الشعارات البرّاقة لا تغطي على السلوكيات المتناقضة معها

د. عبدالباسط سيدا

مأساة الإزديين في منطقة شنكال كبيرة وعميقة. وهي لا تقل هولاً ووحشية وفظاعة عن مجزرة حلبجة؛ بل تتجاوزها في جوانب عديدة أكثر إيلامية، خاصة ما يتصل منها بسبي النساء واغتصابهن وبيعهن من قبل عصابات الإجرام الداعشية التي تتخفّى بالإسلام وهو منها براء. إنها مأساة هزت الكرد في كل مكان، ووضعت الضمير الإنساني في قفص الإتهام. ومنذ اليوم الأول بذل الأخوة في إقليم كردستان كل طاقاتهم من أجل تجاوز الأخطاء التي حصلت، وكان هناك عمل جبار لإنقاذ ما يمكن انقاذه،
وقد سطّر البيشمركه ملاحم بطولية وهو يقومون بواجبهم في الدفاع عن شنكال وغيرها من المناطق. وقد أشرف الأخ الرئيس مسعود البارزاني بنفسه – من موقع مسؤوليته ووجعه – على كل الجهود التي بذلت من أجل الدفاع عن الأهل الإزديين ومساعدتهم وحمايتهم، وذلك لتنهض شنكال من جديد بكبرياء وشموخ وهي مضمخة بعبق دماء شهدائها الأبرار. ما جرى ويجري في شنكال يستوجب التضامن والتكاتف والتلاحم.
أما ان يستغل بعضهم هذه المأساة لصالح مشاريع خاصة بهم، أو لإيجاد موطئ قدم، وهم أنفسهم الذين منعوا الأهل في ديريك /المالكية وغيرها من القيامم بواجبهم تجاه أهلهم من أبناء وبنات شنكال، فهذا فحواه أن الفجوة ما بين الواقع والمطلوب ما زالت كبيرة. وأن الشعارات البرّاقة لا تغطي على السلوكيات المتناقضة معها.
المرحلة مصيرية ومفصلية، وفي مثل هذه المراحل يكتشف المرء حقيقة المعادن.
https://www.facebook.com/abdulbaset.sieda/posts/10153204273777788

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…