في حضرة اللحظة الحاسمة

صلاح بدرالدين  

 

  قد
يختلف سورييوا الثورة و – المعارضة – على قراءة وتفسير مشروع التحالف الدولي في
الحرب على الإرهاب وأهدافه ومساره وحدوده وجدواه ولكن لاخلاف حول حقيقة أن ملامح
مرحلة جديدة قد بدأت في منطقتنا بعد أن شكلت – داعش – عاملا مستجدا مؤثرا في
استكمال شروط تحرك المجتمع الدولي ضمن اطار توافق المصالح في المجابهة بين دول
الإقليم والعالم الغربي مسرعة الخطى في عملية تحويل ردود الفعل الغاضبة – المهابة من
جانب التحالف الجديد – القديم للأنظمة والحكومات الى مبادرة وفعل على الأرض والجزء
الآخر من هذه الحقيقة أن بلادنا من ضمن دائرة الحدث بل في القلب منها .  
  من مفارقات المشهد الراهن أن الشعوب وحركاتها
الوطنية والثورية في زمن – ثورات الربيع – هي المتضرر الأول والأساس من إرهاب
وألاعيب وتآمر قوى الإسلام السياسي بمختلف – سفاسطها – السنية والشيعية وبشكل أخص
من ( داعش وتنظيمات القاعدة وملحقاتها ) وأن معظم أطرافها ان لم يكن كلها من صنع
وتربية واحتضان وتمويل الأنظمة الرسمية في الإقليم الشرق أوسطي ( من أعضاء التحالف
الدولي الراهن ) وهي من تواطأت مع النظم الدكتاتورية الاستبدادية لتمارس دور (
الثورة المضادة ) في أكثر من بلد ( ربيعي ) وخاصة في سوريا . 
 حاول
الوطنييون الثوار في بلدان الربيع وخاصة في سوريا عبثا افهام دول الإقليم والعالم
الحر بأن جماعات الإسلام السياسي التي ركبت الموجة مبكرا ماهي الا ألغاما قابلة
للتفجير بالستقبل وأنها تشكل الخطر الأكبر على قضايا الثورة والتغيير الديموقراطي
ولكن وبسبب جهلها لتاريخ وتعقيدات صراعات منطقتنا وانطلاقا من مصالحها الضيقة لم
تبالي لتلك المناشدات الا أن أدركت الخطر المحدق يمس بها مباشرة  الآتي من – داعش – تحديدا ولكن متأخرة جدا . 
  المفارقة الأخرى أن المتضررين الفعليين من إرهاب جماعات الإسلام السياسي في
بلادنا وخاصة ( داعش والقاعدة ) وهم طبعا الشعب السوري عامة وقوى الثورة الوطنية
في سوريا والحراك الثوري الديموقراطي العام على وجه الخصوص الذي يواجه نظام
الاستبداد منذ حوالي الأربعة أعوام ويقود الصراع وقدم عشرات آلاف الشهداء ليسوا
طرفا في المبادرة الراهنة وليس لهم دور في ترتيبات الحاضر والمستقبل ومن غير
المستبعد ( ان لم يتم التلافي السريع ) أن تقوم قوى الثورة المضادة وبينها جماعات
الإسلام السياسي التي يطلق عليها زورا – الإسلام المعتدل – وجماعات شبيحة النظام
بدور تمثيل الشعب والثورة . 
 ان
التصنيف الراهن من جانب الاعلام الغربي ومراكزه البحثية لمواقع القوى على الساحة
السورية أو المرشحة للقيام بأدوار يقتصر على 1 – النظام 2 – الإسلام المعتدل 3 –
المعارضة المدجنة والتشكيلات العسكرية الموالية للنظام وكل هذه الأطراف اما معادية
للثورة والتغيير الديموقراطي ولعملية اسقاط النظام وإعادة بناء سوريا الجديدة
التعددية أو قابلة للأمر الواقع والحفاظ على بنية سلطة الدولة الراهنة . 
  واذا
كنا جميعا ( نحن من المنخرطين في الثورة أو المناصرين لها والعاملين على تحقيق
أهدافها ) كما أسلفت نلمس ونسلم  بقدوم
مرحلة جديدة فلابد هنا من العمل الجاد وقبل فوات الأوان لتحقيق مانصبوا اليه في
خطاباتنا بإنجاز الخطوة الأولى والأساس وهي التوصل الى صيغة برنامجية تتكفل قيادة
سياسية – عسكرية مشتركة بتنفيذها تشكل انعكاسا لارادة الثوار الذين هبوا منذ بداية
عام 2011 وقد تكون هذه الخطوة الأولى متواضعة في الشكل والامكانيات ولكن ستكون دون
شك غنية واستراتيجية وواعدة تستقطب كل الحريصين على ثورتهم وقضيتهم الوطنية
ومستقبل السوريين من كل المكونات والأقوام . 
  تعالوا
لنلتقي حتى لاتفوتنا اللحظة الحاسمة   .         

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في مقالتها الأخيرة بالعربي الجديد ( عن نقاش المواطنة والأقليات في سورية ) ٥ \ ١ \ ٢٠٢٦ ، تعتبر الكاتبة السيدة سميرة المسالمة ” انني قولت مالم تقلها ” في ردي المعنون ” اعلى درجات التمثلية القومية ” المنشور بتاريخ ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ ، على مقالتها السابقة : ” “مواطنون في دولة سورية… لا مكوّنات ولا أقليات”…

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…