هذا السلاح المتدفّق على إقليم كردستان

 ابراهيم محمود

بينما كانت قوات المالكي بعشرات ألوفها جنوداً وضباطاً تلوذ بالفرار أمام الدواعشيين، كان المالكي يحاول لفت أنظار ” عراقيّيه ” إلى أولئك الذين يستغلون الأوضاع ” وعنى بذلك سيطرة قوات البيشمركة الكردية على كركوك “، وأرسل وعيداً: سوف نحاسبهم.

ولا بد أن السلاح الهائل عدداً وعدَّة، والذي أصبح في العهدة الدواعشية إلى جانب مئات الملايين من الدولارات في لعبة مفبركة، وصلت إلى أيدي الدواعشيين، كان في انتظار مهمته التالية، ترجمة لتهديد المالكي: ” تجريب ” هذا السلاح فيمن تبقى من الأثوريين في الموصل وفي الجوار، والأخطر هو التصعيد في اللعبة، أو البدء بالحلقة الأخطر فيها: الإغارة على إقليم كردستان، وكان شنكال الساحة الأكثر إثارة للعاب الدواعشيين.. لكن خاب أمل المالكي ومن معه، وفشلت لعبته رسم مخطط وتنفيذاً ونتائج وخيمة ارتدت عليها كما هو معروف ..
لكن السيد المالكي رغم تنحّيه عن ” السلطة ” لم يكف ليس عن إرسال التهديدات هذه المرة، وإنما عن ” تنبيه ” الغافلين والنوَّم من عراقييه سنة وشيعة ومن والوهم، وحتى محاولة إعلام من يهتمون بالوضع في العراق عموماً، وفي إقليم كردستان خصوصاً في الجوار والجوار الأبعد، إلى أن السلاح المتدفق على الإقليم يخفي لعبة لم تعد خفية هذه المرة ” مؤامرة ” يحضَّر لها الأكراد، وهو تصريح ” المفلس ” لكنه مسعى ما منه لإيهام من حوله أنه عراقي مخلص وحريص على مصلحة العراق، إنما الأخطر أيضاً، وهو ما يجب التذكير به : قضية السنة والشيعة في النهاية واحدة ” باعتبارهم عرباً “، والعدو الأوحد الذي يتهددهم الآن ومستقبلاً، هو : الكردي، مطبقاً مقولة: أنا وأخي ضد ابن عمي، وأنا وابن عمي ضد الغريب ..لم لا ؟!
لا بد من من التذكير بأن العلاقة بين الكرد في الدول التي تقاسمتهم أنظمتها، وأولئك الذين ينتمون إليها كقوميات مسيطِرة لم تكن في مختلف الأوقات، في وضعية استقرار، ليس لعجز هذه الأنظمة عن ذلك، إذ إنها في بنيتها ليست في مستوى الأنظمة، كأنظمة لها أدواتها في إدارة أمور البلاد وعلى مستوى شعوبها، وإنما لأنها سعت في مجمل تدابيرها الأمنية والوقائية إلى إيجاد بؤر التوتر، وتلغيم المواقف بين الكرد و” رعاياها ” المنتمين إليها مباشرة، عاديك عن استمرارها في نصب الشّباك أو الأفخاخ أمام من تعتبرهم الأقدر والأنسب على تلقي عنفها وإبراز قواها، والحكومات العراقية، كما يقول تاريخها السياسي الأمني المخابراتي في الصميم تشهد بذلك، وبالتالي، فإنه لا بد من التمييز باستمرار بين المجموعات الاثنية التي تتجاور وتتداخل معاً في علاقات متنوعة في المجتمع الواحد، والكرد في العراق، وعلى مستوى الإقليم كانوا في مرمى هذه الحكومات وأنظمتها وساستها المدججين بشعارات قوموية وتصفوية غالباً .
ولم يكن مسعى المالكي حتى بالأمس مباشرة، في محاولة منه للحيلولة دون بلوغ الكرد للحد الأدنى من استحقاقاتهم، كان يمارس تأليباً، ولا بد من وجود من كانوا معه ” من بطانته ” وممن ينسون لحظة سماع عبارة من تلك العبارات التي أطلقها وهي تحذيرية، جل خرابهم، وحالة التصحر السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي فعَّلها المالكي ومن في ظله يتحرك، ليسارعوا إلى التركيز على المفردة التي لا تفارق تلك الذاكرة الجمعية بمفهومها القطيعي الشعبوي العرائضي المعتمة بالمقابل: الخطر الكردي .
السلاح المتدفق على الإقليم يتجاوز صلاحيات الإقليم- السلاح المتدفق على الإقليم تحد مباشر للمركز، وإخلال بالعلاقة معه من قبل الدول التي تتجاهله- السلاح المتدفق على الإقليم وجانب الاستقطاب الذي شكَّله الإقليم دولياً ” من قبل الدول الكبرى ذات الشأن “، موجَّه إلى صدور العراقيين في المستقبل، لا بد وأنه يتهدد دول الجوار، كونه يرتبط بطموحات كردستان الكبرى- السلاح المتدفق على الإقليم يمهد لعملية كبرى تمكّن الكرد هؤلاء من أن يتصرفوا على ” هواهم “..الخ، حيث قائمة العبارات المرادفة لذات الصيغة ربما لا تنتهي، وهي في محتواها تعيدنا إلى التاريخ الذي يتحدث لغة المركز، بقدر ما يمثّل أهواء المركز الفعلية دون حساب.

المترتب على هذا المتردد أيضاً، هو استنفار مجمل التاريخ، بكل لعبه أو دسائسه المحاكة من قبل الأنظمة التي تقاسمت كردستان، وحاولت ” ترويض: لجم ” كل كردي يفكر في كرديته، وسحق كل انتفاضة، أو ثورة، أو هبة شعبية كردية، بغية البحث عن أكثرها نجاعة، وأهلية لأن تُستثمَر من جديد، وهو التعبير الأوفى عن تلك الذهنية التي ترى أن التاريخ هو ما كان، أما المستقبل، فمرفوع، لأن ثمة صدى صوت يتردد عالياً: ليس على الكرد حرج إن واجهوا طغاتهم بحريتهم، وأن السلاح الذي يتدفق، وهو الجلي السمات، ربما لحماية العراقيين من دواعشييه أكثر، أما أن يعتمده الكرد لحماية أنفسهم ورد كيد الأعداء إلى نحورهم، فليأت المزيد المزيد المزيد …!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…