إقليم كردستان ينجح دبلوماسياً

     إبراهيم شيخ عيسى

  

فرضت بعض السياسات والايديولوجيات القومية
العنصرية المتمثلة بالدول التي تحكم الكرد من القومية التركية الكمالية الى البعثية
العراقية والسورية الى ملالي ايراني، التي تحاول النيل من نجاحات الكرد من اجل حقوقهم
المشروعة و بكافة الوسائل.. من التميز، القمع والقتل الجماعي. حين حظي إقليم كردستان
العراق بوضعية شبيهة بالاستقلال على مختلف المستويات، تعززت بالشرعية الدستورية،
الإنجازات اللافتة التي حققها على مدى عقدين، في مجالات كثيرة. كالتنمية والعمران،
الأمن والاستقرار، التعامل المنفتح مع المكونات الاخرى، قومية، دينية ومزهبية..  مع احترام خصوصياتهم. 

        التجربة الديمقراطية المميزة ..الامكانيات الاقتصادية الواعدة، خاصة ما يتصل
منها بقطاع الصناعة النفطية. اتباع دبلوماسية منفتحة ونشطة ..متزنة في رسم وفهم
خارطة سياسة الداخل والخارج. قامت بها حكومة إقليم كردستان العراق على مر السنوات الماضية،
لحث المجتمع الدولي والعالم تجاه قضايا إقليم كردستان.. وقد جاءت لقاءات رئيس إقليم
كردستان العراق السيد مسعود البرزاني مع ممثلي البعثات الدبلوماسية العربية والاجنبية
في الاقليم وخارجه في تكليل الجهود بالنجاحات. 
 

سعت حكومة إقليم كردستان إلى خلق علاقات
دولية  قوية.. مع القوى العالمية ودول الجوار
ولا سيما تركيا وإيران إقليمياً ، حكومة الاقليم بسياسته الهادئة و بدبلوماسيته
المتزنة، استطاع أن يحول اعداء البارحة الى اصدقاء ولو جمعتهم المصالح.. على سبيل المثال:
فإن (55%) من الشركات الأجنبية العاملة في اقليم كردستان العراق هي شركات تركية.. يقدر
حجم التبادل التجاري مع تركيا بحوالي (4) مليارات دوﻻر 

 

وتعد إيران ثاني اكبر مصدر للبضائع لإقليم كردستان مع تتنامى
التجارة بين الطرفين.. 

 
عالميًا تعتبر امريكا اهم الحلفاء والشريك المختار للإقليم..
يسعى الإقليم لبذل جهود إضافية لكي يكون شريكاً ﻻ استراتيجياً في المعادلة
الدولية.
   من المعروف القطاع النفطي والنمو الاقتصادي يلعبان
دوراً هاماً في العلاقات الإقليمية والدولية 
 

وهذا ما يجعل باب إغراء لدول العالم ومصالحهم
التجارية في المنطقة التي تبحث عن مكان يكون فيه الأمن والاستقرار. 
يعد الأمن احد اولويات حكومة إقليم كردستان رغم من الأزمات السياسية والاجتماعية
التي واجهها الإقليم لا سيما في علاقته الداخلية مع بغداد و دول الجوار.. الإقليم يسعى
جاهداً الى ضمان استمرارية بيئة مستقرة، تدل على حجم النجاح الذي حققه.

 

 

 الأحداث الأخيرة في الإقليم (شنكًال) رغم
الخلل والأخطاء عسكرياً ولكنها أثبتت صحة ونجاحه سياسياً ودبلوماسياً التي سارعت من خلاله إلى ملئ الفراغ وتصحيح
الخلل. 

 
اعلاميا استطاعت ان تدخل الصحافة الغربية
في قلب الحدث وتحريكها، الرأي العام العالمي وعلى رأسها الأوروبي والأمريكي.. تجاه الضغط على اهل القرار
ودفعة نحو التدخل في الحدث، بجانبه الإنساني، السياسي والعسكري .. هذا ما اعطت الدوافع
للمجتمع الدولي للتحرك سريعاً والقيام بالواجبات الملقاة على عاتقهم، كما استطاعت دبلوماسية
الإقليم ان تفرض حدث الإقليم على الصحافة العربية من خلال المحللين العرب وكتاب المقالات،
ابراز خفايا الحدث الذي تطورت بهذه السرعة المخيفة والبشعة وبما آلت اليها الأمور والأحوال
وحولت نيران الكارثة الى اضاءة لكشف كل الخفايا التي كانت تختفي وراءها وبفضل حكمة
سياسة حكومة الإقليم  ودبلوماسيته الناجحة..
بات اليوم الحدث الكردي يغطي على جميع الأحداث العالمية.
 28 /8/2014       

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجابرحبيب منذ بدايات القرن الماضي، والكوردي في سورية متَّهَمٌ سلفاً. تهمةٌ جاهزة، لا تحتاج إلى دليل ولا إلى سياق: الانفصال. يكفي أن تكون كوردياً كي تُستدعى هذه الكلمة من أرشيف الخوف. حكمٌ مؤجَّل لا يسقط بالتقادم. لم ترفع الأحزاب الكوردية، ولا النخب الثقافية الكوردية، شعار اقتطاع الأرض، ولم يُسجَّل في خطابها السياسي مشروع تمزيقٍ لسورية. ومع ذلك، ظل الكوردي يُعامَل…

ريبر هبون تشهد مقاومة الأهالي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ضراوة غير مسبوقة، أمام تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنّها الفصائل المتشددة المدعومة تركيًا والمحسوبة على وزارة الدفاع السورية، بوصف ذلك بداية لمرحلة جديدة ترسم حدودها بوضوح بين الكورد، الممثلين بمشروعهم المتمايز، وبين مشروع الفكر الجهادي الذي ما إن يتوافق مع الخارج، وهذه المرة إسرائيل، حتى يبدأ عملية جديدة بغية إحكام…

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…