فشل العدوان الثلاثي الخبيث ضد الشعب الكوردي

توفيق عبدالمجيد

باتت المؤامرة مكشوفة لكل متتبع للأحداث العراقية العاصفة منذ غزوة داعش الأولى للموصل يوم التاسع من حزيران ، والتهاوي السهل والسريع أكثر من كل التوقعات ، ومن ثم الهروب الجماعي المبرمج والمتفق عليه للجيش العراقي أمام تلكم العصابات رغم أن الهروب من الساحات أمام العدو الحقيقي أو الافتراضي بماركته الداعشية ليس غريباً عليه ، وتركه غنيمة لا يستهان بها من الأسلحة والعتاد الحربي ومستلزمات الحرب القذرة ، مع بيئة اجتماعية جاهزة لاحتضان الغزاة ، لتكون الخطوة التالية التوجه صوب كوردستان بدلاً من تحرير بغداد كما صرحوا بذلك ، لتحقيق أهداف مبيتة خطط لها مهندسو الأزمات ومفتعلو الحروب وبتنسيق ثلاثي الأطراف واتفاق بين المالكي والنظامين السوري والإيراني
 لتعطيل عملية الاستفتاء على استقلال الإقليم عن مركز المالكي ، وتجريده من كل أوراق الضغط والقوة ، وإضعافه إلى حد يمكن بعده فرض الإملاءات عليه ليرضى بما يجودون به هم ، وربما الولوج في تخيلات وأوهام أكبر وهي تحجيم التجربة الديمقراطية ، والذهاب أبعد من ذلك ربما في القضاء على الإقليم الفيدرالي ، وقد تعمدوا لأجل تحقيق مآربهم الخسيسة تلك أن يتقصدوا شخص الرئيس مسعود البرزاني ، والحزب الديمقراطي الكوردستاني ، ونهج البارزاني الخالد ، لكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً رغم اعتمادهم على طابور خامس وماكينة إعلامية عملت على مدار الساعة لبث الدعايات الرخيصة للنيل من همة البيشمركة والتأثير السلبي على معنويات أبناء الشعب الكوردي ، وليصبح الطريق للمالكي سالكاً إلى ولاية ثالثة ,
لقد فشل مشروع العدوان الثلاثي الخبيث ضد الشعب الكوردي وتجربته بفضل الدفاع المستميت للبيشمركة عن كردستانهم ، والدعم الدولي المتنوع والمتسارع ، والذي تجلى بكل وضوح في وقصف الغزاة بالطيران الحربي . 
إن هذا المشروع لم يضعف البرزاني ، بل زاده عزماً وتصميماً على المضي في الاستفتاء ومن بعده الاستقلال ، وجعله موضع الاهتمام العالمي كأول قوة تتصدى للإرهاب وتحتضن باقي الأقليات الدينية والقومية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…