نداء عاجل جدّاً من نساء وبنات الكرد إلى رجال وشبان الكرد

نارين عمر
 

هذا النّداء موجّه من نساء وبنات الكرد في
كلّ الأماكن وخاصّة في الأماكن المنكوبة من كافة أجزاء كردستان: 

 
يا رجال الكرد وشبّانها! 
 
يا مَنْ ترون نفسكم قياديّين وأسياد وسياسيّين لنا,
تتكلّمون باسمنا, تمثلوننا في المناسبات والمؤتمرات العامّة والخاصّة! 
 
يا مَنْ ترون نفسكم علينا كمسؤولين ومديرين في منظمّات
تسمّى “منظّمات المجتمع المدنيّ”: 
 
نساء الكرد وبناتهم يُختطفن أما عينيكم, وأنتم ما
تزالون تعرضون بطولاتكم على الملأ.
نساء الكرد وبناتهم تعرّضن للخطف, وصرن سبايا
وعبيداً, ويتعرّضن للبيع والشّراء بأبخس الأثمان وأزهدها وأنتم ما تزالون تتباهون
بمنجزاتكم العظيمة, بمعجزاتكم التي تفوق ما قدّمه الأنبياء والرّسل وعظماء التّاريخ؟!

نساء الكرد وبناتهم يُعْتَصبن أمام عينيّ
أزواجهم وإخوتهم وأبنائهم وأنتم ما تزالون تعرضون عضلاتكم علينا. 

 
ما تزالون تتشاجرون فيما بينكم, تتخاصمون. ما تزال
وسائل إعلامكم كسهام مسمّمة, كرماح مسنّنةٍ, بل كصواريخ ذات رؤوس نوويّة توجّهونها
صوب بعضكم البعض, فتكادون تقتلون فيكم النّخوة الكرديّة, الكرامة الكرديّة, العزّة
الكرديّة التي ما نزال نتباهى بها نحن النّساء والبنات!!

بينما الآخرون يرونكم شعباً واحداً متكاتفاً
ومتفقاً في الآراء والأهداف في أيّام المحن والشّدائد, ويلومون نفسهم لأنّهم ليسوا
مثلكم, فلماذا تبدون ما تخفونه من تعاطف بعضكم على بعض, من محبة بعضكم إلى بعض. 

 

يا رجال أحزاب الحركة الكرديّة! 

 
يا رجال الكرد في كلّ مكان! 
 
لطالما ألقيتم في مسامعنا جملاً وعبارات وكلماتٍ أشدّ من
حدّ السّيف على أنّ المرأة هي شرفكم, البنت هي شرفكم, وعلى أنّكم ستضحّون من أجلها
بدمكم وروحكم وأغلى ما عندكم. 
 
حتّى الأمس القريب كنتم تحرّمون على نسائكم وبناتكم أن
ينتسبن إلى الأحزاب بحجّة أنّهن شرفكم وعرضكم, وتخافون إذا سُجِنَتْ إحداهنّ أن
تتعرّض إلى الاغتصاب والاعتداء وعندها ستكرّون على عدوّكم وتشربون من دمه, وإن لم
تستطيعوا فسوف تموتون قهراً ومذلّة.

نساء الكرد وبناتهم لا يطالبنكم بشيء مستحيل,
فقط يطالبنكم بالوحدة والاتحاد في هذه الظّروف الصّعبة والحسّاسة. 

 
يطالبنكم على الأقلّ بتوحيد وسائل إعلامكم المختلفة
“المرئيّة والمسموعة والمقروءة” و”وسائل التوّاصل الاجتماعي”,
وتسعوا إلى أهداف واحدة, إلى غاياتٍ واحدة, فإن حققتم ذلك, إن حرّرتم نفسكم وشعبكم,
إن أنقذتم بناتكم ونساءكم, بعدها فلتفتخروا كما تشاؤون. ولتتباهوا كما يحلو لكم
ولتتراقصوا على أنغام انتصاراتكم من دون أن يعترض عليكم أحد, أو يسبّب لكم الإزعاج
أو الملام. 
 
نعرف أنّ فيكم الآن مَنْ يسعى إلى ذلك, يركضُ إلى
الموت كالأبطال والنّشامى لينقذَ ما يمكن إنقاذه. يحاول أن يلمّ أشلاءنا المتبعثرة
في فلك الخلافات التي لا مبرّر لها, فلنساندهم, ولنكن معهم. 
 
فقط أنقذونا الآن, وأنقذوا النّخوة والكرامة والعزّة المتأصّلة
فيكم, التي أورثتموها من آبائكم وأجدادكم, والتي طالما تغنّت بها نساء الكرد
وبناتهم قبل عشرات ومئات الأعوام, ولنعقدَ نحن أيضاً حلقات الدّبكة والرّقص,
ولنتراقص على أنغام بطولاتكم كما كانت تفعل نساء الكرد وبناتهم من أمهاتنا
وجدّاتنا أيّام زمان.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…