حكومة صحراء في منطقة خضراء!!

عمر كوجري

حيّا حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف في قاعة البرلمان العراقي ببغداد شجاعة وبطولة البيشمركة في التصدي لتنظيم ” داعش” الإرهابي”
وكذا تحدّث عن تمازج الدماء الكردية والعربية، وهلّل لأخوة الدم في العراق، ودعا الحضور لتحية وتقدير بطولة البيشمركة، وبحلّ المشاكل العالقة مع الكرد.

بالشكل العاطفي، هذا جيد…
لكن، على ما يبدو ورغم الانضمام المتأخر “جداً” للأعضاء الكرد للاجتماع في البرلمان “كانوا ينتظرون الدخان الأبيض من قيادة الإقليم” على ما يبدو أن تشكيل الحكومة لم تأتِ برضا القيادة الكردية التي كانت ترغب بحل المشاكل العالقة مع بغداد، ومن ضمنها الموازنة، وإرسال الرواتب لموظفي الإقليم، وإيجاد صيغة قانونية للمادة 140 أو اعتبار الموضوع في حكم ” المنتهي” والصفحة المطواة، كما صرّح قبل مدة الرئيس مسعود بارزاني.
هذا للأسف لم يتم.. ومن الواضح أن القيادة الكردستانية قد استجابت لدعوة الولايات المتحدة بضرورة المشاركة في حكومة ” العبادي”
حكومة كردستان، في الوقت الحالي مضطرة للاستجابة بسبب التطورات الأخيرة، وتمدُّد داعش الإرهابي، واحتلاله مناطق كردية، وتهديد الأمن والأمان في عموم الإقليم.
أخشى ما أخشاه أن تكون وعود العبادي كوعود سلفه” الطالح” المالكي.. والذي حارب كل تطلع كردي، ومازال حتى الآن، ورغم أنه تحت الستارة شكلاً.. إلا أنه يضغط لعرقلة وصول السلاح للبيشمركة، ويتحرك ” بنشاط” لنسف كل اتفاق كردستان على مستوى بيع النفط. وووو غيرها الكثير .
لولا وجود داعش في الخاصرة الكردستانية، لكان لقيادة الإقليم كلام آخر مع حكومة العبادي” الأقرب للطائفية”
الكرد أعطوا مهلة ثلاثة أشهر لتحقيق مطالبهم كاختبار حسن نوايا، وإذا لم تكن، ولن تكون على الأغلب سيكون لهم كلام آخر، هذا الكلام نرجو ألا يقلّ عن حمل أوراق، والتوجُّه للبرلمان الكردستاني، وطلب الاستفتاء على عهد جديد، ومواطنة جديدة، وحلم أجد.
في السياسة، يضطر المرء أحياناً على تجرع” السم” وهو يعلم، ويضحك، وإلا كان غبي سياسة…
الكرد بدؤوا يفهمون السياسة بشكل ممتاز..
أهنئ الكرد لأنهم وافقوا، وبلعوا هذه اللقمة “المُرَّة”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…