رفقاً بهذا الشعب الجميل أيها القادة الميامين

د. شيار سليمان  

 

رفقاً بهذا الشعب الجميل أيها القادة الميامين ، إن تشتتكم وانانياتكم
الحزبية والشخصية والله انها لأشد تدميرا من براميل النظام ومدافع داعش، هذا الشعب
الذي لم يركع لاي غاصب في التاريخ القديم والحديث ولم ينل أحد من إرادته، الا
التشتت و التناحر بين بعضهم البعض . 
  فمنذ بداية الثورة السورية خرج الشعب الكردي ككل
الشعب السوري مطالباً بالحرية والكرامة ، وككل المرات إرادة الشعب والشباب الذي
يملك العنفوان تسبق تحرك الحراك السياسي، ولم ينظر أحد الى هذا الحراك على انه قوة
معطاءة متجددة يجب الاستفادة منها للصالح الكردي العام ورفع الغبن عن شعب عانى
الامرين في ظل الدكتاتوريات المتعاقبة،  واختلف العلماء في تشخيص الحالة ، كل أصبح يغني
على ليلاه، وحناجر فتية وفتيات الكرد تصدح في الشوارع والساحات بقلب كليم عسى ان
تكون هذه الثورة نهاية لليلهم الطويل. 
وما زال علماؤنا مختلفون في التعامل والتشخيص، كل يريد ان يستثمر هذه
الطاقات لغايات في نفس يعقوب، وما ادراك مَن يعقوبٌ هذا ، فلكل عالِم يعقوبه ولكن
اليعقوب الذي يطفئ النار المشتعلة في قلوب الشباب ويبحث عن نهاية لمأساة هذا الشعب
كان غائبا دائما. 
ووجد علماء لا يغنون على ليلانا- فلهم ليلاهم الخاصة- هذا الحراك الشبابي
والطاقات الكردية المميزة المضحية الخلّاقة وأدلو بدلوهم علهم يستفيدون منهم لنيل
ليلاهم. 
وهنا كانت الطامة الكبرى، تشتت الحراك الشبابي على اساس انها كانت فترات من
الطيش واللاعقلانية، العقلانية التي هي موجودة عند رجالات الاحزاب فقط، قدّس الله
سرهم. 
وبعد جهد جهيد افرزت المعادلة السياسة المجلسين الكرديين اللدودين، وعندما
اتضح بان هذين المجلسين لا يستطيعان تلبية متطلبات الشعب نتيجة التنافس الغير شريف
بينهم،  تقرر ردم الهوة بينهم وانشاء
الهيئة الكردية العليا، ذلك الوليد الذي جاء في ظروف القحط واستبشر كرد روژآفا بهذا الوليد خيرا ، لعل هذا الوليد
يستطيع تحقيق ما عجزت ارومته عن تحقيقه ، وخرجوا يهتفون ويهللون له،  فهذا هو الابن البكر لعائلة لم تجد الاطفال في
حياتها ، ولكن بعد انتهاء اربعينية هذا الطفل تبين انه جاء مسخاً بسبب عدم توافق
الجينات . 
والنتيجة كانت ان تخيب الآمال وتسوء الحالة المعيشية للشعب السوري عامة
والكردي خاصة، بسبب الحصار المزدوج من النظام ومن عنصرية إخوة التراب الذين كانت
داعش قمّة انتاجهم في القرن الواحد والعشرين . 
ورغم كل ذلك ظل الكرد أبناءاً بررة للثورة السورية الحقيقية بمختلف
توجهاتهم لأن الكرد ونتيجة لما عانوه من اضطهاد مديد يولدون ثواراً بالفطرة . 
ونجدد النداء للحراك السياسي الكردي بمختلف تشكيلاته، الشعبية والتنظيمية وخاصة
المجلسين الكرديين، ان يرأفوا بهذا الشعب الجميل المعذب المضحي والمظلوم، وان
تتوقف حملات التخوين فانتصار الأخ على أخيه هزيمة في كل الأحوال وبكل المقاييس ،
فكلنا ركاب سفينة واحدة إن غرقت يغرق الجميع ، رصوا صفوفكم في هذه السفينة
فالعاصفة هوجاء ، وإذا بقيت الصفوف مخلخلة كما هي الآن ، فلن تجدوا ركابا في
السفينة منهم من سيرمي نفسه في البحر بطوق نجاة والكثيرون سيرمون بانفسهم من دون
طوق نجاة بسبب النار المشتعلة في السفينة.         

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…