر سنواتٍ طويلة يا سيد كاميرون؟ 
بالتأكيد
لا يكمن السبب في امتلاك هذا التنظيم سلاح خمس فرق عسكرية عراقية هربت أمامه تاركة
كل سلاحها وعتادها له مع أموالٍ كثيرة ومدنٍ مفتوحة، أو ما حصل عليه التنظيم من
هجماته على المواقع السورية ومن أهمها مطار الطبقة فقط، ولكن يكمن السبب في أنه
تنظيم مريع لا يتوانى عن الذبح والتقتيل الجماعي ولأنه يمتلك حاضناً شعبياً هائلاً
من أهل السنة الذين تعرّضوا للذل والهوان والعنف في كل من العراق وسوريا، تحت
طغيان نظام البعث في البلدين لعقودٍ طويلة من الزمن، ولم يتمكن نظاما المالكي
والأسد من كسب السنة، بل ساهما في تعميق الشرخ بين الشيعة والسنة بممارسات تنكيل
لامثيل لها، أدت إلى أن يكتسب داعش عشرات الألوف من الشباب السني، إضافةً إلى
تكاسل المجتمع الدولي في إيجاد حلٍ للأزمة السورية المستفحلة، وقدوم أكثر من 15000
شاب متطوع من مسلمي أوروبا وأستراليا وكندا وأمريكا وسواها للانضمام إلى صفوف
التنظيمات الأشد تطرفاً وقسوة. 
الحاضن
الاجتماعي لداعش هو الذي يمكنه من الاختفاء والتحرك كالأسمال في بحرٍ واسع يمتد من
أطراف بغداد إلى جنوب تركيا… ولأن مقاتلي داعش مدنيون فإن من الصعوبة القضاء
عليهم بدون وجود قوات أرضية تتعقبهم وتحاصرهم وتفتش في هويات المعتقلين وتحقق معهم
وتقصيهم عن المواطنين السوريين الذين لا علاقة لهم بالإرهاب. 
والتحالف
الدولي يتفادى ارسال قوات برية إلى سوريا لأن هذا مطلب داعشي بامتياز، فلا يستطيع
اسقاط الطائرات المهاجمة ولا وقف الصواريخ التي تسقط فوق مواقعه وهي منطلقة من عرض
البحار أو من بلدانٍ بعيدة، ويأمل من خلال استدراج قوات برية أمريكية وأوروبية إلى
إلحاق خسائر بشرية بها، قد تجبر شعوب بلدان التحالف إلى الضغط على حكوماتها فتبرد
عزيمة القتال لديها ضد داعش وغيره. 
ومن أخطر
ما سيحدث بعد الآن، هو قيام بعض التنظيمات الأخرى التي كانت منافسة أو محاربة
لداعش مثل (أحرار الشام) بتظاهرات يقول فيها بعض منظميها: “كل من هو إرهابي
هو من أحبابي”، وهذا ما سينتج عوائق هامة أمام مسيرة القضاء على داعش. 
إن
السوريين لا يتفهمون لماذا يستثني التحالف الدولي جيش النظام وعصابات الشبيحة وحزب
الله ومقاتلي الفضل أبو العباس ومرتزقة إيران في سوريا من القصف، وهي لا تقل
إرهاباً عن ارهاب داعش حسب وثائق المنظمات الدولية المهتمة بالأوضاع في سوريا،
ولذلك سيصطف جزء هائل من السوريين حيال هذه السياسة الخاطئة مع المنظمات الإرهابية
ضد التحالف الدولي، وسيستغل النظام الأسدي هذا الخلل في استراتيجية أوباما غير
القوية. 
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…