تركيا واستمرار التوجه الانفتاحي القائم على التفاهم والتعاون مع الجميع.

د. عبدالباسط سيدا

اتفاق اللجنة التنفيذية لحزب العدالة والتنمية على اختيار الدكتور أحمد داوود أوغلو ليكون رئيساً للحزب، ومن ثم رئيساً لوزراء تركيا خلفاً للرئيس رجب طيب أردوغان معناه أن تركيا مصممة على توجهها الانفتاحي نحو جيرانها، ومستمرة في نهجها القائم على أهمية التفاهم والتعاون مع الجميع. كما أن الاختيار المعني سيكون لصالح الاستمرار في الجهود الخاصة بحل المسألة الكردية في تركيا، فالدكتور أوغلو ملم بكافة جوانب وخفايا هذا الملف، ولديه قدرة متميزة على استيعابه من دون أية أحكام مسبقة.
أما بالنسبة للشعب السوري، فإن السيد أوغلو صديق عزيز لشعبنا، وهو يشعر بمعاناته ويقف إلى جانب حقوقه العادلة، ويحترم تطلعات شعبنا ورغبته في حياة حرة كريمة.
وبهذه المناسبة نقول: إن ما تشهده مدن تركية عدة من حالات تشنج بين اللاجئين السورين – الذين يحرص الدكتور الصديق أوغلو على تسميتهم بالضيوف- والمواطنين الأتراك هو أمر يثير الحزن والأسى والمخاوف في الوقت ذاته. لذلك لابد ان يكون هناك تحرك عام على المستويين الرسمي والشعبي من قبل الجانبين التركي والسوري لمعالجة الأمور قبل أن تتفاقم؛ وتكون موضوعا لاستغلال قوى لا تريد الخير للشعبين التركي والسوري. علينا الانسمح بتحول أخطاء فردية هناك وهناك إلى حالة عامة قد تؤثر سلباً على العلاقة الأخوية الودية بين الشعبين الشقيقين- الصديقين.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…