مقالات

لماذا تحريك مسألة الغمر الآن ومن المستفيد ؟؟

أولا لابد من الإشارة إلى أن مسألة الغمر كانت منذ تنفيذها ضمن أجندات الحركة السياسية كونها خلقت إشكالية على عدة مستويات من حقوق الملكية إلى التغيير الديموغرافي.
هذه المسألة تحمل عدة أوجه:
سياسية، تم التخطيط لها مبكرا، منذ أن زار وزير المعارف محمد كرد علي الجزيرة عام ١٩٣١ وقدم تقريرا مفصلا إلى الرئيس تاج الدين الحسيني عن الخطر الذي يشكله الكورد في المنطقة وتطلعاتهم نحو تأسيس كيان كردي انفصالي .. معالجة المشكلة الكردية كتبها عضو القيادة القطرية ونائب رئيس مجلس الوزراء الضابط محمد طلب هلال عام ١٩٦٣، واقترح تهجير الأكراد من الجزيرة وتوطين عرب البدو مكانهم… تم تنفيذ المخطط عمليا في عهد حافظ الأسد ١٩٧٣/١٩٧٤ بذريعة بناء سد الفرات وغمر أراضي الفلاحين العرب في محافظة الرقة، حيث قامت الحكومة بنقل سكان منطقة الفرات وتوطينهم في أراضي الكورد في الشريط الحدودي الممتد من ديريك ( المالكية) إلى سري كانية ( راس العين) هذا النقل للأمانة لم يكن برضا العرب، ولكن تم إجبارهم على ذلك… وهناك ملاحظة أخرى أنه تم توزبع أراض على الفرات للضباط العلويين في القرى التي هجّروا منها أهاليها، وهناك في منطقة الدرباسية قامت الحكومة بتوزيع الأراضي على عائلات من الطائفة الدرزية، كما هناك أراض وقرى تم توزبعها على عائلات من الطائفة الإسماعيلية وهي أخصب الأراضي كونها تقع على نهر دجلة مباشرة… بالمحصلة كان الهدف الرئيسي هو تهجير الكورد، والتغيير الديمغرافي في الجزيرة .
قانونية:
هذه الأراضي لها ملاك لديهم سندات تمليك، استولت عليها الحكومة منذ صدور قانون الإصلاح الزراعي، قبل عهد الوحدة مع مصر، واستكملت الحكومة استملاك أراضي الاقطاعيين الكورد في عهد البعث ..
لذلك هذه الاراضي تحتاج إلى معالجة قانونية ، وتشكيل لجنة مختصة لفض النزاعات .
….
اعتقد المعالجة لا تكون فردية أو عشائرية، لأن مثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى حرب أهلية ونزاعات مسلحة في المنطقة، وتتحول المشكلة من نزاع على ملكية الأراضي إلى حرب عرقية كردية عربية، ولن تبقى هذه الحرب في إطارها المحلي بل كون المنطقة حدودية مع تركيا والعراق، فإنها ستتحول إلى مشكلة إقليمية ..
مثل هذه القضية تحتاج إلى حل وطني على مستوى الدولة، والدولة هي المعنية بحلها، وليست العشائر أو حتى العائلات والأفراد، فإذا كان الكردي يبحث عن حقه المسلوب، فان عرب الغمر أيضا لديهم مطالب، فليس من المعقول أن تقوم بتهجير عشرات الآلاف من هؤلاء من دون أن تجد لهم حلا، وخاصة أن عودتهم إلى مكان سكناهم الأصلية غير ممكنة في ظل غمر قراهم …
أعتقد إثارة هذه المسألة في الفترة الانتقالية وبهذا الزخم والبيانات من العشائر الكردية ستكون لها عواقب غير محمودة، ويستحسن أن يكون الحل عبر مؤسسات الدولة، لأننا قد أشرنا أن هذه القضية سياسية بامتياز، ثم حقوقية قانونية، والقضايا السياسية يتم حلها عبر الحوار ضمن الإطار الوطني .. ولذلك فإن الحركة السياسية هي المسؤولة عن الحل وليست العشائر ،،، والحل السياسي سيرافقه الحل القانوني عبر لجنة مختصة .

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب