البارزاني رمز وحدة الأمة والبيشمركة درع كوردستان

جان كورد   

  
لا أقول هذا الكلام الذي جعلته عنواناً لمقالي تحبباً أو تقرّباً أو
استرضاءً أو انحيازاً لشخصٍ أو عائلةٍ أو عشيرةٍ أو حزبٍ مما في كوردستان من
مكوناتٍ وعناصر وقوى سياسية، فأنا والحمد لله لم أفعل ذلك في حياتي السياسية، وما
قمت به من عملٍ سياسي كان بسبب قناعاتي التي ربما كانت خاطئة، وإنما أقول هذا نتيجةً
لما تراه عيناي وما تسمعه أذناي من أحداثٍ ومتغيّرات على الساحة الكوردستانية، في
هذا الوقت العصيب من تاريخ أمتنا الكوردية. أكتب هذا بضميرٍ حي وقلبٍ مؤمنٍ بأن
البارزاني هو الشخصية الأهم اليوم في قيادة أمتنا، وهو الذي يمثّل الكورد
وكوردستان أمام الرأي العام العالمي، مع احترامي وتقديري لكل القادة الآخرين الذين
ضحوا ويضحون في الخندق الأوّل لأمتنا على طريق الحرية والحياة الكريمة والأمن
والاستقرار. كما أنني مؤمن بأن البيشمركة (المستعدون لمواجهة الموت) هم الدرع
الأقوى لحماية شعبنا في كل مكان، رغم الإمكانات المتواضعة لها، ورغم كل العراقيل
التي وضعت الحكومة المالكية أمامها والقيود الإقليمية لتصبح أهم قوةٍ ضاربة ضد
الإرهاب والتخريب في كوردستان والعراق. 
   لقد ورث السيد البارزاني، شقيق المقاتل الكبير
إدريس ونجل قائدنا الخالد مصطفى البارزاني، عن أبيه وأخيه مسؤوليةً عظيمة وقيادة
سياسية هامة وقوات بيشمركه مستعدة للموت رهن إشارة منه، كما ورث جملة من المشاكل
الكبيرة، منها العديد من مخيمات اللاجئين خارج الاقليم، ومعاهدات إقليمية تضيّق
على حراكه الآفاق والسبل، وضعفاً في الموارد التي يحتاج إليها لبناء قواه العسكرية
والأمنية والبنية التحتية المتدهورة لكوردستان، وانشقاقاتٍ واسعة في الحركة
السياسية الكوردية، وتراكماتٍ تاريخية كبيرة من خلافاتٍ عشائرية ومذهبية وطائفية
تفتت الصخور الصلبة، ووجد أمامه منذ اليوم الأوّل لقيادته جيشاً صدامياً جراراً
ومدعوماً من شتى الجهات من قبل ما كان يسمى ب”حلف وارسو” الذي أمد صدام
حسين على الدوام بالسلاح اللازم والعتاد لقهر أي مقاومةٍ كوردية، ووجد البارزاني على
الضد منه عشرات الألوف من قوات (الجاش) والمنتفعين من بقاء النظام الصدامي الرهيب
قوياً في كوردستان، إضافة إلى حالةٍ معيشيةٍ تعيسة لغالبية مواطنيه. فكان لابد من
توافر صفاتٍ خلقية وجرأةٍ على اتخاذ القرارات الخطيرة وحنكة سياسية للاستفادة من
تناقضات ونزاعات الدول المقسمة لكوردستان، وقدرة على التغاضي عن كثيرٍ من اعتداءات
المنافسين من القيادات الكوردية الأخرى، وصدرٍ رحبٍ يمكن به جمع كل الكورد
المتنافرين تحت مظلةٍ واحدة، وتواضعٍ شخصي جم، واستعداد للسير أمام بيشمركة
كوردستان في أصعب المعارك، وهذا ما توفر في شخصية الأخ مسعود البارزاني، القائد
الذي احتاجته كوردستان بعد نكبة 1975 المريرة التي نجمت عن اتفاق عدويين قويين،
إيران والعراق، على إبادة المقاومة الكوردية آنذاك، واستلم زمام الأمور بعد رحيل
أبيه القائد وأخيه الشجاع، واحداً بعد الآخر، في أحلك أيام الكفاح الوطني الكوردي. 
  
