قضية للنقاش ( 131 ) الظروف الاستثنائية تفرز الأخيار عن الأشرار

صلاح بدرالدين

 

  اطمئنوا أيها الكرد السورييون ليس لدينا فائض من المثقفين والمحللين
السياسيين فحسب (وهذه حقيقة ومبعث فخرنا)  بل اكتشفت خلال الأحداث الأخيرة بإقليم كردستان
العراق بأن هناك سيولة زائدة غير مسبوقة في المنظرين العسكريين الاستراتيجيين بين
صفوف الكرد السوريين أيضا حيث يتحول مثلا كاتب مقالات هابطة ومتثاقف بقدرة قادر
الى محلل سياسي استراتيجي عسكري مصدقا نفسه أنه معلم الجنرال – جياب – تصوروا هناك
من لم يحمل سكينا في حياته (خارج المطبخ) وغير مطلع على جغرافية الإقليم وتضاريسه
 ولاعلى شكل وطبيعة تشكيلات
البيشمه ركة والقوات الأمنية ولا على تفاصيل الجبهات وطولها (يزيد على آلاف
الكيلومترات) وعرضها المجاورة للعراق الاتحادي و(لدولة خلافة داعش) ولسلطة الأمر
الواقع الأوجلانية ولتركيا وايران وسوريا وتداخلها المعقد مع مواقع الأصدقاء
والخصوم والأعداء  المفترضين ولاعلى
الاستراتيجية الدفاعية العامة لقوات أمن الإقليم وتكتيكاتها المتبعة في الحالات
العادية وأوقات الطوارئ ولاعلى عملية التنسيق العسكري الجارية مع بغداد والولايات
المتحدة الأمريكية حول السلاح والذخيرة والضربات الجوية والعمليات العسكرية
والإنسانية الخاصة بأهلنا في شنكال ولا على فحوى المشاورات الجارية مع الحكومة
التركية ومع ايران أيضاويكتب عن (الهروب والخيانات والجبن والاستسلام) من دون
انتظار ماستصدر من المؤسسات الشرعية والسلطتين التشريعية والتنفيذية والقيادة
العسكرية العامة بخصوص تقصير هنا وتجاوز هناك بغض النظر عن حجمهما وحدوثهما عن
عدمه ويروج لخطاب فضائيات معروفة من أن كردستان ليست بخير وشعبها ليس بأمان مساهما(
عن قصد أوغباء) في تسبيط الهمم ودب اليأس في النفوس مستكثرا على أهلنا شعب كردستان
العراق المجرب الشجاع والذي عانى طوال أكثر من قرن من تحديات الإبادة والتهجير
وقاوم بيشمه ركته ببسالة في ملاحم البطولة انتقال بعض عوائلهم من النساء والأطفال
والشيوخ من مدينة الى أخرى أو من المدن الى الأرياف لأسباب قد تكون معيشية في
حالات الطوارئ والاستنفار أو بحثا عن أمان نفسي أفضل بسبب كثرة الاشاعات المغرضة
وحرب – البروبكندا – المرسومة ضد الإقليم والنظرات السوداوية للمستقبل من جانب
البعض ولست طبعا مع هذه الظاهرة ولكن حق الانتقال بين أرجاء الوطن وحتى الى الخارج
هو من الحقوق الأساسية للإنسان ويحظى باحترام مؤسسات الإقليم الحكومية ولم نسمع
لهذا البعض – المتطير – صوتا واتهاما للطرف الحزبي المسبب عندما هاجر أو (هجر بكسر
الجيم) مئات الآلاف من مواطنينا الكرد السوريين الى درجة تأثير ذلك المباشر على
ديموغرافية المناطق الكردية السورية فالى هذه الدرجة بلغ التعامي عن الواقع والازدواجية
في المعاييروالارتهان الى الأمزجة غير السوية في ملامسة القضايا المصيرية في كل
الأحوال أتمنى على هؤلاء توفيراكتشافاتهم – الاستراتيجية –  لمواجهة التحديات في بلادنا ومناطقنا وكردستاننا
الأولى بالاهتمام والقضية قد تحتاج الى نقاش .

·   

  – عن موقع الكاتب عن الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…