بيان من إعلان دمشق إلى الرأي العام السوري حول الانتخابات التشريعية

أيها المواطنون الأكارم
كان إعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي قد حدد منذ البداية وفي وثيقته الأولى إن وسيلته للتغيير الوطني الديموقراطي، ولفتح صفحة جديدة في تاريخ سورية، هي سلمية وتدرجية.

وإن إجراء انتخابات حرة ونزيهة إحدى هذه الوسائل.

فالاحتكام إلى إرادة المواطنين عبر صناديق الاقتراع هي الطريق السليمة والآمنة للانتقال من الممارسة السياسية الراهنة والتي كرسها النظام الأمني الاستبدادي، بما عناه من تغييب لدور المواطنين وقهر لإرادتهم وتزوير لمواقفهم وتشويه لصورتهم ووعيهم،إلى الدولة الحديثة المؤسساتية التعددية التداولية التي تستند إلى القواعد الديمقراطية من فصل للسلطات إلى حرية الرأي والصحافة وتعدد الأحزاب والنقابات والمنظمات الحقوقية والمدنية التي تراقب وتنتقد وتصحح.

دولة ديموقراطية يمارس فيها مجلس الشعب سلطاته الدستورية الرقابية والتشريعية، مجلس تنتهي فيه ظاهرة الموافقة بالإجماع وبرفع الأيدي بطريقة مسرحية لتمرير مطالب السلطة التنفيذية، فالمجلس هو السلطة الأولى (أعلى السلطات في الدولة) لأنه يجسد إرادة المواطنين.

يعتبر إعلان دمشق إجراء انتخابات متحررة من الخوف والهيمنة،والتدخلات السلطوية، انتخابات حرة ونزيهة تتم تحت إشراف قضاء مستقل، بداية جادة لإخراج البلاد من عنق الزجاجة التي أدخلتها فيها سياسات النظام القمعية والاستئثارية والتمييزية، واحتواء المخاطر التي تنذر بانهيارات تتهددها على كل الأصعدة، انهيارات يعايشها المواطن من مصاعب حياتية ما عادت تحتمل، تبدأ بالركض خلف لقمة العيش، في ظل غلاء متوحش، إلى تراجع كارثي في الخدمات التعليمية والصحية، مرورا بضرائب وفواتير شهرية مستحقة تأكل معظم الدخل قبل أن يصل إلى اليد.

هذا الدخل المتدني جدا والذي يقضمه فساد لا يوصف.

فساد مستشر واسع وعميق يخترق حياتنا ويدمر قيم المجتمع وروح المواطنين.فساد أسست له وعمقته أجهزة القمع والرعب وحمته قوانين ومراسيم وأنظمة إدارية من حالة الطوارئ إلى الأحكام العرفية وصولا إلى مواد دستورية فصّلها النظام على مقاسه ولمصلحته فقط.

فلا كلمة ولا بيان ولا رأي آخر ولا اعتصام ولا احتجاج ولا مظاهرة… في ظل حالة تغول أمني منفلت من الرقابة والمحاسبة بسبب ابتعاد القضاء،الذي خضع بدوره للخوف والفساد، عن دوره وفقدانه لسلطته واستقلاليته.

أيها المواطنون الأكارم

والإعلان إذ يتوق إلى اليوم الذي تتوجه فيه جموع المواطنين إلى صناديق الاقتراع بحرية واندفاع (كما جرى في موريتانيا مؤخرا) لاختيار ممثليهم في أي انتخابات قادمة، رئاسية أو نيابية،أو محلية، كطريق صحي وآمن لأي تغيير يؤسس لدولة حديثة دولة ديموقراطية،دولة العدل والمساواة في ظل سيادة القانون، دولة لكل مواطنيها، وطن حر ومواطن عزيز، ووحدة وطنية حقيقية تمكنه من تحرير أرضه المحتلة،والحفاظ على استقلاله الوطني.

فإنه لا يرضى للمواطنين المشاركة في انتخابات قائمة على قانون غير عادل وتمييزي وعملية انتخابية تعتمد الإكراه والتزوير خبرها المواطنون طويلا.

لذا فإنه اليوم يعلن عن مقاطعته لانتخابات الدور التشريعي التاسع لمجلس الشعب، ويطالب الشعب السوري بكل مكوناته القومية وشرائحه وقواه السياسية والاجتماعية بالمقاطعة التي طالما مارسها في العقود السابقة بعفوية وتلقائية.