تمكن الأخ المناضل مسعود البارزاني من تجاوز الكثير من الصعوبات وتذليل
العقبات وتفتيت جبهة الأعداء وجمع الكورد، وبناء أرضية سليمة للعلاقات الكوردية –
الكوردية، ونيل ثقة العالم بأسره كزعيمٍ كوردي وطني مؤمن بحق شعبه في الحرية
والأمن والاستقرار، وقادرٍ على تمثيل هذا الشعب وتحقيق قاعدةٍ صلبة لبناءٍ عصري في
كوردستان، بعد إعادة إعمار ما دمره كلياً نظام البعث الدموي في ظل رئاسة صدام حسين
الدكتاتور الذي فاق فراعنة مصر وهولاكو وجنكيزخان وتيمورلنك في الإجرام ضد
الإنسانية. 
  يقف السيد البارزاني اليوم على رأس
بناءٍ شامخ الطود من شتى النواحي العمرانية والمالية والسياسية والثقافية في إقليم
كوردستان، وذلك بتضافر جهود سائر الكوردستانيين، وفي مقدمتهم قيادة وكوادر ومقاتلو
الأحزاب الكوردستانية في الإقليم، وفي مقدمتها التنسيق الجيد بينه وبين الرئيس
العراقي (عافاه الله) المام جلال الطالباني ورفاقه واتحاده الوطني الكوردستاني،
الذي دعم بقوة المسار الوطني الديموقراطي للأخ البارزاني وساهم فيه بنشاط. 
  
تمكن البارزاني كرئيسٍ لكوردستان من تعزيز قدرات البيشمركه التي لولاها
لكانت الآن هولير (أربيل) تحت قبضة الإرهابيين المجرمين مثل الموصل وسواها، وعندما
أقول (تمكن البارزاني) فإنما أعني كل القوى والقيادات والكوادر التي في جنوب
كوردستان ووقفت إلى جانب سيادته وخلفه، وبخاصة منذ سقوط نظام صدام حسين وإلى الآن
لدحر أعداء الكورد وكوردستان، ونيل ثقة أصدقاء شعبنا وتوسيع نطاق تحالفنا الوطني
في المنطقة والعالم الحر الديموقراطي بأسره. 
  
لذا، أقف باحترام وتقدير، وأهنأ الأمة الكوردية بأسرها بأن لها قائداً
وفياً مخلصاً، متواضعاً ومؤمناً بالله وبأن قضية شعبه عادلة وتستحق التضحية بكل ما
هو غالٍ ونفيس، وهو في الوقت معنز بأنه فرد من أفراد البيشمركة ومستعد للقتال في
أخطر الجبهات، وينال ثقة سائر المنظمات والأحزاب والقوى والشخصيات المختلفة في
كوردستان، وتلبي مئات الألوف من الشباب نداءه بدعم كفاح البيشمركه من أجل تحرير
سائر المناطق التي تعرضت وتتعرض لهجمات الإرهابيين، وفي مقدمتها شنكال الجريحة
اليوم.

 

 
ما على الكورد القيام به هو منع الأعداء من فتح ثغراتٍ في الصف الكوردي
وإيقاف “الطابور الخامس” عند حده، هذا الطابور الذي يخدم الإرهابيين
الدواعش بنشر الأكاذيب والتلفيقات الإعلامية، الشفهية والخطية، بين الشعب وفي
وسائل الإعلام، لإحباط جهود القيادة الكوردستانية والاستهزاء بقوات البيشمركه
وتفتيت الوحدة الوطنية وتسريب المعلومات التي يسعى العدو لبثها كالسموم في الجسد
الكوردي. أما القتال والتضحية بالنفس فإن درع كوردستان (البيشمركة) تقوم به دون
تردد، وما علينا سوى دعمها بما لها حق علينا من دمٍ ومالٍ وشباب وما علينا سوى
اسكات مدافع الرياء والنفاق والدجل وإحداث الثقوب في جدار مقاومة شعبنا الباسل.

  

   البارزاني قائدنا والبيشمركة درعنا…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…