شنكال بين الهدف والمستهدف

 محمد
عبدي
  

  
تعرضت
شنكال في ظل غياب المجتمع الدولي ومؤسساته ((في البداية))  إلى كارثة إنسانية طالت المكون الايزيدي, من
ذبحٍ واعتقال وتهجير قسري من قبل (داعش), نستطيع أن نسميها جينوسايد العصر حسب
مفهومها التي تعني الإبادة الجماعية, خارقة كل القوانين والأديان السماوية بشكل ممنهج. 
هجوم
داعش ودخولها في شنكال في هذا الوقت التي تحارب بعدة جبهات، في سوريا والعراق
بتنفيذ مخططات اقليمية وداخلية وهي واضحة للعيان، كما نعلم جميعاً لحظة دخولهم كانت
شنكال تتبع اداريا لموصل, وكانت تلك المناطق تحت سيطرة الحكومة المركزية والقوات
المشتركة التابعة لوزارة الدفاع العراقية, والجدير بالذكر ان داعش قد احتلت موصل
قبل أسابيع في غضون ساعات ولاذت قوات العراقية بالفرار تاركة معداتها العسكرية
بدون أي مقاومة تذكر؟. لتستحوذ داعش على معدات ثقيلة ونوعية. 
أرادت
تلك القوة الداعمة لداعش دخولها من شنكال لتحقيق عدة أهداف منها: استهداف الإزيدية وهي واحدة من أقدم الديانات الشرقية
القديمة ويعتبر من الكورد الأصليين كما يقول الباحث الإيزيدي خضر دوملي عن
الإيزيديين وأصلهم وديانتهم: ((الإيزيدية واحدة من الديانات الكردية القديمة التي
تتمركز في بلاد وادي الرافدين منذ آلاف السنين، لغتهم كردية ونصوصهم الدينية كردية
ومعبدهم الرئيس هو لالَش في كردستان)), أرادوا بذلك توجيه
رسالة إلى العالم بان الحكومة الإقليم غير قادر على حماية الأقليات وإعطاء صورة
تثبت عكس الصورة التي نالتها كوردستان العراق وقيادته الحكيمة التي عرفت وأصبحت
الملاذ الآمن للقوميات والأقليات والتعايش المشترك, وخلق أجواء توحي بعدم الثقة في
كوردستان بين الايزيديين والحكومة وإضعاف موقفهم داخلياً وخارجياً.
وهنا
نستطيع أن نسأل عدة أسئلة: 
 هل دخلت داعش من اجل تطهير عرقي في شنكال؟ 
لماذا
اختارت داعش الايزيديين بالذات؟ 
لماذا
لم تختر داعش ديانات أخرى علماً يوجد أكثر من ديانة في العراق وسوريا مع العلم بأنهم
يقاتلون في سوريا وكانت ساحتهم القتالية ؟ 
هل
أرادت داعش دخولها في شنكال البقاء فيها ام كانت لها توجه آخر؟ 
هل
كانت دخول داعش لشنكال لدواعي دينية وهل تقاتل لأسباب سياسية أم دينية ؟ 
حاولت
داعش وبدعم من النظام السوري وبعض قوى إقليمية  احتلال هولير, حيث سعت بكل وحشية حتى اقتربت
منها 30 كم من جهة مخمور، وتوجيه قواعدهم الصاروخية نحو هولير, إلا أن التدخل
والرد الأمريكي جاء سريعاً حيث قصفت مقاتلاتها أرتال داعش ومواقعها, وقواعدها
الصاروخية التي نصبتها داعش لقصف هولير، التي قالت عنها الولايات المتحدة بانها: هولير
خط احمر. 
 و أخيرا نستطيع أن نقول إن الهدف الحقيقي من
هجوم داعش كانت احتلال هولير والمستهدف حكومة إقليم كوردستان العراق, استقراره,
الحزب الديمقراطي الكوردستاني- العراق لأنها الصمام الأمان للقضية الكوردية، ليس
لكوردستان العراق فحسب بل لسائر أجزائها, والتجربة الناجحة في إدارة الإقليم
وازدهارها الاقتصادي السريع في الشرق الأوسط بالذات, لذلك كانت شنكال الممر بين
الهدف والمستهدف وأصبحت الضحية. 
  
قامشلو
6-9-2014 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…