حول الدعم العسكري الأمريكي لكردستان

صلاح بدرالدين

 
 

  أذهلني
البارحة خلال مشاركتي ببرنامج – تفاصيل – بفضائية – أورينت – ذلك التشكيك الذي ظهر
جليا في تقرير المحطة وموقف مقدم البرنامج والمشاركين العربيين النابع من مواقف
شوفينية مسبقة على مسألة الدعم العسكري والإنساني الأمريكي لشعب كردستان العراق
ومكوناته المختلفة (من كرد وتركمان وكلدان وبعض العرب وأشور ومسلمين ومسيحيين) التي
تتعرض الى هجمة ظلامية دموية تكفيرية وحرب إبادة لامثيل لها في التاريخ الحديث من
جانب عصابات – داعش – المارقة نعم هالني مالمسته من إصرار مقدم البرنامج على تسمية
تلك العصابات بالدولة وتحاشي ذكر كلمة – داعش – وكأنه بذلك يتجاوب مع قرار منع
استعمالها من جانب – الخليفة البغدادي – .
  أوضحنا لهم أن المساعدة تمت قانونيا وشرعيا بناء
على طلب الحكومة الاتحادية أولا ومن ثم حكومة إقليم كردستان ولم تحصل الا بإرادة
العراقيين بغالبيتهم الساحقة وأن الإدارة الأمريكية تجاوبت معللة ذلك أمام الرأي
العام الأمريكي والعالمي بواجب مواصلة محاربة الإرهاب وصيانة الأمن القومي وحماية
الإقليم الكردستاني الذي يتميز بتجربة حضارية ثمينة في مجال التسامح والعيش
المشترك بين الأقوام والأديان والمذاهب وبخاصة المسيحيين حيث أشاد بالتجربة وشهد
لها قداسة البابا خلال لقائه السيد مسعود البارزاني وكذلك التنمية والاستقرار
والبناء وأن هناك مكونات كردستانية مثل الأزيديين والمسيحيين والشبك والشيعة تتعرض
الآن للابادة الجماعية والتهجيرويجب انقاذهم كما أن الدعم الأمريكي سيساهم في ضبط
العملية السلمية في العراق والتعجيل بتشكيل حكومة اتحاد وطني لاتستبعد أحدا خاصة
وأن أجواء المفاوضات الغربية – الايرانية تشجع ذلك في الوقت الحاضر فقالوا لا هناك
مؤامرة صهيونية – أمريكية – إيرانية لإنقاذ كردستان وسحق السنة العرب !؟ فقلنا لهم
الدعم الأمريكي لايعني لنا أنهم ملائكة أو أنهم لم يقصروا سابقا ولاحقا تجاه قضايا
الشعوب والقضية الفلسطينية خصوصا وأن التاريخ يشهد أحيانا توافقا بين المصالح –
المتنافرة – آنيا ومرحليا ولكنهم بكل أسف استمروا في تفسيرهم التآمري للحدث
العراقي . 
 
  كما أرى أن بعض الإعلاميين العرب يقترف الخطأ
تلو الآخر في كل مايتعلق بالحالة الكردية أينما كانت بالرغم من أن كرد المنطقة هم أصدقاء وشركاء العرب في التاريخ
والمصير وأكثر الشعوب تعاطفا مع القضية الفلسطينية وفي الموضوع الراهن المثار يطغى
الموقف الشوفيني المسبق على الرؤية السائدة ويمنع فهم وتفهم جوانب الوضع العراقي
العام وضمنه الوضع الكردستاني والا لماذا الربط المصطنع المتشكك بين تجاوب الإدارة
الأمريكية مع طلب العراقيين ورد طلب السوريين والفلسطينيين ووو ولماذا التشكيك في
نوايا قيادة الإقليم الكردستاني لدى طلب المساعدة من الدولة العظمى واتهامها
بالارتباط والعمالة في حين أن الأميركان هم من أسقطوا الدكتاتورية بالعراق وفي حين
أن كل العالم تقريبا يطمحون في كسب ود الأمريكان والغرب عموما ومساعدتهم ألا يشكل
البند الأول والأساسي في برامج وخطط – المعارضة – السورية تأمين الدعم والاسناد من
أمريكا بما في ذلك تحقيق المظلة الجوية والمنطقة الآمنة والتسليح والتمويل ؟ ألم
تسعى ثورات الربيع العربي من دون استثناء في تأمين الدعم الأمريكي السياسي
والاقتصادي والعسكري ؟ ألا تسعى الحركة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير والسلطة
الوطنية ليل نهار في سبيل كسب رضا الأمريكان والغرب والاعتراف بحقوق الشعب
الفلسطيني واعمار مناطق السلطة وتدريب الكوادر بما فيها قوى الأمن ؟ واذا كان
الأمر كذلك فلا تكيلوا الأمور بمكيالين يابعض الإعلاميين العرب . 
 
 والأمر
الأكثر غرابة في منطق هذا البعض تجاهل مخاطر – داعش والقاعدة – في العراق والتسليم بوجودها بسوريا واليمن مثلا فهل في القراءة دوافع مذهبية عنصرية
أي فليقتلوا ماشاؤوا من شعب كردستان ومكوناته ومن شيعة العراق كما فات هذا البعض
أن – داعش هو واحد هنا وهناك فهي صناعة أسدية – إيرانية من حيث المنشأ ولكن ليس
بالضرورة أن تستمر التحالفات بين أصحاب المخططات التآمرية الى الأبد وهي قابلة
للتغيير أمام أمواج بحور الشرق الأوسط المتلاطمة ولاشك أن الحالة العراقية
الخاصةواستحقاقات الشيعة في رئاسة الحكومة والتفاهم الغربي – الإيراني المحتمل
بخصوص النووي سيعجلان بتبديل السياسات ولو تكتيكيا ومنها احتمال تملص إيراني في
رعاية – داعش – أقله في الساحة العراقية .

  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…