«كوباني.. عروس كرديتنا»

عمر كوجري  

  
كوباني تتألم، كوباني
تنزف، هذه حقيقة لا استعارة مكنية في درس البيان، هنا يشتد منسوب العواطف، فالجرح يكبر
كل يوم، بل كل ساعة، ومن هنا فدعوة المجلس الوطني الكردي لحمل السلاح دفاعاً عن أهلنا
في كوباني، دعوة عاطفية، وهي بالمحصلة مشكورة، وموقف قومي، ومسؤولية كبيرة في هذا التوقيت
العصيب في كوباني.. 
المجلس الوطني الكردي
لا يملك جيشاً منظماً جاهزاً لخوض معركة ضد قتلة الحياة ومجرمي العصر”داعش” 
تبقى بضع مئات من
بيشمركة غربي كردستان، وهي في غالبيتها قريبة من حزب PDK-S الآن هؤلاء على خطوط الجبهة مع العدو داعش
في جنوبي كردستان، مدرّبون تدريباً عالياً، ومن الشباب المتحمس والشجاع، وقد سطّروا
بطولات كبرى في القتال ضد داعش، وسقط منهم أربعة شهداء.. يمكن الاستعانة بهم، وعلى
جناح السرعة للقتال دفاعاً عن أهلنا في كوباني.. 
المطلوب من حزب PDK-S استدعاءهم على الفور، هذا التوقيت المناسب،
أظن أن وزارة البيشمركة في كردستان، ستشكرهم على ملاحمهم، وستشجعهم على الذهاب للدفاع
عن أهلنا في غربي كردستان. 
يبقى السؤال : كيف
سيصلون إلى كوباني، وأعدادهم ليست بالقليلة؟؟ إذاً: لا بد من تناسي الخلافات الحزبية
كرمى لعيون كوباني واحتراماً لجراحها. 
لا بد أن يبادر حزب
الاتحاد لتذليل كل برودة في العلاقات، ويفرج عن جميع المعتقلين الكرد في سجونه، ومنهم
معتقلو الديمقراطي الكوردستاني، ومنهم تحديداً المناضل” الغائب الحاضر- بهزاد
دورسن.. 
لا بد من فتح الطريق
أمام هؤلاء البيشمركة، وتقديم كل العون لهم ليقاتل الجميع معاً بقلب رجل كردي واحد..
وقتئذ سينتصر الكرد ليس في كوباني فقط، بل في كل أماكن تواجدهم. 
القوات الكردية التي
ترابض عن كوباني، لن يكتب لها النجاح المرجو إذا لم يكن الجميع شركاء في دحر العدو. 
لنكن واقعيين، داعش
والسلاح الذي بيده الآن، ليس سلاحاً خفيفاً، ومن يقاتل معه لا يهاب الموت، ومنهم من
تدرّب تدريباً فائق الصعوبة والمقدرة والقوة.. الاستهزاء بقوتهم خطأ استراتيجي وعسكري
فاحش، لكن ثقتي بشبابنا أعظم.. ولا محالة منتصرون على هؤلاء الأغراب الافاقين المارقين. 
الدفاع عن كوباني
مسؤولية الجميع، فليهب الجميع للدفاع عن كرامة نسائنا وأطفالنا وشيوخنا، وكرامتنا. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…