ولكن الإعلان لا يطلب المقاطعة على الأرضية القديمة أرضية اليأس والإحباط الذي أوصلته إليهما ممارسات النظام، من قسر وتزوير وتلاعب بالعملية الانتخابية، بل على أرضية احتجاجية مطلبية يرتفع فيها الصوت من أجل تصحيح المسار الانتخابي كمدخل لتصحيح المسار السياسي.

والتصحيح المطلوب يبدأ بخطوات وإجراءات تضع البلاد على طريق انتخابات حقيقية،وتضمن نزاهة العملية الانتخابية ترشيحا وتصويتا وفرزا كما تضمن مشاركة الشعب السوري بحرية وبفرص متساوية، وتتلخص بالمطالب التالية
1.

إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية لتأمين خضوع الأجهزة الأمنية للسلطة القضائية، وعودتها إلى مهمتها الأصلية حماية المواطن والحفاظ على أمنه من العدوان والتجسس،وإلغاء كل القوانين التي شرعنت الاعتقال والتعذيب والتعسف، والتي يعد إلغاؤها تمهيدا ضروريا لعملية انتخابية جدية.

2- إلغاء المرسوم التشريعي رقم 4 تاريخ 12/4/1990الذي حدد عدد أعضاء مجلس الشعب ب250 عضوا منهم 167 عضوا من حزب البعث الحاكم وأحزاب الجبهة و83 من المستقلين مما يجعلهم مسيطرين بأكثرية ثلثي الأعضاء.

3- تعديل قانون الانتخاب وتصويب العملية الانتخابية، باستخدام لوائح الشطب وحرية الترشح، وضمان حرية الاجتماع والدعاية الانتخابية، وإصدار البيانات، بشكل متساوٍ بين الجميع بما فيها حق استخدام وسائل الإعلام العامة، وإلغاء الصندوق الجوال….

بما يضمن نزاهة العملية الانتخابية واستيفائها للشروط الضرورية لأي منافسة ديمقراطية حرة ونزيهة بين المرشحين
4- تأمين حق مراقبة الانتخابات على نطاق واسع من قبل القضاء ومنظمات المجتمع المدني المحلية والعربية والدولية المعنية بهذا الشأن.

إن مقاطعة الانتخابات على أرضية الوعي بحقوقنا،والمطالبة بها، بكافة الطرق السلمية، تشكل بداية الطريق لخلق إجماع وطني يمكن الشعب السوري مستقبلا من دحر الاستبداد وشق طريق الحرية.

أيها المواطنون الأكارم

إن إعلان دمشق إذ يتوجه إلى الشعب السوري بدعوته إلى مقاطعة الانتخابات الصورية فلأنه يعتبر الشعب الطرف الأصيل في المعادلة الوطنية فهو مصدر السلطات ومصدر الشرعية وهو صاحب المصلحة في التغيير الديمقراطي والعيش في ظل الحرية والكرامة والعدل والمساواة.

إنها دعوة لرفع الصوت ضد الاستخفاف والاستهتار والافتئات على الحقوق وضد تجاهل الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية للمواطنين الذي كرسه النظام منذ عقود عبر خطة منهجية هدفت إلى السيطرة والهيمنة والاستئثار بالحكم وإبعاد المواطنين عن حقهم في إدارة شؤونهم والمشاركة في اتخاذ القرار السياسي كما يحصل في الدول الحديثة.

أيها السوريون هذه فرصتنا لنقول للنظام وأجهزته: إننا نرفض استمرار حالة الإقصاء والاستئثار ونرفض عملية القسر والتلاعب بإرادتنا وتجاهل حقوقنا في المشاركة في اتخاذ القرارات التي تقرر مصيرنا ومستقبل أولادنا وأحفادنا.

فمستقبل وطننا وحياتنا وحياة أولادنا وأحفادنا أثمن وأعز من أن نتركها بين أيدي من لا يصونها وينميها وأثمن من كل التضحيات التي نقدمها في سبيل الخلاص من هذه الحالة غير الصحيحة وغير الصحية.

لنرفع الصوت عاليا ضد قانون الانتخابات غير الديمقراطي

لنعلن رأينا ضد تزييف إرادتنا عبر عملية انتخابية شكلية

دمشق في 22/3/ 2007

إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي


مكتب الأمانة

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…